حذر الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورغان تشيس"، جيمي ديمون، من 5 مخاطر قد تهدد مسار الاقتصاد الأمريكي، رغم استمرار دعم الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات للنشاط الاقتصادي. وتشمل المخاطر العجز المالي، واستمرار التضخم، وارتفاع أسعار الأصول، وصعود أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

وتأتي التحذيرات في وقت ارتفع فيه التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين، فيما بلغ عجز الموازنة الفيدرالية نحو تريليوني دولار في السنة المالية 2026.

وجاءت تصريحات ديمون ضمن بيان نتائج "جيه بي مورغان تشيس" الفصلية، التي أخفق فيها البنك في تحقيق توقعات المحللين بشأن الأرباح، إذ سجل ربحاً قدره 5.57 دولار للسهم، مقابل توقعات عند 5.85 دولار، وفقاً لشبكة "فوكس بيزنس".

وقال ديمون إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال مدعوماً باستثمارات الأعمال القوية والإنفاق الاستهلاكي، لكنه أشار إلى أن العجز المالي والتضخم المستمر وارتفاع أسعار الأصول والفائدة والتطورات الجيوسياسية تمثل مخاطر تتغير تدريجياً، مؤكداً استعداد البنك لمجموعة واسعة من السيناريوهات الاقتصادية.

التضخم يتجاوز التوقعات

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.7% خلال سبتمبر (أيلول) مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6%. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 2.6% على أساس سنوي، مقابل توقعات عند 2.5%.

وتجاوز التضخم العام والأساسي مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يزيد التحديات أمام صانعي السياسة النقدية. وأشارت "فوكس بيزنس" إلى أن البيانات تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، لكن ذلك يظل احتمالاً وليس قراراً معلناً من البنك المركزي.

وساهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية؛ إذ صعد مؤشر الطاقة بنسبة 5.2% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر نفسه.

عجز الموازنة

بلغ العجز الفيدرالي الأمريكي نحو 1.993 تريليون دولار في السنة المالية 2026، التي انتهت في سبتمبر (أيلول)، وفق البيانات الأولية لمكتب الموازنة في الكونغرس. ويعكس هذا المستوى اتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق الحكومي، في وقت ترتفع فيه كلفة خدمة الدين العام.

وارتفعت مصروفات الفائدة الصافية على الدين العام بمقدار 115 مليار دولار، أو 11%، مقارنة بالسنة السابقة، لتضيف مزيداً من الضغوط على الموازنة الفيدرالية. ويؤدي ارتفاع الدين وأسعار الفائدة طويلة الأجل إلى زيادة تكلفة خدمة الالتزامات الحكومية، ما يحد من الحيز المتاح للإنفاق على بنود أخرى.

"جي بي مورغان" ينخرط في الصناعات الدفاعية بمبادرة الـ10 مليارات دولار - موقع 24أعلن بنك "جي بي مورغان تشيس" الأمريكي اليوم الإثنين، عن ضخ استثمارات 5 مليارات دولار في شركات ناشئة خلال العام الأول من مبادرته للأمن والمرونة، والتي تهدف في الأصل إلى ضخ 10 مليارات دولار كاستثمارات مباشرة في الشركات الناشئة على مدار 10 سنوات.

عوائد السندات

لا تتحدد عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بقرارات الاحتياطي الفيدرالي وحدها، بل تتأثر أيضاً بتوقعات التضخم وحجم الاقتراض الحكومي وإصدارات السندات والطلب عليها.

وأشار تقرير "فوكس بيزنس" إلى أن اتساع العجز المالي وزيادة إصدارات الشركات من السندات لتمويل استثماراتها، بما فيها مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من العوامل التي تضغط على العوائد. كما يطلب المستثمرون عوائد أعلى مقابل شراء السندات، ما قد يرفع تكاليف الاقتراض على الحكومة والشركات.

أسعار الأصول والتوترات الجيوسياسية

وضع ديمون ارتفاع أسعار الأصول والتوترات الجيوسياسية ضمن المخاطر التي قد تؤثر في الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب التضخم والفائدة والعجز المالي. ولا تعني هذه التحذيرات أن تباطؤاً اقتصادياً بات وشيكاً، إذ أكد ديمون أن المخاطر قد تظل قابلة للاحتواء، مع ضرورة الاستعداد لسيناريوهات مختلفة.

وتتمثل المفارقة في استمرار دعم الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع ضغوط التضخم وارتفاع أعباء الدين وتكاليف التمويل، وهي عوامل قد تؤثر في مسار النمو خلال الفترة المقبلة.