ارتفعت القيمة السوقية للذهب الرقمي إلى ما بين 45 و55 مليار دولار، بعدما تضاعفت بنحو ثلاث مرات منذ مطلع 2025، مدفوعة بتزايد إقبال المستثمرين الشباب على أدوات الاستثمار المرتبطة بالذهب عبر المنصات الرقمية. ويعادل حجم السوق نحو 370 طناً من الذهب، أو قرابة 8% من حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب عالمياً، فيما تتجه التوقعات إلى نمو سنوي بنحو 27% خلال السنوات المقبلة.
وأبرزت صحيفة "فاينانشال تايمز" هذا التحول بالتزامن مع دراسة لمجلس الذهب العالمي ومجموعة بوسطن الاستشارية، استندت إلى استطلاع أكثر من 12 ألف مستثمر تجزئة حول العالم، ومقابلات مع 20 خبيراً في القطاع. وقدّرت الدراسة أن سوق الذهب الرقمي قد تصل إلى 160–170 مليار دولار بحلول 2031 في السيناريو الأساسي، مع إمكانية إطلاق طلب كامن يصل إلى 700 مليار دولار، إذا أزيلت العوائق أمام انتشار هذه المنتجات، بينما يقتصر النمو على 70–80 مليار دولار إذا استمرت القيود الحالية.
الذهب الرقمي يستقطب جيلاً جديداً من المستثمرين
تكشف البيانات عن فجوة عمرية في الوعي بالذهب الرقمي، إذ تبلغ نسبة المعرفة به 50% بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، مقابل 23% فقط لمن هم في سن 55 عاماً فأكثر. كما يُظهر المستثمرون الشباب استعداداً للاستثمار فيه يزيد بنحو الضعف مقارنة بالأكبر سناً، حال معالجة العوائق أمام دخول السوق.
ويتيح الذهب الرقمي شراء حصص صغيرة من الذهب الفعلي المحفوظ لدى جهات متخصصة، عبر حسابات رقمية أو رموز مشفرة، ما يسهّل امتلاكه ويقلل أعباء التخزين، ويوسع الوصول إليه من خلال تطبيقات استثمارية ومنصات مصرفية ووسائل دفع إلكتروني.
التداول بالرموز يتجاوز 90 مليار دولار
سجل الذهب المرمّز، وهو أحد مكونات السوق الرقمية، توسعاً بخمسة أضعاف منذ أواخر 2024، لتصل قيمته إلى نحو 6 مليارات دولار. كما تجاوزت قيمة تداولاته الفورية التراكمية 90 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، متخطية إجمالي التداولات المسجل طوال 2025.
وتضم السوق أكثر من 70 منتجاً للذهب الرقمي أُطلقت حول العالم، بينما تتركز حيازات الذهب الرقمي المحفوظ في حسابات ومنصات بدرجة كبيرة في الصين والهند وإندونيسيا، حيث تتوافر هذه المنتجات عبر قنوات رقمية واسعة الاستخدام. ويشكل الذهب الرقمي المحفوظ بهذه الطريقة نحو 89% من السوق الحالية، ما يعكس الدور الكبير للحسابات الرقمية في انتشار هذا النوع من الاستثمار.
طلب جديد قد يوسع سوق الذهب
تشير تقديرات الدراسة إلى أن نحو 65% من الطلب الكامن المحتمل يأتي من أشخاص لا يمتلكون الذهب حالياً، فيما يمكن أن يولد السوق نحو 95 مليار دولار من الطلب الجديد الفعلي على الذهب بحلول 2031. ويعتمد تحويل هذه الفرصة إلى استثمارات على معالجة أربع عقبات رئيسية: الثقة، سهولة الوصول، تعدد الاستخدامات، والكلفة. وبذلك، لا يقتصر أثر الذهب الرقمي على تغيير وسيلة امتلاك المعدن، بل قد يوسع قاعدة المستثمرين ويضيف أموالاً جديدة إلى سوق الذهب العالمية.