ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أكثر من 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2022، مدفوعة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وتراجع مستويات المخزونات قبيل حلول فصل الشتاء.
وارتفع عقد الغاز الطبيعي الهولندي الآجل "تي.تي.إف" (TTF)، المعيار المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، 4.34% إلى 99.97 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما لامس 100.30 يورو خلال التداولات.
يأتي ارتفاع الأسعار وسط مخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، بالتزامن مع انخفاض مستويات التخزين الأوروبية، مقارنة بالفترات المماثلة من الأعوام السابقة، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا ترفع أسعار السلع الأولية 23% - موقع 24توقع البنك الدولي، اليوم الأربعاء، أن تقفز أسعار السلع الأولية العالمية 23% في 2026، مستنداً إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل في حركة شحن البضائع نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومشكلات شحن الحبوب عبر البحر الأسود، والطلب المرتفع على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
وتواجه أوروبا تحدياً إضافياً مع اقتراب موسم التدفئة الشتوي، إذ تحتاج الدول إلى تأمين كميات كافية من الغاز لتلبية الطلب، في وقت تزيد فيه اضطرابات الإمدادات المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة في الأسواق العالمية.
وكانت أسعار الغاز الأوروبية ارتفعت أكثر من الضعف منذ تجدد الحرب في الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) 2026، وسط مخاوف من استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتعيد القفزة الأخيرة إلى الأذهان أزمة الطاقة الأوروبية التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، عندما تجاوزت أسعار الغاز لفترة وجيزة 300 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وفقاً لوكالة "رويترز".
لكن طبيعة التحديات الحالية تختلف عن أزمة 2022؛ إذ تواجه أوروبا بصورة أساسية تقلص المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال والمنافسة على الشحنات، بدلاً من فقدان إمدادات خطوط الأنابيب الروسية وحدها.
"الوكالة الدولية": أسواق الطاقة لن تستعيد مستويات ما قبل الحرب خلال 2027 - موقع 24قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الإثنين، إنه "لا يتوقع أن تعود أسواق الطاقة في 2027 إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب الأمريكية الإيرانية"، التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط).
ومع استمرار اضطرابات الإمدادات وانخفاض المخزونات، تبقى الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا ارتفع الطلب على التدفئة أو تأخر وصول شحنات الغاز المسال.
ومن شأن استمرار ارتفاع الأسعار أن يزيد تكاليف الطاقة على الصناعات والمستهلكين الأوروبيين، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات الحرب ومسار الإمدادات قبل دخول فصل الشتاء.