أتاحت شركة "ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب"، المالكة لمنصة "تروث سوشيال"، لوكالة "بلومبرغ" وشركتين أمريكيتين للتداول وصولاً أسرع إلى منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقابل رسوم تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً، وفقاً لوكالة "رويترز".

تسبّبت عملية بيع الأسبقية الزمنية للوصول إلى منشورات الرئيس الأمريكي في انتقادات حادة، تركزت جميعها حول منح مؤسسات مالية أفضلية غير متكافئة في الأسواق.
وطرحت علامات استفهام بشأن توظيف التواصل الرئاسي في تحقيق أرباح تجارية، خاصة أن ترامب هو المستفيد الوحيد من الصندوق العائلي الذي يمتلك 41% من أسهم الشركة المالكة للمنصة.

وذكرت مصادر مطلعة نقلت عنها الوكالة أن شركتي "سسكويهانا إنترناشونال غروب" و"جامب تريدينغ"، المتخصصتين في التداول عالي التردد والاستراتيجيات القائمة على الخوارزميات والأنظمة الآلية، حصلتا أيضاً على خدمة "تروث إيه بي آي" (Truth API).

وتوفر هذه الخدمة للمشتركين ميزة السبق الزمني في متابعة منشورات ترامب مقارنة بالجمهور الذي يطّلع عليها عبر التطبيق مباشرة، ما يمنح شركات التداول فرصة للتفاعل الفوري مع التصريحات الرئاسية المؤثرة في اتجاهات الأسواق المالية وأسعار الأصول. 

وتسمح واجهة برمجة التطبيقات (API) بربط الأنظمة الرقمية ببعضها، بما يسمح بنقل البيانات بين المنصة وبرامج المشتركين.

سباق على أجزاء من الثانية

يعود الإعلان عن الخدمة إلى شهر يوليو (تموز) الماضي، عندما طرحتها شركة "ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب" المالكة لمنصة "تروث سوشيال"، بهدف جذب شركات التداول والمؤسسات المالية. 

وتضمن الخدمة إيصال المنشورات للمشتركين بأسرع من القدرة البشرية على المتابعة اليدوية، بأفضلية زمنية قدرتها الشركة بـ 50 مللي ثانية. 

وتحظى هذه الأسبقية بأهمية جوهرية لشركات التداول عالي التردد، المعتمدة على برامج آلية لمعالجة الأخبار والبيانات الرسمية وإبرام الصفقات في أجزاء من الألف من الثانية، الأمر الذي يمنحها القدرة على التحرك في الأسواق قبل المتعاملين الآخرين الذين لا يملكون الأدوات نفسها.

وظهر تأثير منشورات ترامب في الأسواق خلال أبريل (نيسان) الماضي، عندما تراجعت العقود الآجلة للنفط عقب إعلانه على المنصة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب مع إيران.

وقالت شركة "ترامب ميديا" للمستثمرين في أغسطس (آب) الماضي إنها أبرمت أكثر من 10 اتفاقات لتقديم الخدمة، لكنها لم تكشف أسماء العملاء، واكتفت بالإشارة إلى أن معظمهم شركات تداول في وول ستريت، تتراوح اشتراكاتها الشهرية بين 60 ألفاً و100 ألف دولار.

امتياز مدفوع يفتح باب المساءلة

تسبّبت عملية بيع الأسبقية الزمنية للوصول إلى منشورات الرئيس الأمريكي في انتقادات حادة، تركزت جميعها حول منح مؤسسات مالية أفضلية غير متكافئة في الأسواق، وطرحت علامات استفهام بشأن توظيف التواصل الرئاسي في تحقيق أرباح تجارية، خاصة أن ترامب هو المستفيد الوحيد من الصندوق العائلي الذي يملك 41% من أسهم الشركة المالكة للمنصة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، طلب السيناتوران الديمقراطيان إليزابيث وارن وآدم شيف من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية التحقيق في مدى توافق الخدمة مع قوانين الأوراق المالية، واعتبرا أنها تمثل إساءة لاستخدام المنصب لتحقيق مكاسب شخصية.

كما رفعت مؤسسة "إنترسبت ميديا" ومؤسسة "فريدوم أوف ذا برس فاونديشن" دعوى قضائية في أغسطس (آب) الماضي، سعياً إلى منع البيت الأبيض من نشر الإعلانات الحكومية الرسمية حصرياً عبر "تروث سوشيال"، في ظل وجود خدمة مدفوعة تقدّم وصولاً أسرع إلى المنشورات. 

سهم متراجع وخسائر بمليارات الدولارات

من جانبها، قالت شركة "ترامب ميديا" إن خدمتها تسمح للشركات بالحصول على منشورات "تروث سوشيال" بسرعة، وإنها تلبي احتياجات عملاء من قطاعات مختلفة. واتهمت الشركة مصادر تقرير "رويترز" بنشر معلومات مضللة بهدف الإضرار بها وبعملائها ومساهميها.

ووصف متحدث باسم الشركة الخدمة بأنها واجهة برمجية تتوافق مع المعايير المعتمدة في القطاع، مؤكداً وجود طلب كبير عليها من قطاعات مختلفة. 

كما اتهم متحدث آخر الشركة الديمقراطيين في الكونغرس بإساءة توصيف الخدمة، إما بسبب معارضتهم الأيديولوجية للأسواق الحرة أو لعدم فهمهم الفرق بين المعلومات العامة وغير العامة، على حد وصفه.

بسبب اشتراكات "تروث سوشيال".. اتهامات لترامب بالتربح الرقمي من الرئاسة - موقع 24بعد سنوات كانت فيها منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) المنبر الإعلامي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم تكبدها خسائر مالية، بدأت شركته بيع وصول فوري إلى منشوراته..

في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل إن ترامب وأفراد أسرته لا يشاركون مباشرة في قرارات الاستثمار المتعلقة بأصول الصندوق العائلي، لكنه لم يرد على الاتهامات المتعلقة بإساءة الرئيس استخدام منصبه. وأضاف أن ترامب يتصرف بما يخدم مصالح الأمريكيين.

وتتزامن هذه التطورات مع مواجهة الشركة تحديات مالية قائمة، حيث تراجع سعر السهم بأكثر من 50% منذ بداية العام الجاري، وتراجعت القيمة السوقية للشركة من 8 مليارات دولار عند إدراجها في مارس (آذار) 2024 إلى 1.8 مليار دولار حالياً.

كما تكبدت خسائر ناهزت 1.76 مليار دولار منذ عام 2024، بما يشمل تسويات وبنوداً محاسبية غير نقدية.