وصلت أول شحنة ديزل من شركة "أرامكو" السعودية إلى مصب بانياس النفطي في سوريا، بحمولة 63.8 ألف طن متري، في خطوة تمثل بدء التنفيذ العملي لاتفاق توريد المشتقات النفطية بين الشركة السورية للبترول و"أرامكو" للتجارة، الذراع التجارية لأرامكو السعودية، وسط مساعٍ سورية لتعزيز إمدادات الوقود وتنويع مصادر الاستيراد.
وبدأت الشركة السورية للبترول عمليات ربط الناقلة "ستارلينغ" وتفريغ حمولتها في مصب بانياس، موضحة أن الشحنة تجريبية وتهدف إلى تعزيز التعاون مع الشركة السعودية وتأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، وفقاً لوكالة الأنباء السورية "سانا".
وتكتسب الشحنة أهمية تتجاوز حجمها، إذ تأتي بعد تنفيذ أول اعتماد مستندي عبر مصرف سوريا المركزي لتوريد منتجات نفطية من "أرامكو"، بالتنسيق مع أحد المصارف الأمريكية الكبرى، في خطوة قال المصرف إنها الأولى من نوعها منذ 14 عاماً. ويتيح الاعتماد المستندي تنفيذ المدفوعات وفق آلية مصرفية موثقة، بما يدعم إدارة صفقات الاستيراد ويقلل الاعتماد على ترتيبات مالية بديلة.
خمس شحنات شهرياً
تشير تصريحات لمدير إدارة التجارة والتسويق في الشركة السورية للبترول، جلال جراد، إلى أن التوقعات الأولية للاتفاق تتضمن توريد نحو خمس شحنات وقود شهرياً، موزعة على 3 شحنات ديزل وشحنتين من البنزين. وتتراوح الكميات الإجمالية المستهدفة بين 1.5 مليون ومليوني برميل شهرياً، على أن تتحدد القيمة المالية وفق أسعار النفط والمشتقات في الأسواق العالمية.
وأشار جراد، إلى وجود مفاوضات لاستيراد كمية محددة من النفط الخام السعودي الخفيف لصالح مصفاة بانياس. وإذا تحولت هذه المفاوضات إلى اتفاق توريد، فقد توسع العلاقة التجارية لتشمل الخام إلى جانب المشتقات المكررة.
الشركة المكلفة بنقل الشحنات
وصلت الشحنة الأولى على متن الناقلة "ستارلينغ" (Starling)، وهي ناقلة نفط ترفع علم سنغافورة، وتحمل رقم المنظمة البحرية الدولية IMO 9737527. وتُظهر قواعد بيانات السفن البحرية أن شركة "Larine Tankers Pte L.t.d" مدرجة مالكاً مسجلاً ومديراً تجارياً للسفينة، بينما تُدرج "Thome Ship Management" مديراً فنياً ومديراً مسؤولاً عن الامتثال التشغيلي البحري.
لكن هذه البيانات لا توثق، أن أياً من الشركتين تعاقدت مباشرة مع "أرامكو" أو "الشركة السورية للبترول" لنقل هذه الشحنة تحديداً. وتُظهر البيانات البحرية المتخصصة مواصفات الناقلة وبيانات ملكيتها وإدارتها فقط.
اتفاق توريد مدعوم بآلية مصرفية
وأعلنت الشركة السورية للبترول تنفيذ أول اعتماد مستندي عبر مصرف سوريا المركزي لتوريد مشتقات نفطية من "أرامكو" للتجارة، بالتنسيق مع أحد المصارف الأمريكية الكبرى. ولم يُكشف عن اسم المصرف الأمريكي أو قيمة الاعتماد أو تفاصيل شروط الدفع والتسليم.
وقال المصرف المركزي السوري إن "العملية تتيح مساراً مصرفياً رسمياً لتمويل توريد المنتجات النفطية، وتوفر أداة لتنفيذ الصفقة وتسويتها". ومن الناحية الاقتصادية، لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إتمام شحنة بعينها، بل تشمل اختبار إمكانية استخدام قنوات مصرفية رسمية في تمويل الواردات الاستراتيجية، بما يساعد على تكرار الصفقات وتوسيع نطاقها إذا توافرت الشروط التجارية والمصرفية اللازمة.
ومع ذلك، فإن تنفيذ اعتماد واحد لا يكفي فقط للاستنتاج بأن القيود على التعاملات المصرفية الخارجية انتهت أو أن التمويل التجاري أصبح متاحاً لجميع المستوردين. وتعتمد استدامة هذه الآلية على استمرار موافقات المصارف المعنية، والامتثال للمتطلبات التنظيمية، وتوافر شروط الدفع والتسوية في الصفقات اللاحقة.
ماذا تعني الشحنة لسوق الوقود السورية؟
ويمثل الديزل، المعروف محلياً في سوريا (بالمازوت)، مدخلاً أساسياً في قطاعات النقل والشحن والزراعة والصناعة والتدفئة. ومن شأن زيادة الكميات المستوردة أن تدعم توافر الوقود وتساعد في تلبية الطلب المحلي، خصوصاً مع ارتفاع الحاجة إلى الإمدادات خلال موسم الشتاء.
لكن أثر الشحنة على السوق لا يُقاس بحجمها وحده. فسرعة التفريغ والتخزين، وكفاءة نقل الوقود إلى مراكز الاستهلاك، وانتظام وصول الشحنات التالية، عوامل تحدد مدى انعكاس الواردات على التوافر الفعلي والأسعار. ولا تتوافر بيانات رسمية منشورة تربط هذه الشحنة بتغير متوقع في أسعار الديزل أو حجم العجز في السوق.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، تحدثت الشركة عن 15 ناقلة محملة بمشتقات نفطية، بينها 6 ناقلات ديزل و 9 ناقلات بنزين. ويعد ذلك مؤشراً إلى أهمية انتظام عمليات الاستيراد والتفريغ، لكنه لا يعني أن تلك الناقلات جزء من اتفاق أرامكو مع شركة البترول السورية.