استبعد خبراء واقتصاديون تأثر أسعار الذهب سلبياً بالإعلان الأخير لشركة "ماراثون فيوجن" الأمريكية بشأن قدرتها على تحويل الزئبق إلى ذهب حقيقي يماثل المعدن المستخرج من المناجم عبر تفاعلات نووية دقيقة. 

وأكد الخبراء أن إعلان الشركة الناشئة لم يشِر إلى تفاصيل جوهرية تتعلق بالجدوى الاقتصادية، وتكلفة إنتاج الأونصة المصنعة، والجداول الزمنية للإنتاج التجاري، ومقارنة كل ذلك بأسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية حالياً.

تجارب غير واقعية

ووصف رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، إعلان الشركة الأمريكية بأنه "غير واقعي" في الوقت الراهن، ولن يؤثر على مستقبل الذهب الحقيقي. وأوضح لـ 24، أن الشركة لم تكشف عن الجدوى الاقتصادية لهذه العملية التي ما زالت في طور التجارب المختبرية.

وكانت شركة "ماراثون فيوجن"، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، قد ذكرت في بيان لها أنها تستطيع تحويل الزئبق إلى ذهب عبر عملية فيزيائية تُعرف باسم "التحول النووي"، تعتمد على تغيير تركيب نواة الذرة باستخدام التكنولوجيا النووية المتقدمة، وليس من خلال التفاعلات الكيميائية التقليدية.

وأشار واصف إلى أن هذه العملية النظرية تتطلب تحويل الزئبق (العدد الذري 80) إلى ذهب (العدد الذري 79) عبر إزالة بروتون واحد من نواة الذرة، وهي آلية معقدة تحتاج إلى طاقة ضخمة جداً تعادل طاقة المفاعلات النووية.

وأضاف أن هذا الهدر في الطاقة سيرفع تكلفة إنتاج الأونصة إلى أرقام فلكية تتجاوز بمراحل السعر العالمي الحالي، مؤكداً أن الفكرة ليست جديدة، إذ جرت تجارب سابقة من قِبل المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) لتحويل الرصاص إلى ذهب، لكنها لم تنجح في إنتاج كميات ذات جدوى تجارية.

وكانت منظمة (CERN) أعلنت في مايو (أيار) 2025 نجاح علمائها في صدم أيونات الرصاص الثقيلة ببعضها بسرعات هائلة تقترب من سرعة الضوء، ما أدى لتفتت بعض الأنوية وفقدانها بروتونات تحولت تلقائياً إلى ذهب. غير أن تلك التجارب التي استمرت لسنوات لم تنتج سوى 29 بيكوغراماً فقط (البيكوغرام هو جزء من تريليون جزء من الغرام)، وهي كمية مجهرية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

مخاطر إشعاعية

من جانبه، أكد رئيس الشعبة العامة للذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، هاني ميلاد لـ 24، أن إنتاج الذهب من الزئبق يواجه تحديات معقدة للغاية. وأبرز هذه التحديات أن الذهب الناتج عن التفاعلات النووية غالباً ما يكون نظيراً مشعاً وغير مستقر، ما يجعله خطراً على صحة الإنسان، ويتطلب تخزينه في بيئات خاصة لفترات تتراوح بين 7 إلى 18 عاماً حتى تتبدد الإشعاعات تماماً ويصبح آمناً للتداول.

وأضاف ميلاد أن التحدي الآخر يكمن في تأمين محطات الاندماج النووي اللازمة لتوليد الطاقة المطلوبة، وهي تقنية مكلفة للغاية وما زالت قيد التطوير ولم تصل بعد إلى مرحلة التشغيل التجاري الواسع.

وفي المقابل، تزعم الشركة الأمريكية الناشئة أنها تمكنت من تحويل الزئبق إلى ذهب بسرعة تفوق الرقم القياسي المعلن من قِبل منظمة (CERN) بعشرة أضعاف.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج المناجم نحو 3672 طناً، فيما يُقدّر إجمالي الذهب المستخرج عبر التاريخ بنحو 222 ألفاً و600 طن، وسط استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر لتنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الأصول الأخرى.

يذكر أن متوسط تكلفة إنتاج أونصة الذهب من المناجم التقليدية يبلغ نحو 1930 دولاراً، في حين يتداول سعر الأونصة في الأسواق العالمية حالياً عند مستوى 4 آلاف دولار.