تستهدف الرؤية المالية للدبلوماسية الدولية لانا نسيبة، مرشحة دولة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، رسم خريطة جديدة لبرامج التنمية والعمل الإنساني في مناطق الصراع والدول المتأثرة بالهشاشة، وذلك من خلال إحداث تحول من التمويل التقليدي إلى نهج عملي يعتمد على الكفاءة والأثر الملموس.

وتطرح الرؤية، المنشورة عبر الموقع الرسمي لترشح نسيبة لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية، تصورا لتوظيف التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، لتوحيد جهود الدول لتحقيق المصالح التنموية المشتركة. 

ويمثل تحقيق التكامل بين العمل الإنساني والتنموي مستهدفاً رئيسياً للرؤية حيث توجه الفاعلين في المجال التنموي للعمل بشكل أكثر قرباً وتنسيقاً مع الفاعلين في المجال الإنساني، للانخراط الفوري والتدخل بمجرد ظهور أي فرص تنموية في المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والكوارث بدلاً من الاقتصار على الإغاثة المؤقتة.

كما تؤكد رؤية لانا نسيبة أهمية استمرار المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وضرورة احتفاظ المنظمة بقدرتها الكاملة على تقديم المساعدات الإغاثية الطارئة والمنقذة للأرواح عندما تعتمد حياة الناس عليها، مع ضمان وصول المساعدات وتوجيهها بدقة إلى الأماكن والبيئات الأكثر احتياجاً.

"عقلية الاستثمار" و"تغيير فلسفة التنمية".. خطة نسيبة لإصلاح الأمم المتحدة - موقع 24طرحت الدبلوماسية الدولية لانا نسيبة، مرشحة الإمارات لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، رؤيتها لتطوير شامل في آلية عمل المنظمة الدولية في وقت حافل بالتحديات بينما يواجه التعاون الدولي تراجعاً في الثقة وفي المساعدات التنموية التقليدية. ويتضمن برنامج نسيبة رؤية اقتصادية ومالية تقوم على تحويل المنظمة من ...

وتتناول الرؤية أيضاً مشكلة التقييم الخاطئ للمخاطر وكيفية تخفيض تكلفة رأس المال، وتطرح حلاً من خلال الشراكة مع بنوك التنمية والقطاع الخاص لتوفير بيانات دقيقة للمستثمرين، مما يسهم في التقييم الدقيق للمخاطر وتخفيض تكلفة رأس المال في البيئات الهشة التي تعاني غالباً من المبالغة في تقدير مخاطر الاستثمار فيها، وبالتالي فتح الباب أمام استثمارات تولد الوظائف وتدعم الاستقرار.

وتشدد الرؤية على أهمية تبني آلية القياس بالأثر الملموس بدلاً من حجم الإنفاق، وتعتبر أن نجاح البرامج التنموية والإنسانية للأمم المتحدة يجب أن يقاس بما تستطيع المجتمعات والدول المتأثرة الإشارة إليه وإثباته على الأرض من نتائج، وليس بحجم الأموال والميزانيات التي ينفقها نظام التنمية.

وفي هذا الإطار، تشدد على أهمية الشفافية والقضاء على التكرار، من خلال التزام كافة البرامج الرئيسية بتقديم تقارير توضح المخرجات والنتائج المحققة مقارنة بالتكاليف المصروفة في كل مجتمع، إلى جانب إلغاء تكرار وازدواجية المهام بين وكالات الأمم المتحدة المختلفة في الموقع نفسه لضمان توجيه التمويل المتاح بكفاءة وتأثير أعلى.

حوكمة الذكاء الاصطناعي

وفي نفس الوقت، تنظر رؤية لانا نسيبة إلى التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، باعتبارها فرصة استراتيجية لبناء التوافق الدولي ونقطة التقاء تجمع الدول حول المصالح التنموية المشتركة. وفي هذا المجال، تتوافق الرؤية الدولية التي تطرحها نسيبة مع التوجهات الوطنية لدولة الإمارات، من حيث التركيز على تحويل التكنولوجيا من النقاشات النظرية إلى تطبيق عملي وبنية تحتية موجهة نحو النتائج الملموسة.

وتحدد الرؤية طريقة التعامل مع حوكمة الذكاء الاصطناعي وتوظيفه لخدمة التنمية عبر عدة محاور، يتصدرها جعل التكنولوجيا "أداة للمساواة"، إذ  تؤكد أن الإمكانات التنموية للذكاء الاصطناعي لا معنى لها إذا كانت الدول الأكثر حاجة إليها هي الأخيرة في الحصول عليها. ولذلك تلتزم الرؤية بضمان أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تقليص الفجوات بين الشعوب وعدم ترسيخ أشكال عدم المساواة القائمة. وتدعو إلى التحول من النقاشات النظرية إلى ترتيبات عملية عبر العمل على تحويل المنتديات والنقاشات النمطية إلى تدابير تطبيقية لبناء الثقة وترتيبات طوعية تعزز التعاون العالمي وتبادل الخبرات. 

لانا نسيبة.. من الدبلوماسية الإماراتية إلى سباق قيادة الأمم المتحدة - موقع 24تخوض الدبلوماسية الإماراتية لانا زكي نسيبة سباق تولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مستندة إلى مسيرة دبلوماسية امتدت لأكثر من عقد في المنظمة الدولية، شملت تمثيل الإمارات في نيويورك، ورئاسة مجلس الأمن مرتين، والمشاركة في جهود إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، قبل تعيينها وزيرة دولة في سبتمبر (أيلول) ...

ولتحقيق هذا الهدف، تدعو رؤية مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة إلى تبني ثلاث آليات، أولها "آليات اختيارية للإبلاغ عن الحوادث" بغرض تسهيل تبادل المعرفة والخبرات التقنية في الوقت الفعلي عند حدوث أي مشكلات أو ثغرات، وأيضاً اجراء اختبارات طوعية ومشتركة للأنظمة الأكثر قوة بهدف التوصل إلى أطر تشاركية لاختبار وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً وقوة لضمان أمانها وموثوقيتها، إلى جانب توسيع نطاق الوصول والمشاركة بما يضمن مشاركة وحضور الدول التي تعيش وتتأثر بهذه التكنولوجيات دون أن تقوم ببنائها بنفسها، مما يتيح لها الاستفادة العادلة وتطوير فرص متكافئة تخدم مجتمعاتها.

وإجمالاً، تضع رؤية لانا نسيبة خريطة طريق متكاملة تعيد صياغة التمويل الإنساني والتنموي عبر دمج الكفاءة الميدانية بالابتكار التقني، لتحويل التحديات في مناطق الصراع إلى فرصة لإعادة الثقة بالعمل متعدد الأطراف وتحقيق التنمية المستدامة. ويمثل هذا  النهج القائم على النتائج الملموسة والحلول التقنية المبتكرة جوهر الدبلوماسية المستقبلية، حيث يتحول التمويل الذكي والتكنولوجيا من أدوات لإدارة الأزمات إلى محركات حقيقية للسلام والازدهار في أكثر مجتمعات العالم هشاشة.