فقدت إيران أحد أهم منافذها لتأمين السيولة المالية، بعدما استنفدت مخزوناتها من النفط الخام المحفوظ على متن ناقلات في المياه الآسيوية، لتنتهي بذلك أشهر من الاعتماد على شحنات مخزنة مسبقاً، كانت تتيح لطهران مواصلة البيع للصين، عبر ناقلات "أسطول الظل"، رغم الحصار البحري الأمريكي.

يضع نفاد النفط المخزن طهران أمام اختبار اقتصادي، نظراً لكون مبيعات الخام توفر 30% إلى 40% من إيرادات الحكومة، وتمثل أكبر مصدر للعملات الأجنبية للبلاد.
تتفاقم الضغوط مع هبوط العملة الإيرانية بنحو الثلث أمام الدولار منذ مطلع يوليو ما يزيد تكلفة الواردات ويغذي التضخم. 

وتكشف بيانات شركة "كيبلر" لتحليل أسواق الطاقة، التي نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الخميس، أن المخزونات النفطية العائمة الإيرانية تراجعت إلى أقل من مليون برميل في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تنفد بالكامل بحلول منتصف الشهر، بعدما حالت القيود الأمريكية دون تجديد الكميات المبيعة.

وتزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار حرم إيران من إيرادات نفطية لا تقل عن 25 مليار دولار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى موارد مالية لإعادة بناء المصانع، وتعويض الأسلحة التي دُمرت خلال الحرب.

مخزون استراتيجي لم يعد متاحاً

بحسب الصحيفة، اعتمدت طهران خلال السنوات الماضية على تخزين الخام في ناقلات قبالة ماليزيا وسنغافورة، ضمن شبكة نقل مصممة لتجاوز العقوبات الأمريكية. وكانت السفن تنقل النفط إلى تلك المياه، قبل تحويل حمولاتها إلى ناقلات أخرى تتولى توصيلها إلى المصافي الصينية، بما يصعّب تتبع مصدر الشحنات.

ومع بداية الحرب في فبراير (شباط)، بلغ حجم النفط الإيراني المخزن خارج البلاد 135 مليون برميل، معظمها في المياه الآسيوية، بقيمة يرجح أنها تجاوزت 10 مليارات دولار بعد ارتفاع الأسعار.

غير أن الحصار الذي فرضته واشنطن في أبريل (نيسان) دفع إيران إلى استهلاك مخزونها لتلبية طلبات المشترين دون القدرة على تعويضه. وعندما رفعت الولايات المتحدة القيود مؤقتاً في منتصف يونيو (حزيران) ضمن مفاوضات السلام، سارعت طهران إلى تصدير المزيد من النفط، ثم أعادت بناء احتياطياتها قبل استئناف الحصار في منتصف يوليو (تموز).

ووصلت المخزونات لاحقاً إلى 90 مليون برميل في ذروتها، لكنها تراجعت سريعاً مع استئناف القيود. 

وقدّرت شركة "فورتكسا" وجود 6 ملايين برميل من النفط الإيراني قبالة سنغافورة في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما أشارت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" إلى أن إجمالي المخزونات في جنوب شرق آسيا ربما انخفض إلى 10 ملايين برميل أو أقل مطلع الشهر.

بسبب الحصار.. إيران تدرس بيع أصول حكومية - موقع 24تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعطل صادرات النفط جراء الحصار البحري الأمريكي، بينما تدرس السلطات الإيرانية إجراءات لتعويض تراجع الإيرادات، تشمل بيع أصول حكومية وإصلاح نظام دعم الطاقة.

الصين تبحث عن بدائل

وفق هومايون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في "كيبلر"، يضع نفاد النفط المخزن طهران أمام اختبار اقتصادي، نظراً لكون مبيعات الخام توفر 30% إلى 40% من إيرادات الحكومة، وتمثل أكبر مصدر للعملات الأجنبية للبلاد.

كما تتفاقم الضغوط مع هبوط العملة الإيرانية بنحو الثلث أمام الدولار منذ مطلع يوليو (تموز)، ما يزيد تكلفة الواردات ويغذي التضخم. 

وفي محاولة لتجاوز إغلاق المسار البحري، لجأت إيران إلى تخزين النفط في خزانات قديمة ونقله بالشاحنات إلى دول مجاورة، إلا أن هذه الوسائل لا توفر بديلاً مماثلاً لشحنات الناقلات.

وتواجه طهران تحدياً إضافياً مع اتجاه مصافي التكرير الصينية إلى زيادة مشترياتها من موردين آخرين، من بينهم البرازيل ودول غرب أفريقيا، وفقاً لـ"فورتكسا". 

ورغم أن المدفوعات الصينية عن شحنات سابقة قد تستمر في الوصول خلال الأسابيع المقبلة، فإن تأخرها المعتاد لن يعوض توقف تدفق الصادرات الجديدة.

وقال هومايون فلكشاهي إن واشنطن تراهن على أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى دفع إيران للعودة إلى المفاوضات وقبول اتفاق نووي، أو إلى اندلاع احتجاجات داخلية تواجه السلطات صعوبة في احتوائها.