مع اقتراب فصل الشتاء، تواجه المصانع الإيرانية ضغوطاً وأزمات متزايدة في وقت تتراوح التقديرات بعجز يومي في الغاز الطبيعي بنحو 400 مليون متر مكعب بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت الإنتاج، وتزايد الطلب على التدفئة المنزلية، وهو الأمر الذي يهدد بفرض قيود جديدة على إمدادات الصناعة وارتفاع تكاليف التشغيل والوقود البديل.

فايننشال تايمز: تراجع قدرات إنتاج الغاز 20% وتحذيرات من اضطراب الإمدادات في 11 محافظة
خبير اقتصادي لـ"24": تقنين الغاز يهدد المصانع والوظائف ويرفع تكاليف الإنتاج مع اقتراب الشتاء

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تراجعت قدرات إنتاج الغاز في إيران بنحو 20% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، البالغة 1.1 مليار متر مكعب يومياً، نتيجة الأضرار التي تعرضت لها منشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي، فيما لم تستعد البلاد سوى أقل من نصف الطاقة المفقودة.

وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن السلطات الإيرانية طلبت خفض استهلاك الغاز بنسبة 10%، في وقت تعتمد فيه محطات توليد الكهرباء على الغاز لتوفير نحو 80% من احتياجاتها من الوقود.

ويحذر هوشنغ صيدالي، مسؤول تنسيق توزيع الغاز بالشركة الوطنية الإيرانية للغاز، من احتمالات اضطراب الإمدادات في 11 محافظة خلال الشتاء، موضحاً أن نحو 130 مليون متر مكعب يومياً من قدرات الإنتاج لا تزال خارج الخدمة، بعدما تسببت الهجمات في تعطيل 230 مليون متر مكعب، جرى استعادة نحو 100 مليون منها.

المصانع تدفع ثمن حماية المنازل

ويقول الخبير الاقتصادي السوري سامر حسن، لـ"24"، إن السلطات الإيرانية قد تمنح إمدادات التدفئة المنزلية الأولوية لتخفيف الضغوط الاجتماعية، خصوصاً أن المنازل استحوذت على نحو 49% من استهلاك الغاز الطبيعي خلال الشتاء الماضي.

وأوضح حسن أن حماية إمدادات الأسر تأتي على حساب القطاع الصناعي، إذ بدأت إجراءات تقنين الغاز للمصانع في محافظة جيلان، ما يهدد نشاط مصانع الصلب التي تتجاوز طاقتها الإنتاجية الإجمالية مليوني طن سنوياً، إلى جانب القيود المتزايدة التي تواجه مصانع الأسمنت في المحافظات الشمالية.

وأضاف أن شركات الصناعات الغذائية والألبان تواجه بدورها أعباء إضافية نتيجة اللجوء إلى الوقود البديل وارتفاع تكاليف التخزين والنقل، محذراً من أن نقل نقص الطاقة إلى المصانع لا يعالج الأزمة، وإنما يفاقم خسائر الإنتاج ويهدد الوظائف وعائدات التصدير.

خسائر صناعية متراكمة

وأشار حسن إلى أن تداعيات نقص الطاقة تأتي بعد تراجع إنتاج ستة مصانع رئيسية تابعة لإحدى أكبر مجموعات البتروكيماويات الإيرانية بنسبة 87%، إلى نحو 400 ألف طن خلال أول شهرين من السنة الإيرانية الحالية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة خلال الحرب.

كما لفت إلى انخفاض إنتاج شركتي مباركة وخوزستان للصلب بنسبة 67% و76% على التوالي خلال إحدى فترات الحرب، في وقت تواجه فيه المصانع صعوبات إضافية لاستعادة طاقتها التشغيلية.

وكان نائب وزير الصناعة الإيراني سعيد شجاعي أعلن، وفقاً لوكالة "تسنيم" الإيراني، أن اختلالات الطاقة تسببت في فقدان القطاع الصناعي إيرادات تقدر بنحو 403 تريليونات تومان خلال السنة الإيرانية المنتهية في مارس (آذار) 2026، مقابل 330 تريليون تومان في السنة السابقة.

وفي قطاع الأسمنت، قال أمين جمعية أرباب صناعة الأسمنت الإيرانية، علي أكبر الونديان، إن المصانع اضطرت إلى استخدام المازوت بدلاً من الغاز حتى خلال الصيف، مشيراً إلى أن تكاليف نقل الوقود البديل توازي تقريباً ثمنه، ما يضاعف إجمالي فاتورة الحصول عليه.

هل ينقذ الغاز الروسي المصانع؟

وفيما تراهن طهران على استيراد الغاز الروسي عبر أذربيجان، بقدرة مستهدفة قد تصل إلى 55 مليار متر مكعب سنوياً، يرى سامر حسن أن المشروع لن يوفر حلاً فورياً لأزمة الشتاء الحالي، موضحاً أن الإمدادات الروسية لم تبدأ بعد، وأن خطوط الأنابيب الحالية لا تملك الطاقة اللازمة لنقل الكميات المستهدفة، فضلاً عن استمرار التحديات الفنية والتجارية المرتبطة بالمشروع.

وأشار إلى أن الاستفادة الأولية من الغاز الروسي، حال بدء تدفقه، ستتركز في تخفيف نقص الإمدادات بالمناطق الشمالية، دون معالجة العجز على المستوى الوطني.

وكان وزير النفط الإيراني المكلف حميد بوفارد أعلن، خلال زيارته موسكو في أكتوبر (تشرين الأول)، اقتراب التوصل إلى اتفاق بشأن التعاون في نقل الغاز مع روسيا، مع استمرار الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذه.