تواجه شركة آبل معضلة حقيقية في سوق الأجهزة القابلة للطي، حيث ترتبط تنافسية هاتفها الجديد "آيفون ديو" بمدى ملاءمته للاستخدام اليومي لا بمجرد ابتكار التصميم.
ويأتي إطلاق الهاتف وسط ردود فعل متباينة، إذ أشادت المراجعات الأولى بتصميمه وآلية طي الشاشة وفتحها، لكنها أشارت إلى ملاحظات تتعلق بأداء الكاميرا وتوافق بعض التطبيقات مع الشاشة الكبيرة.
وأثير التفاعل حول إمكانات آيفون ديو في وقت تشير فيه تقارير سلسلة التوريد إلى رفع آبل مستهدف طلبات التوريد، بالتزامن مع تسريبات عن أجيال جديدة من الهاتف، ما يضع الشركة أمام اختبار الحفاظ على اهتمام المشترين.
رهان الألفي دولار يدخل ميدان المنافسة
بدأت آبل رسمياً بيع هاتفها القابل للطي iPhone Duo اليوم، 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بسعر يبدأ من 1,999 دولاراً في الولايات المتحدة، مقتحمة قطاعاً هيمن عليه منافسيها سامسونغ وهواوي لسنوات.
وتحمل المؤشرات الأولية ملامح زخم تجاري واضح، حيث قفزت الحجوزات المسبقة بمواعيد التسليم المتوقعة لبعض المشترين إلى أواخر يناير (كانون الثاني) 2027، وسط معروض أولي محدود للبيع المباشر خلال الأيام الأولى من الإطلاق.
النقد التقني يبدد بريق الإطلاق
رغم الإقبال الكبير، يواجه الجهاز تقييمات أولية تحمل تحفظات ملموسة من خبراء التقنية.
وبعيداً عن الإشادة الهندسية بآلية المفصل التي قلصت ثنية الشاشة بوضوح، رصدت المراجعات غياب عدسة تقريب مخصصة، بالإضافة إلى ظهور عقبات في توافق بعض التطبيقات مع الأبعاد الجديدة، إلى جانب صعوبة استخدام الهاتف في وضع الطي لإنجاز المهام اليومية السريعة.
وتثير هذه الثغرات تساؤلات حتمية حول قدرة آبل على تحويل الانتباه المؤقت إلى طلب مستدام، لا سيما مع التسعير المرتفع وتجربة الاستخدام المغايرة للهواتف التقليدية.
ومع ذلك، يظل هذا الجدل التقني معزولاً عن مسار البيع؛ ورغم حديث البعض عبر منصات التواصل الاجتماعي عن موجة إلغاء للطلبات المسبقة بعد صدور تلك المراجعات؛ إلا أن البيانات الرسمية تبتعد عن هذه النقطة لتثبت العكس.

كواليس الإمداد تعكس تفاؤلاً حذراً
على جبهة الإمدادات، رفعت آبل مستهدف طلبات التوريد للهاتف خلال الـ12 شهراً المقبلة من 9.7 مليون إلى 14 مليون وحدة، بزيادة تقارب 44%.
لكن هذه الزيادة تعكس فقط مستهدفات التوريد، ولا تعني أن آبل باعت هذه الكميات بالفعل، أو أنها ستتمكن من بيعها بالكامل، لا سيما مع التحديات المرتبطة بتصنيع الهاتف.

هندسة الأجيال القادمة تبدأ في الكواليس
لا تتوقف خطط آبل عند الإصدار الأول من هاتفها القابل للطي، إذ تعمل الشركة على تطوير أجيال جديدة تتضمن تغييرات في التصميم وميزات الاستخدام، مع استمرار اختبار بعض التقنيات قبل اعتمادها في الأجهزة النهائية.
وتشمل اختبارات الجيل الثاني، المتوقع في خريف 2027، دمج تقنية التعرف على الوجه Face ID أسفل الشاشة الخارجية، بدلاً من مستشعر البصمة الموجود في زر التشغيل بالنسخة الحالية، إلى جانب دراسة إضافة زر الإجراءات الذي يتيح للمستخدم تشغيل وظائف يختارها بنفسه.
أما الجيل الثالث، المتوقع في 2028، فقد يأتي بشاشة داخلية أكبر بنحو نصف بوصة، لتقترب من 8 بوصات، مع بحث إمكانية إضافة عدسة تقريب مخصصة للكاميرا، وهي خطوة تواجه تحدياً يتعلق بتوفير مساحة كافية داخل هيكل الهاتف. ولا تزال هذه المواصفات قيد التطوير، ولم تعلن آبل اعتمادها رسمياً.