يقدم "آيفون ديو" من "آبل" تجربة مختلفة للهاتف الذكي، إذ تتحول شاشته، عند فتحه، إلى مساحة أوسع لمشاهدة المسلسلات وقراءة المقالات، فيما يتيح وضعه أفقياً استخدامه كحاسوب محمول صغير، مع مساحة مريحة للكتابة.

وفي مراجعة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، بعد نحو أسبوع من تجربة الهاتف، ظهرت المفارقة بين جاذبية الشاشة القابلة للطي وما توفره من استخدامات متعددة، وبين تفاصيل يومية تجعل الجهاز أقل عملية مما قد يوحي به تصميمه.

تفاصيل أول هاتف قابل للطي من آبل

يكشف هاتف "آيفون ديو" عن توجه جديد في تصميم الأجهزة الذكية القابلة للطي، حيث يأتي بهيكل أطول نسبياً وأكثر عرضاً مقارنة بالإصدارات التقليدية، بأبعاد تشبه حجم جواز السفر عند إغلاقه، مع شاشة خارجية بمقاس 5.4 بوصة. 

عند فتح الجهاز، تبرز شاشة داخلية بقياس 7.6 بوصة تقارب أبعاد شاشة "آيباد ميني"، ما يوفر مساحة أكبر لقراءة التقارير ومشاهدة الفيديوهات واستخدام التطبيقات.

وتعتمد الشاشة على تقنية "النسيج النانوي" لتقليل انعكاسات الضوء وإخفاء أثر الطية، لكن سطحها غير اللامع يتطلب تنظيفاً خاصاً بأقمشة الألياف الدقيقة (مايكروفايبر).

وتظهر مزايا الشاشة في إمكانية استخدامها عمودياً لقراءة النصوص الطويلة وتكبير الخط، أو أفقياً لمشاهدة الأفلام، كما يتيح التصميم تثبيت الهاتف بزوايا مختلفة، منها وضعية "الخيمة" لمكالمات الفيديو، أو وضعه أفقياً للكتابة كأنه كمبيوتر محمول صغير.

تحديات الوزن والأبعاد 

رغم مرونة التصميم، يواجه هاتف "آيفون ديو" تحديات في الاستخدام اليومي؛ إذ يتجاوز "آيفون برو" في الأبعاد والسماكة والوزن، كما أنه أثقل من الأجهزة المنافسة في فئة الهواتف القابلة للطي، ما يصعّب التحكم به بيد واحدة والوصول بالإبهام إلى أطراف الشاشة.

وأظهرت تجربة الاستخدام إجهاداً في اليد عند التعامل مع الهاتف لفترات متواصلة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى بعض عناصر التحكم، مثل إيقاف تشغيل الفلاش في تطبيق الكاميرا وكتابة بعض الحروف على لوحة المفاتيح.

وتعزو آبل متانة الهيكل إلى استخدام إطار من التيتانيوم، في حين تعتمد شركات منافسة على الألومنيوم الأخف وزناً. كما نقلت الشركة بعض عناصر التحكم إلى الجانب الأيمن لتسهيل الوصول إليها، وهو تغيير قد لا يناسب مستخدمي اليد اليسرى.

ويظل الهاتف ملائماً لمن يستخدمون كلتا اليدين بانتظام، مثل المسافرين وركاب القطارات، لكن وزنه وأبعاده يحدان من سهولة حمله واستخدامه براحة أثناء التنقل.

قيود الإنتاجية والسعر 

تثير القدرات الإنتاجية لهاتف "آيفون ديو" تساؤلات حول استغلال مساحة الشاشة الواسعة بالكامل، إذ يتيح الجهاز عرض تطبيقين جنباً إلى جنب أو تشغيل نسختين من التطبيق نفسه، إلا أن إنجاز بعض المهام يظل أكثر سلاسة على أجهزة "آيباد". 

على سبيل المثال، يتطلب فتح علامة تبويب جديدة في متصفح "سفاري" أثناء تقسيم الشاشة خطوات إضافية، مقارنة بسهولة تنفيذها من خلال عملية السحب والإفلات على الأجهزة اللوحية.

لا تعمل حركة تقسيم لوحة المفاتيح إلى نصفين للاستخدام بالإبهامين بالطريقة ذاتها المتوفرة على "آيباد"، رغم وجود الميزة ضمن إعدادات النظام. 

وعلى الرغم من إمكانية توصيل لوحة مفاتيح خارجية، يفتقر الهاتف إلى دعم لوحة التتبع أو الفأرة المتاحة في الأجهزة اللوحية، ما يحد من كفاءته كبديل فعلي للحواسيب المحمولة، لا سيما أن سعره البالغ 1,999 دولاراً يضعه في مقارنة مباشرة مع حواسيب "ماك بوك برو" التي تبدأ من نفس السعر.

تحديات البرمجيات وتراجع قدرات التصوير 

تواجه تجربة الاستخدام في "آيفون ديو" قيوداً واضحة في منظومة التطبيقات وكفاءة التصوير؛ فبالرغم من تحسين أداء منصات مثل "سلاك" و"إنستغرام" و"شات جي بي تي"، لا تزال عدة تطبيقات تحتاج إلى دعم أعمق للاستفادة من مساحة الشاشة الداخلية. 

من ناحيتها، أكدت "غوغل" توافق خدماتها الرئيسية مثل "جيميل" و"يوتيوب" و"الخرائط" مع الجهاز عند الإطلاق، مع استثناء تطبيق "الصور" مؤقتاً، فيما تتجه "آبل" لإطلاق تحديثات برمجية لاحقاً لدعم "قلم آبل" وتحسين الاستخدام بيد واحدة.

غير أن التحديثات البرمجية لن تعالج التحديات العتادية؛ إذ تقتصر قدرات التقريب البصري في الكاميرا على مرتين فقط مقارنة بـ 8 مرات في "آيفون 18 برو"، إلى جانب تراجع دقة كاميرا السيلفي. 

كما اعتمدت الشركة على مستشعر بصمة الإصبع في زر التشغيل بدلاً من تقنية التعرف على الوجه، وغياب "زر الإجراءات" القابل للتخصيص.

عمر البطارية والفجوة السعرية 

سجلت بطارية "آيفون ديو" أداءً عملياً بصمودها حتى نهاية اليوم بنسبة شحن تراوحت بين 10% و20% مع الاستخدام المكثف، متخلفة عن "آيفون 18 برو ماكس" الذي يوفر 30 ساعة مقابل 24 ساعة للإصدار القابل للطي.

ورغم الدمج بين شاشة جهاز لوحي وتصميم محمول، تكشف المقارنة أن دفع 800 دولار إضافية مقارنة بـ "آيفون 18 برو" لا يبرر التنازلات المرتبطة بالوزن، والكاميرا، والقدرات الإنتاجية. 

وتأتي هذه التحديات في وقت تشكل فيه الهواتف القابلة للطي نحو 2% فقط من سوق الهواتف العالمية، مع تركز أكثر من ثلث المبيعات في السوق الصينية.