في سوق العقارات الفاخرة بمدينة نابولي الساحلية في جنوب غرب ولاية فلوريدا الأمريكية، دفع مشترٍ مجهول 311 مليون دولار للاستحواذ على 19 فداناً من الأراضي المطلة على الواجهة البحرية في شارع غوردون درايف، في صفقة تمهد لإنشاء أحد أغلى المجمعات السكنية في الولايات المتحدة.

تعكس الصفقة تدفق الثروات إلى نابولي الساحلية، في وقتٍ ظلت فيه أسواق العقارات الفاخرة الأشهر في فلوريدا، تقتصر على أماكن مثل بالم بيتش وميامي.

مشترٍ غامض

جاء الاستحواذ عبر صفقتين منفصلتين، الأولى في أبريل (نيسان) 2025، حين دفع المشتري 225 مليون دولار لعائلة ديغروت الكندية مقابل نحو 15 فداناً، والثانية بعد 14 شهراً، عندما اشترى العقار المجاور من رالف وشيلي ستاير مقابل 86 مليون دولار، ليصل إجمالي قيمة الصفقتين إلى 311 مليون دولار.

ظلت هوية المشتري طي الكتمان لأكثر من عام، في ظل استخدام صندوق استئماني للأراضي واتفاقيات صارمة لعدم الإفصاح، حتى إن مايكل ماك كامبر، وكيل العقارات الذي توسط في الصفقتين، قال إنه لم يعرف هوية المشتري، وإن التعاملات جرت عبر ممثلين ووكلاء، وفق "وول ستريت جورنال".

منافسة على عقارات الواجهة البحرية

تعكس الصفقة تدفق الثروات الكبيرة إلى نابولي، في وقتٍ ظلت فيه أسواق العقارات الفاخرة الأشهر في فلوريدا، تقتصر على أماكن مثل بالم بيتش وميامي. 

شهدت المدينة الساحلية سلسلة من الصفقات التي تجاوزت قيمة الواحدة منها 50 مليون دولار، وسط منافسة على العقارات المطلة على المياه، وبعضها لم يُعرض للبيع منذ عقود.

وتزامن طرح عقار غوردون درايف في السوق مع عرض مجمع سكني آخر في الشارع نفسه مقابل 295 مليون دولار، ما دفع الوسطاء العقاريين إلى محاولة استقطاب مشترين من أصحاب الثروات الفائقة لاقتناص العقارين.

من جانبه، قال ريتشارد بريبيش في شركة ويليام رافيس للعقارات، إن طرح منزلين من هذا المستوى في الوقت نفسه كان أمراً غير مسبوق، مشيراً إلى أن ظهور أحدهما للبيع يمثل فرصة نادرة للمشترين.

شارع "المليارديرات" في نابولي

يمتد شارع غوردون درايف لمسافة 2.5 ميل في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة بورت رويال، ويُعد من أبرز عناوين الثروات الكبيرة في نابولي، إذ يضم بين ملاكه شخصيات بارزة، من بينها ديك بورتيلو، قطب صناعة النقانق في شيكاغو، وجون شنايتر، مؤسس سلسلة مطاعم بابا غونز.

ووفق تحليل أجرته "وول ستريت جورنال" لبيانات المبيعات، تجاوزت قيمة العقارات التي جرى تداولها في الشارع مليار دولار منذ عام 2020، فيما بيعت ثلاثة منازل بأكثر من 50 مليون دولار خلال 2025.

منزل فاخر بـ22.5 مليون دولار.. أغلى صفقة عقارية في لاس فيغاس لعام 2026 - موقع 24شهدت سوق العقارات الفاخرة في مدينة لاس فيغاس صفقة لافتة بعد بيع قصر حديث البناء مقابل 22.5 مليون دولار، في واحدة من أكبر الصفقات العقارية التي شهدتها المدينة منذ الصيف الماضي، وفق ما كشفه وكيل البيع.

ومن بين 49 عملية بيع مسجلة في الشارع منذ 2020، بلغ متوسط سعر العقار 21.2 مليون دولار، مقابل 13.7 مليون دولار لمتوسط المبيعات المسجلة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتضع صفقة غوردون درايف، التي بدأت بقيمة 225 مليون دولار قبل أن يرتفع إجمالي الاستحواذ إلى 311 مليون دولار، المشتري المجهول ضمن قائمة أصحاب الإنفاق العقاري الاستثنائي في الولايات المتحدة. 

إرث عائلتين  

ظلت مساحات واسعة من غوردون درايف لعقود في حوزة عائلتين، جمعتا عقاراتهما خلال ثمانينيات القرن الماضي؛ الأولى عائلة رجل الأعمال مايكل ديغروت، المولود في بلجيكا، الذي كون ثروته عبر بناء واحدة من أكبر شركات النقل بالشاحنات في أمريكا الشمالية، والثانية عائلة جون دوناهو، الشريك المؤسس لشركة إدارة الاستثمار "فيديريتد إنفستورز"، المعروفة حالياً باسم فيديريتد هيرميس.

وبعد وفاة ديغروت وزوجته في عام 2022، بدأ ورثتهما الاستعداد لبيع العقار. وبحسب ماك كامبر، قدم ممثلون عن عائلة مليارديرة ثلاثة عروض منفصلة على مدى تسعة أشهر، لكن ظروف السوق، بين تداعيات إعصار إيان في 2022 والانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2024، جعلت بيع العقارات الفاخرة أكثر صعوبة.

4 مشروعات جديدة لـ طلعت مصطفى في مصر.. أين يستثمر 11 تريليون جنيه؟ - موقع 24بعد أقل من 24 ساعة على اتفاقها مع الحكومة المصرية على تطوير 4 مشروعات كبرى، قفز سهم مجموعة "طلعت مصطفى القابضة" أكبر مطور عقاري في البلاد، 9.7% في مستهل تعاملات البورصة المصرية، الأربعاء.

وفي الوقت نفسه، كانت عائلة دوناهو تستعد لبيع مجمعها المجاور، الذي جُمعت أراضيه على مدى سنوات، وبلغت مساحته نحو 50 فداناً في السابق، وبعد وفاة جون دوناهو في 2017، باعت العائلة نحو 40 فداناً مقابل 41 مليون دولار، واحتفظت بالمنازل الثلاثة المتبقية وحوض لليخوت.

رأت عائلة دوناهو أن الصفقة عززت مستويات الأسعار في المنطقة، فأعادت طرح عقارها للبيع مقابل 271 مليون دولار، مع إتاحة تقسيمه إلى قطع أصغر لجذب مزيد من المشترين.

لم يتوقف المشتري عند الاستحواذ الأول، ففي يونيو (حزيران) 2026، اشترى العقار المجاور المملوك لعائلة ستاير مقابل 86 مليون دولار، ليصل إجمالي ما دفعه إلى 311 مليون دولار مقابل نحو 19 فداناً، ليجمع قطعتي الأرض في مجمع واحد.