وجَّه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الاثنين، رسالة إلى أبناء الخليج ضمن كتابه "الرسائل".

وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رسالته إلى أبناء الخليج عبر منصة "إكس": "لن تجمعنا ساحات الجغرافيا والتاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام، ولن تجمعنا التنمية الواحدة وحسابات الاقتصاد المشترك وتفرقنا حسابات التواصل".

نص الرسالة: 

"رسالة إلى الحلم الأجمل.. رسالة إلى التاريخ الواحد.. والجغرافيا الممتدة.. والأنساب المشتركة.. والقرابات الراسخة.. رسالة إلى البحر الواحد الذي يجمعنا.. والصحراء الفسيحة التي تضمنا.. رسالة إلى خليجنا العربي.. وأبنائه وأجياله ومثقفيه ومفكريه.. نحن أبناء الخليج.. انتقلنا جميعاً، بفضل من الله، من مدن بسيطة إلى حواضر عالمية، ومن موانئ صيد متواضعة إلى ملاحة الطرق الدولية، ومن البحث عن اللؤلؤ إلى البحث عن أضخم استثمارات العالم".

"انتقلنا إلى الحداثة والبراعة والعولمة، وبقينا بحمد الله أصحاب هوية قوية، وثقافة متفردة، وأصالة متميزة. نحن أبناء الخليج الذين نجحنا في سنوات معدودات في بناء الثروات، وتشييد المؤسسات، والربط بين القارات، واستضافة أضخم الفعاليات، وتزويد العالم بالطاقة التي تحرك الاقتصادات، ولكن أعظم من ذلك، نحن أبناء الخليج استطعنا بناء الإنسان، وترسيخ محبة الأوطان، وتعزيز قيم التعايش والتسامح مع جميع من زارنا، وعمل معنا، وشاركنا في رحلتنا".

"نحن أبناء الخليج .. أمل الأمة .. وقِبلتها .. ورجاؤها لاستئناف حضارتها وقوتها ومجدها. إذا كانت الأوطان تُبنى بالتاريخ، فالتاريخ يجمعنا .. وإذا كانت توحدها التضاريس، فالبحر يربطنا والصحراء تضمنا .. وإذا كانت الأوطان يجمعها الدم والنسب، فنحن أصحاب القرابات الممتدة والأنساب المتحدة .. وإذا كانت تُبنى بالطموحات والمصالح المشتركة، فغاياتنا سامية وأهدافنا واحدة".

"إخواني وأخواتي أبناء الخليج.. لن تجمعنا ساحات الجغرافيا والتاريخ والدم وتفرقنا ساحات الإعلام. ولن تجمعنا التنمية الواحدة وحسابات الاقتصاد المشـترك وتفرقنا حسابات التواصل. ولن تجمـعنا أجندات التنمية ويفرقنا أصحاب الأجندات الضيقة، والنفوس المريضة. لن يستطيعوا محو قرون من الجوار، وتبديل حقائق الجغرافيا، وتغيير واقع الأنساب، فالذي جمع الخليج ليست اتفاقيات سياسية، وإنما أجيال عاشت على ضفافه، وأمهات ابتهلت للمولى بعودة أبنائه، وآباء جمعهم الدين على ترابه".

"تلاقت في الخليج القلوب قبل الحدود، وتعانقت فيه الأنساب قبل الأوطان، وازدهرت فيه المحبة قبل التنمية. الخليج شجرة عظيمة تعدّدت أغصانها، وزانت ثمارها، وازدهرت ظلالها، لكنّ أصلها واحد، وجذرها واحد، وماءها واحد، ومصيرها واحد بإذن الله".

"إخواني وأخواتي.. عندما تتقارب طموحات الخليج، وثروات الخليج، وهمّة أبناء الخليج، تصبح المستحيلات مجرد مشاريع لم تبدأ بعد. وانظروا إلى تجربتنا في بلادنا عندما اجتمعت إرادة وعزيمة سبع إمارات. تقاربنا يخلق جسراً بين القارات، ومقراً لأعظم الحضارات، واحتياطياً عالمياً من أعظم الثروات، ومنارة لأفضل مراكز العلم والتقنية والجامعات، وتأثيراً عالمياً يقف أمام أعظم التحديات. لا أتحدث هنا عن اتحاد بين دولنا، أو تجاهل خصوصية تجاربنا، بل أتحدث عن تقاربنا وتعاوننا، وإدارة اختلافاتنا، وتقوية مؤسساتنا، وتنسيق جهودنا، لأن التاريخ يعلمنا بأن الكل أقوى من مجموع الأجزاء، وأن القوة ليست أن نكون نسخة واحدة، بل تجارب متنوعة تخلق زخماً حضارياً جديداً في منطقتنا. الوحدة ليست في فتح الحدود، بل في اجتماع القلوب. والقوة ليست في إلغاء الاختلافات، بل في إدارتها لتخلق حيوية جديدة. والأنهار المختلفة حين تصبّ في بحر واحد لا تفقد أسماءها، بل تخلق محيطاً من الفرص والثروة والقوة".

"متفائل بالخليج وسأبقى.. الخليج باقٍ بإذن الله بصحرائه، بأبنائه، ببحره وبموانئه.. بمشاريعه وهمّة أجياله.. بفضاءاته التي ستحلّق فيها أحلامنا بأن يبقى خليجنا واحداً وشعبنا واحداً.. ينادي بصوت لا ينقطع: أنا الخليجي وأفتخر إني خليجي. حفظ الله الخليج.. وأدام عزّه ومجده وازدهاره. أخوكم.. محمد بن راشد آل مكتوم".