بينما تُعيد خوارزميات الذكاء الاصطناعي تشكيل العالم الرقمي، تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو المفاعلات النووية لتأمين حصتها من الكهرباء، وشدد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن الطاقة النووية أصبحت الخيار الأكثر أماناً لتلبية حاجة مراكز البيانات للكهرباء، متوقعاً زيادة استخدام الطاقة النووية 3 أضعاف بحلول 2060.
وأضاف رافائيل غروسي، في التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن هذا سيكون مدفوعاً بالتحول إلى استخدام الكهرباء ومراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي و "شهية شركات التكنولوجيا للحصول على طاقة موثوقة وخالية من الكربون".
وأشار إلى أن عدداً متزايداً من الدول تنظر إلى الطاقة النووية على أنها أساسية لتحسين أمن الطاقة لديها، مؤكداً على أنها تتساوى مع الطاقة الشمسية و"أكثر أماناً من أي خيار آخر".
الكهرباء تهدد طفرة الـAI.. كيف تحولت الطاقة إلى عقبة أمام عمالقة التكنولوجيا؟ - موقع 24في الوقت الذي تتسابق فيه كبرى شركات "سيليكون فالي" نحو بناء أعتى نماذج الذكاء الاصطناعي بسرعة قياسية، يصطدم هذا الاندفاع في الولايات المتحدة ببنية تحتية وشبكات كهرباء متقادمة عاجزة عن مجاراة هذا الزخم الكبير لعمالقة التقنية.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: "في 2025، أنتج أكثر من 400 مفاعل عامل في 30 دولة 10% من الكهرباء العالمية ورُبع الكهرباء منخفضة الكربون"، و"هناك أكثر من 60 مفاعلاً جديداً قيد الإنشاء وقد ارتفعت توقعات القدرات النووية المستقبلية بشكل كبير".
انفجار استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتجه الاستهلاك العالمي لكهرباء مراكز البيانات ليتجاوز 545 إلى 565 تيراواط/ساعة خلال 2026 (مقارنة بـ 485 تيراواط/ساعة في 2025)، ليُشكل ذلك ارتفاعاً بنسب قياسية تتجاوز 25% في عام واحد فقط.
ووفقاً لموقع Whizi فإن الأجهزة المخصصة للذكاء الاصطناعي وحدها تستهلك نحو 200 تيراواط/ساعة في 2026، بارتفاع من 155 تيراواط/ساعة في 2025 و85 تيراواط/ساعة في 2024، مما يمثل تضاعفاً لمعدلات استهلاك الذكاء الاصطناعي بأكثر من مرتين خلال عامين فقط.
وذكر المصدر ذاته أنه خلافاً للأحمال الكهربائية التقليدية التي تنخفض ليلاً، تعمل مجمعات الذكاء الاصطناعي والتوليد بقدرة كاملة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، وهو ما يتجاوز كفاءة واستيعاب شبكات الكهرباء التقليدية والحلول المعتمدة على الطاقة المتجددة المتقطعة (كالرياح والشمس).
زيادة الطلب على طاقة مراكز البيانات 170% بحلول 2030
توقع بنك "غولدمان ساكس" أن يقفز الطلب العالمي على الطاقة في مراكز البيانات 170%، خلال الفترة ما بين 2025 و2030، حيث يستأثر السوق الأمريكي بأكثر من 60% من هذا النمو، وفقاً لما نقله موقع أكسيوس.
وقال "جيسون توفسكي"، رئيس قطاع المصرفية الاستثمارية للبنية التحتية الرقمية العالمية في "غولدمان ساكس"،: "الطاقة هي الاختناق المستدام الذي سينغص هذا القطاع لسنوات طوال".
هل تهدد إمدادات الطاقة نمو الذكاء الاصطناعي؟
في تقرير حديث، حذر بنك "غولدمان ساكس" من أن اختناقات إمدادات الطاقة باتت الخطر الأكبر الذي يهدد استثمارات تريليونية، من خلال إبطاء عجلة سباق الذكاء الاصطناعي، وإعادة تشكيل خارطة تمويله بالكامل.
ورغم الدعم الكبير الذي تلقته شركات التكنولوجيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أنها تصطدم بتحديات أكبر، تتمثل أساساً في مشاريع التوسع في بنية الطاقة التحتية.
وبحسب أكسيوس، فإن هناك موجة من القلق تجتاح "وول ستريت" جراء عمليات التوسع في الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الديون.
وذكر الموقع الأمريكي أن شركات التقنية تدرس آليات تمويل مباشرة لمشاريع توليد الطاقة، وخطوط النقل، والبنية التحتية الكهربائية التي تتطلبها مراكز البيانات الخاصة بها.
تهافت شركات التكنولوجيا الكبرى على الطاقة النووية
تُرجمت "شهية شركات التكنولوجيا"، التي ذكرها رافائيل غروسي، في خطوات عملية واستثمارات مليارية مباشرة لإعادة تشغيل أو بناء مفاعلات نووية مخصصة لتغذية مجمعات الذكاء الاصطناعي، إذ وقعت شركة ميكروسوفت اتفاقية تاريخية مدتها 20 عاماً لإعادة تشغيل مفاعل "ثري مايل آيلاند" لتزويد مراكز بياناتها بالكهرباء، بقدرة 835 ميغاوات.
في المقابل، أعلنت شركات مثل ريدموند وأمازون وغوغل عن عقود وشراكات استراتيجية لتطوير مفاعلات نووية صغيرة ومدمجة، بقدرات تصل إلى عدة غيغاوات لتغذية البنية التحتية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
من جهتها، كشفت شركة "ميتا" مع بداية 2026 عن خطط وتعهدات للحصول على طاقة نووية تصل إلى 6.6 غيغاوات، بحلول 2035، لتأمين العمليات التشغيلية لمراكز بياناتها فائقة الضخامة.