يواجه برنامج الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة خطر نفاد أموال صناديقه الاستئمانية خلال نحو 6 إلى 7 أعوام، ما قد يؤدي إلى خفض تلقائي للمزايا بنحو 15% وفق تقديرات نموذج بن وارتون للموازنة. في وقت قد تسمح فيه قواعد اتحادية بتحويل أموال من الإيرادات العامة لسداد المستحقات كاملة، من دون إظهار العبء الحقيقي لهذا الاقتراض في الحسابات الرسمية للموازنة.
عجز الضمان الاجتماعي يفتح باب الاقتراض الحكومي بمئات التريليونات
وحذر تقرير نشرته "فوكس بيزنس" من أن طريقة احتساب هذه التحويلات قد تجعلها تظهر بكلفة صفرية عند تقييم المقترحات المالية، رغم أن الاقتراض من الإيرادات العامة لتغطية العجز قد يعادل نحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 75 عاماً، أو أكثر من 400% من الأجور الخاضعة للضريبة خلال الفترة نفسها، وفق كينت سميترز، المدير الأكاديمي لنموذج بن وارتون للموازنة.
خفض تلقائي للمزايا يهدد المستفيدين
يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس نفاد الصندوق الاستئماني الرئيسي للضمان الاجتماعي في 2032، يعقبه خفض متوسط للمزايا السنوية 28%، بما يعادل نحو 2.7 تريليون دولار من المدفوعات الأقل خلال الفترة من 2032 إلى 2036.
في المقابل، يتوقع نموذج بن وارتون للموازنة وقوع العجز في 2033، مع خفض المزايا بنسبة 15%. ويشمل الخفض، بحسب سميترز، المستفيدين الحاليين والمشتركين الجدد، إذ ينص القانون على مواءمة المدفوعات مع حصيلة ضرائب الرواتب الشهرية عند نفاد أموال الصندوق.
تحويلات حكومية لا تعالج فجوة التمويل
تسمح قواعد الموازنة الاتحادية باحتساب تحويلات من الإيرادات العامة لتغطية مدفوعات الضمان الاجتماعي كما لو أنها لا تضيف كلفة إلى الموازنة، رغم أن تمويل المزايا بهذه الطريقة ينقل عبء الاقتراض إلى الحسابات العامة بدلاً من معالجة العجز الأساسي في البرنامج.
وقال سميترز إن هذه التحويلات تشبه نقل الأموال بين جهتين حكوميتين، من دون حل مشكلة التمويل، محذراً من أن إظهارها باعتبارها إجراءً بلا كلفة قد يشجع صناع القرار على اعتمادها بديلاً عن الإصلاحات الفعلية.
وتكتسب المسألة أهمية مالية مع بلوغ الدين العام الأمريكي نحو 40 تريليون دولار، إذ قد تؤدي زيادة الاقتراض لتغطية الالتزامات إلى تفاقم الضغوط على المالية العامة ورفع أسعار الفائدة، بما ينعكس على كلفة التمويل الحكومي.
أسواق السندات تراقب قرارات الكونغرس
حذر سميترز من أن اللجوء إلى التحويلات العامة قد يثير مخاوف أسواق السندات، التي تراهن حالياً على توصل الكونغرس والرئيس إلى تسوية لمعالجة أزمة التمويل. وأشار إلى أن استمرار تأجيل الإصلاح قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم قدرة الحكومة على ضبط العجز والدين، بما يزيد الضغوط على الاقتراض.
وتشمل البدائل المطروحة سبعة سيناريوهات توضيحية أعدها نموذج بن وارتون، تتراوح بين زيادات كبيرة في الإيرادات الضريبية وخفض واسع للمزايا، مع خيارات وسطية تجمع بين المسارين. وتختلف النتائج الاقتصادية طويلة الأجل لهذه البدائل بحسب حجم التعديلات على الإيرادات والمدفوعات.
إصلاحات الثمانينيات تعود إلى الواجهة
استشهد سميترز بإصلاحات الضمان الاجتماعي التي أُقرت خلال ثمانينيات القرن الماضي في عهد الرئيس رونالد ريغان ورئيس مجلس النواب الديمقراطي تيب أونيل، عندما توصل الحزبان إلى اتفاق لمعالجة أزمة البرنامج. ودعا إلى تحرك مبكر لتجنب الاعتماد على تحويلات مالية لا تعالج الاختلالات الأساسية.
وتكشف التقديرات أن أزمة الضمان الاجتماعي لا تقتصر على خفض مستحقات المتقاعدين، بل تمتد إلى كيفية تمويل الالتزامات الحكومية واحتسابها في الموازنة، ما يجعل الاختيار بين إصلاح الإيرادات والمزايا أو زيادة الاقتراض عاملاً مؤثراً في مسار الدين العام وأسواق السندات الأمريكية.