تجاوزت شركتا النفط الأمريكيتان "إكسون موبيل" و"شيفرون" توقعات المحللين لأرباح الربع الثالث من 2026، مدعومتين بارتفاع هوامش تكرير النفط إلى مستويات استثنائية، بعدما أدت اضطرابات إمدادات الوقود العالمية إلى زيادة ربحية المصافي، حتى باتت أرباح التكرير لدى "إكسون" تتجاوز أرباح أنشطة إنتاج النفط والغاز للمرة الأولى منذ 6 سنوات على الأقل، وفقاً لوكالة "رويترز".
وجاءت النتائج في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية واستمرار الصراع الروسي الأوكراني، وما صاحبهما من قيود على الملاحة عبر مضيق هرمز وهجمات على منشآت تكرير في السعودية وروسيا، الأمر الذي قلص المعروض من المنتجات النفطية ورفع أسعار البنزين والديزل وهوامش التكرير، بحسب وكالة "رويترز".
واستفادت الشركتان من هذه الظروف عبر تشغيل مصافيهما الأمريكية بمعدلات مرتفعة تقترب من الطاقة القصوى، لتعويض جانب من نقص الإمدادات العالمية والاستفادة من ارتفاع الطلب على الوقود، وفقاً لوكالة "رويترز".
أرباح تفوق التوقعات
أعلنت "إكسون موبيل" تحقيق أرباح معدلة بلغت 17.5 مليار دولار خلال الربع الثالث، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 16.6 مليار دولار، فيما سجلت ربحية معدلة للسهم قدرها 4.23 دولارات، مقابل 4.08 دولارات متوقعة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن التي نقلتها وكالة "رويترز".
وبلغت أرباح أنشطة التكرير والمنتجات النفطية لدى الشركة نحو 7.2 مليارات دولار، متجاوزة أرباح أنشطة إنتاج النفط والغاز البالغة نحو 7.1 مليارات دولار، في تحول يعكس قوة هوامش التكرير مقارنة بالأداء المعتاد لقطاعي الأعمال، وفقاً للنتائج المالية للشركة والتغطية التي نشرتها وكالة "رويترز".
وفي المقابل، تراجعت الأرباح المعدلة لأنشطة الاستكشاف والإنتاج لدى "إكسون" بنسبة %20 مقارنة بالربع الثاني، متأثرة بانخفاض متوسط أسعار خام برنت، رغم استمرار إنتاج الشركة عند نحو 4.5 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً، بحسب وكالة "رويترز".
أما "شيفرون"، فسجلت أرباحاً معدلة للسهم بلغت 5.28 دولارات، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 4.89 دولارات، فيما وصلت أرباحها المعدلة إلى نحو 10.4 مليارات دولار، مدعومة بقوة أنشطة التكرير والإنتاج، وفقاً لنتائج الشركة وبيانات مجموعة بورصات لندن.
وارتفعت أرباح قطاع التكرير والتسويق لدى "شيفرون" إلى نحو 4.9 مليارات دولار، مقارنة بـ1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أعلى مستوى فصلي لها منذ 6 سنوات على الأقل، بحسب بيانات الشركة التي أوردتها وكالة "رويترز".
المصافي تعمل قرب طاقتها القصوى
قال نيل هانسن، المدير المالي لشركة "إكسون موبيل"، إن "الشركة تواصل الاستثمار في رفع كفاءة مصافيها وزيادة إنتاج الوقود، بما يشمل مجمع بايتاون في ولاية تكساس، مع الاستفادة من أنشطة التداول لتوجيه المنتجات النفطية إلى الأسواق التي تشهد نقصاً في الإمدادات".
وأوضحت الشركة أن استثماراتها في المصافي الأمريكية ستتيح زيادة إنتاج المقطرات النفطية بنحو 100 ألف برميل يومياً، دون تحديد موعد نهائي لتحقيق هذه الزيادة، وفقاً للمعلومات التي قدمتها قبيل مؤتمر إعلان النتائج.
وسجلت مصافي "إكسون" على ساحل الخليج الأمريكي معدل تشغيل بلغ %100 لوحدات تقطير النفط الخام خلال الربع الثالث، كما حققت ثاني أعلى مستوى لإنتاج الديزل في تاريخها، وفقاً للنتائج المالية للشركة.
ومن جانبها، قالت إيمير بونر، المديرة المالية لشركة "شيفرون"، إن "الشركة تعمل على تعزيز الكفاءة التشغيلية لمصافيها الأمريكية، مع إمكانية زيادة الطاقة التكريرية لمصفاة باسكاجولا بولاية ميسيسيبي بنسبة %7 بحلول نهاية العقد الحالي".
وبلغ معدل تشغيل المصافي الأمريكية التابعة لـ"شيفرون" نحو %98 خلال الربع الثالث، مع تسجيل مستويات مرتفعة من معالجة النفط الخام وإنتاج الوقود، بحسب بيانات الشركة.
أسعار الوقود تضغط على الأسواق
وتزامنت طفرة أرباح التكرير مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ما زاد الضغوط على المستهلكين وأعاد كلفة البنزين والديزل إلى واجهة النقاش الاقتصادي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة "رويترز".
وكانت الإدارة الأمريكية درست فرض قيود على صادرات الديزل في سبتمبر (أيلول)، قبل أن يستبعد الرئيس دونالد ترامب المضي في فرض حظر على الصادرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول).
ويعكس هذا التباين بين ارتفاع أرباح شركات التكرير وزيادة كلفة الوقود على المستهلكين طبيعة التأثير غير المتكافئ لاضطرابات الإمدادات؛ إذ تستفيد المصافي القادرة على مواصلة التشغيل من اتساع الفارق بين أسعار المنتجات النفطية وتكلفة الخام، وفقاً لتطورات السوق التي رصدتها وكالة "رويترز".
خفض الديون يتقدم على زيادة التوزيعات
واتجهت "إكسون موبيل" و"شيفرون" إلى استخدام جزء من التدفقات النقدية الإضافية في خفض المديونية وتعزيز الميزانيات العمومية، بدلاً من توسيع توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم بوتيرة تفوق خططهما القائمة.
وقال هانسن إن "إكسون موبيل" خفضت ديونها بمقدار 8 مليارات دولار خلال الربع الثالث، مؤكداً التزام الشركة بسياسة توزيعات أرباح مستدامة ومتنامية على المدى الطويل، بحسب تصريحاته لوكالة "رويترز".
وأعلنت الشركة اعتزامها إعادة شراء أسهم بقيمة 20 مليار دولار خلال 2027، بما يتماشى مع مستوى برنامج إعادة الشراء في العامين السابقين، في إشارة إلى استمرار مكافأة المساهمين بالتوازي مع خفض المديونية، وفقاً لإعلان "إكسون موبيل".
أما "شيفرون"، فخفضت صافي ديونها بنحو 14 مليار دولار مقارنة بمستويات نهاية 2025، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على مركز مالي قوي يسمح بمواجهة تقلبات أسعار الطاقة، بحسب تصريحات مديرتها المالية لوكالة "رويترز".
شركات النفط الأوروبية تستفيد أيضاً
ولم تقتصر مكاسب ارتفاع هوامش التكرير على الشركات الأمريكية، إذ أعلنت "شل" و"توتال إنرجيز" نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بتحسن ربحية أنشطة التكرير وتداول المنتجات النفطية.
كما سجلت شركة "بي بي" البريطانية أرباحاً أساسية بلغت نحو 8.46 مليارات دولار خلال الربع الثالث، وهو أعلى مستوى فصلي لها منذ 2008، مستفيدة من ارتفاع هوامش التكرير وقوة أنشطة التداول، بحسب نتائج الشركة والتغطية المالية المنشورة بشأنها.
وأعلنت "بي بي" اعتزامها توجيه جانب من السيولة الإضافية إلى خفض الالتزامات المالية، بما في ذلك تسريع تسوية المدفوعات المتبقية المرتبطة بكارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك عام 2010، وفقاً لبيانات الشركة.
وتبرز نتائج شركات النفط الكبرى الدور المتزايد لأنشطة التكرير في دعم الأرباح خلال فترات اضطراب إمدادات الوقود، غير أن استمرار هذه المكاسب سيظل مرتبطاً بمستويات تشغيل المصافي وتطورات الحرب وتوافر المنتجات النفطية في الأسواق العالمية، وفقاً لبيانات الشركات.