كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تصاعد المواجهة بين شركات بطاقات الائتمان المميزة وشريحة من العملاء المتخصصين في استغلال برامج المكافآت لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، ما يدفع البنوك إلى تعديل قواعدها لمواكبة أساليبهم المتغيرة.

وتناولت الصحيفة حالة جاريد فريدمان، الذي ألغت شركة "تشيس" بطاقتين ائتمانيتين له بعدما نشر مقطعاً يشرح فيه كيفية الاستفادة من نقاط المكافآت التي منحتها الشركة لحاملي بطاقاتها، إثر تعطل موقع إلكتروني أتاح لهم الوصول المبكر إلى تذاكر كأس العالم.

ولاحظ فريدمان أن الشركة لم تكن تتحقق بالضرورة مما إذا كان العملاء قد حاولوا شراء التذاكر بالفعل، فيما اتهمته "تشيس" بأن مقطعه يقدم إرشادات للاحتيال عليها.

البنوك تشدد قواعد المكافآت

وتعكس الواقعة التحدي الذي تواجهه البنوك مع تنامي فئة من العملاء تسعى إلى جمع النقاط، واستغلال العروض والمزايا إلى أقصى حد، دون نية استخدام البطاقات في الإنفاق المعتاد، وفي المقابل، تتجه الشركات إلى تشديد شروط برامجها للحد من الممارسات، التي تعتبرها إساءة للاستخدام.

وفي هذا السياق، فرضت "سيتي" خلال 2026 قيوداً تحدد مكافأة التسجيل في بطاقات "ستراتا" بمرة واحدة طوال حياة العميل، مستهدفةً تكرار طلب البطاقة نفسها للحصول على مكافأتها.

وكانت "تشيس" قد اتخذت إجراءً مماثلاً العام الماضي بشأن بطاقات "سابفاير"، كما تطبق قاعدة "5/24"، التي تقضي برفض طلبات بعض العملاء الذين حصلوا على 5 بطاقات ائتمان أو أكثر من جهات إصدار مختلفة خلال الأشهر الـ24 السابقة.

الذكاء الاصطناعي تحت المراقبة

وامتدت المخاوف إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسهيل استغلال برامج المكافآت. وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أمريكان إكسبريس"، ستيفن سكويري، خلال اتصال بشأن نتائج الشركة، إن الذكاء الاصطناعي قد يتيح للعملاء فرصاً أكبر للتحايل على القواعد، لكنه قد يساعد الشركة أيضاً على مواجهتها.

وتشدد الشركة الرقابة على استخدام المزايا، إذ بات على حاملي بطاقة "بلاتينوم" إنفاق 75 ألف دولار سنوياً للتأهل لإدخال ضيوف مجاناً إلى بعض صالات المطارات. كما أن لديها فريقاً مختصاً برصد إساءة استخدام المكافآت والمزايا، ويمكنه استرداد المكافآت أو إغلاق الحسابات. وأكدت الشركة أن لديها إجراءات راسخة لحماية برامجها، وضمان استخدامها وفق الأغراض المحددة لها.

قيود تطال الخبراء

وتنمو مجتمعات هواة جمع النقاط عبر مجموعات الإنترنت وحسابات المؤثرين الذين يتبادلون أساليب الاستفادة من العروض، بالتزامن مع تنافس البنوك على جذب العملاء ذوي الإنفاق المرتفع من خلال بطاقات مميزة ذات مزايا موسعة. ومع ذلك، تمنح اتفاقيات البطاقات البنوك عادةً صلاحية إغلاق الحسابات، وقد تتضمن شروطاً تتيح مصادرة النقاط.

وتُبرز حالة كلينت هندرسون، مدير التحرير في موقع "ذا بوينتس غاي"، كيف تطال قيود البنوك حتى المتخصصين في برامج المكافآت، إذ رُفض طلبه الحصول على بطاقته الائتمانية التاسعة من "تشيس"، والـ28 إجمالاً، بسبب عدم كفاية دخل أعماله. وكان يسعى إلى الاستفادة من مكافأة تسجيل قدرها 200 ألف نقطة في بطاقة مخصصة للأعمال، تُقدّر قيمتها بآلاف الدولارات. وعلّق على تشديد القيود قائلاً: "أصبحت البنوك أكثر دراية ببعض حيلنا".

أما في حالة فريدمان، أرسلت "تشيس" إليه خطاباً اتهمته فيه بأن مقطعه عن واقعة تذاكر كأس العالم يقدّم إرشادات للاحتيال على الشركة، ونشر لاحقاً مقطعاً اعتذر فيه عن الواقعة، قائلاً: "في نهاية المطاف، كانت تجربة تعلمت منها".