وسّعت الولايات المتحدة قيودها على التكنولوجيا الصينية، بحظر استخدام منتجات شركة "ديب سيك" للذكاء الاصطناعي في الأنظمة التقنية للوكالات الحكومية المدنية، وسط مخاوف من تسريب بيانات حساسة إلى الصين.

ويأتي القرار في وقت تواصل فيه الشركات الصينية تطوير نماذج منخفضة الكلفة لمنافسة نظيراتها الأمريكية، بينما تتجه بكين بدورها إلى تشديد الرقابة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة التكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم.

حظر شامل للمنتجات والخدمات

بحسب وكالة "رويترز"، أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية توجيهات بإزالة منتجات "ديب سيك"، والخدمات المقدمة من أطراف ثالثة تستخدم نماذج الشركة الصينية، من أنظمة تكنولوجيا المعلومات التابعة للوكالات الحكومية المدنية، وفق إشعار نُشر أمس الاثنين.

كما حظرت الوزارة على الوكالات شراء منتجات الشركة والخدمات التي تطورها جهات خارجية باستخدام نماذجها، بما يشمل المنتجات والخدمات التابعة للشركات المرتبطة بها.

ويستند القرار إلى قانون أمن سلاسل التوريد للمشتريات الفيدرالية لعام 2018، ولا يشمل حظراً عاماً على استخدام "ديب سيك" من جانب الشركات الخاصة أو الأفراد داخل الولايات المتحدة.

مخاوف أمنية وتسريب بيانات

قالت وزارة الأمن الداخلي إن نماذج "ديب سيك" تشكل مصادر متعددة للتهديد، معربة عن مخاوفها من أن استخدامها "قد يؤدي إلى نقل بيانات حساسة إلى جمهورية الصين الشعبية إذا استخدمها موظفو الحكومة الأمريكية أو المتعاقدون معها".

وأضافت الوزارة أن استخدام هذه النماذج من جانب الوكالات الحكومية "قد ينتج معلومات استخباراتية قابلة للاستخدام بشأن أشخاص أمريكيين و/أو وكالات حكومية"، محذرة من أن النماذج نفسها قد تحتوي على برمجيات خبيثة أو ثغرات أمنية أخرى.

وفي مذكرة صدرت في يوليو (تموز)  الماضي، طلبت الوزارة من الوكالات الفيدرالية مراقبة حركة البيانات الواردة إلى المواقع الإلكترونية الحكومية والصادرة منها، لمعالجة المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام "ديب سيك".

وسبق أن حظرت عدة وكالات أمريكية، بينها وزارة التجارة والبحرية الأمريكية، استخدام "ديب سيك" على الأجهزة الحكومية، فيما اتخذت ولايات نيويورك وتينيسي وفرجينيا خطوات مماثلة.

الصين ترد على الحظر الأمريكي

في أول رد على القرار الأمريكي، أكدت الصين، اليوم الثلاثاء، أنها ستحمي بحزم الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، رداً على سؤال بشأن الخطوة الأمريكية، إن بكين تعارض باستمرار التوسع المفرط في مفهوم الأمن القومي، فضلاً عن تسييس قضايا العلوم والتكنولوجيا والتجارة.

قيود جديدة على التكنولوجيا الصينية

يأتي الحظر ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد القيود على شركات التكنولوجيا الصينية.

ومن المقرر أن تصوّت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية، في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، على قرار يمنع جميع المختبرات الصينية من اختبار الأجهزة الإلكترونية المخصصة للاستخدام في الولايات المتحدة، بما يشمل الهواتف الذكية والكاميرات وأجهزة الكمبيوتر. ووفقاً لـ"رويترز"، خضعت 82% من الأجهزة الإلكترونية الأمريكية للاختبارات في الصين خلال العام الماضي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، حظرت اللجنة استيراد جميع الطرازات الجديدة من الطائرات المسيّرة الصينية، إلى جانب الطرازات الجديدة من أجهزة التوجيه المنزلية المصنعة في الصين، التي تربط أجهزة الكمبيوتر والهواتف والأجهزة الذكية بالإنترنت.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صوّتت اللجنة لصالح حظر بيع الأجهزة في الولايات المتحدة التي تحتوي على مكونات أساسية من شركات صينية تعتبرها واشنطن مصدر تهديد للأمن القومي، واقترحت منع شركات الاتصالات الأمريكية من الربط البيني لشبكاتها مع شركات اتصالات صينية مصنفة ضمن المخاطر الأمنية.

بكين ترد بقيود على تصدير الذكاء الاصطناعي

في المقابل، تتجه الصين إلى تشديد الرقابة على تصدير تقنياتها المتقدمة، إذ اقترحت وزارة التجارة الصينية، الجمعة الماضي، فرض ضوابط على تصدير 23 تقنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل النماذج والوكلاء الأذكياء ومجموعات الحوسبة.

وبحسب "رويترز"، تشمل المقترحات نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في الخارج، عندما تتضمن تقنيات خاضعة للقيود، لكنها تستثني الوصول إليها عبر واجهات برمجة التطبيقات والمواقع الإلكترونية والتطبيقات والخدمات السحابية.

وتأتي المقترحات ضمن مراجعة أوسع لقائمة صادرات التكنولوجيا الصينية، تشمل 40 تقنية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والطاقة الشمسية، على أن يستمر التشاور بشأنها حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.