استلهم فريق دولي من الباحثين فكرة محرك جزيئي جديد من "برغي أرخميدس"، وهي الآلة القديمة التي استخدمها البشر لرفع المياه. لكن بدلاً من تحريك الماء، تعتمد الآلة الجديدة على حركة جزيء صغير جداً لتغيير مدى سهولة مرور الكهرباء عبره.

وتوصل الباحثون إلى أن الجزيء الحلزوني يدور عند تطبيق جهد كهربائي عليه، وأن التيار المار عبره يمكن أن يرتفع إلى 100 ضعف عند تجاوز مستوى معين من الجهد، مقارنة بحالات أخرى يقل فيها تدفق الكهرباء.

كيف يعمل المحرك الجزيئي؟

لفهم الفكرة ببساطة، تخيل ممراً تتغير سهولة المرور فيه بحسب وضعه؛ ففي أوضاع معينة، يستطيع الناس العبور بسهولة، بينما يصبح المرور أصعب في أوضاع أخرى. 

يحدث أمر مشابه داخل الجزيء؛ فمع دورانه، يصل إلى أوضاع تسمح للإلكترونات بالمرور عبره بسهولة أكبر، ما يزيد شدة التيار الكهربائي.

ولتحقيق ذلك، صنع باحثون في جامعة كوبنهاغن جزيئاً حلزونياً يسمى "هيليسين"، ثم ثبّته باحثون في معهد وايزمان للعلوم بين طرفين دقيقين من الذهب؛ وعند تطبيق جهد كهربائي، يبدأ الجزيء في الدوران، وتتغير سهولة مرور التيار عبره بحسب وضعه أثناء الحركة

وتكمن أهمية التجربة في تمكّن الباحثين من رصد حركة جزيء بفعل الكهرباء، مع الحفاظ على اتصاله بالأطراف المعدنية أثناء الدوران.

ما علاقة برغي أرخميدس؟

يعود التشابه بين الآليتين إلى الشكل الحلزوني والحركة الدورانية، وليس إلى طريقة العمل نفسها. 

فبرغي أرخميدس ينقل المياه عبر الدوران الميكانيكي، بينما يؤدي دوران الجزيء إلى تغيير مدى سهولة مرور الإلكترونات عبره.

واستخدم الباحثون تجارب عملية وحسابات نظرية لفهم العلاقة بين حركة الجزيء والتيار الكهربائي. 

وأظهرت الحسابات أن بعض الأوضاع التي يتجنبها الجزيء عندما يكون ساكناً تسمح بمرور الكهرباء بصورة أفضل عندما يصل إليها أثناء الدوران.

هل يمكن استخدامه في الأجهزة الإلكترونية؟

قد تساعد هذه النتائج مستقبلاً في تطوير أبحاث الإلكترونيات الجزيئية، التي تدرس استخدام الجزيئات في المكونات الإلكترونية الدقيقة. 

كما يمكن أن تفيد أبحاث الإلكترونيات المغزلية (السبينترونيك)، والأنظمة الدقيقة المستخدمة للتحكم في حركة السوائل.

لكن هذه التطبيقات ما زالت احتمالات مستقبلية؛ فالدراسة تتناول سلوك جزيء واحد في تجربة مخبرية، ولا تثبت حتى الآن إمكانية استخدام هذه الآلية في الهواتف أو أجهزة الكمبيوتر؛ فيما يتطلب الانتقال من التجربة إلى التطبيقات العملية مزيداً من البحث والتطوير.