يستعد المستثمرون لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي توصف بأنها الأكثر تأثيراً منذ سنوات، في ظل توقعات بأن تحدد نتائجها مسار العديد من الملفات، بدءاً من السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، وصولاً إلى الإنفاق الحكومي الفيدرالي.

وقال مديرون كبار في شركات إدارة الأصول إنهم يتجهون إلى الترقب والحذر قبيل التصويت المقرر، الثلاثاء، في تحول يأتي بعدما كثف مستثمرو أدوات الدخل الثابت مشترياتهم من السندات خلال الأسابيع الأخيرة، للاستفادة من العوائد الجذابة التي أتاحها الارتفاع الكبير في عوائدها.

وقال غريغ بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في شركة "بي.جي.آي.إم.كريديت" (PGIM Credit)، إن الأسواق تمر بمرحلة توقف مؤقت بعد تحركات قوية في سندات الخزانة الأمريكية، مضيفاً أن "هذه الدورة الانتخابية للتجديد النصفي هي الأكثر تأثيراً منذ فترة طويلة جداً"، وفقاً لصحيفة "فاينانشال تايمز".

انتخابات التجديد النصفي لن تحسِّن القدرة الشرائية للأمريكيين.. لماذا؟ - موقع 24يتوجه ملايين الناخبين الأمريكيين، يوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، كفرصة لإعادة تشكيل السياسات الاقتصادية والسيطرة على الأسعار، والبحث عن مخرج من أزمة الغلاء وضغوط القدرة الشرائية.

تحديد المسار

ومن المتوقع أن تؤدي الانتخابات دوراً محورياً في تحديد مسار قضايا أساسية بالنسبة إلى "وول ستريت"، من بينها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والإنفاق العام الأمريكي، في وقت بلغ فيه الدين الوطني مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار.

وتأتي الانتخابات في ظل تصاعد التساؤلات بشأن خطط الاقتراض الضخمة التي تتبناها شركات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم في دخول مؤشر "ناسداك 100"، الذي يركز على أسهم شركات التكنولوجيا، منطقة التصحيح خلال تعاملات الجمعة.

وكانت شركات الحوسبة السحابية العملاقة، ومن بينها "ألفابت" و"أمازون" و"ميتا"، أعلنت هذا الأسبوع نتائج أعمال للربع الثالث جاءت دون التوقعات، وكشفت عن ضخامة التمويلات الإضافية التي لا تزال بحاجة إليها لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم تبنيه نظرة إيجابية للأسواق في وقت سابق، قال فيشال خاندوجا، رئيس استثمارات الدخل الثابت في الأسواق الواسعة لدى "مورغان ستانلي إنفستمنت مانغمنت"، إن فريقه قرر التريث انتظاراً لنتائج الانتخابات والبيانات الاقتصادية المرتقبة.

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط موجة بيع في قطاع التكنولوجيا - موقع 24تراجعت الأسهم الأوروبية، الجمعة، تحت ضغط موجة بيع في قطاع التكنولوجيا، مع تجدد المخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، رغم بقاء المؤشر الأوروبي القياسي على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية وشهرية بدعم من النتائج القوية للشركات.

حركة محدودة للسندات

من جانبه، رأى بيترز أنه في ضوء توقعات أسعار الفائدة التي تعكسها تسعيرات الأسواق حالياً، لا توجد مساحة كبيرة لاستمرار الأداء القوي لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات، خصوصاً في نطاق آجال الاستحقاق المتوسطة. وأضاف أن فرص تحقيق مكاسب إضافية من ارتفاع أسعار السندات تبدو محدودة في المرحلة الراهنة.

وقال خاندوجا إن السيناريو الأساسي لفريقه يتمثل في انقسام السيطرة على الكونغرس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما قد يصب إجمالاً في مصلحة سوق السندات، مدعوماً بتوقعات تبني سياسات أكثر انضباطاً في إدارة الإنفاق المالي.

ورغم الترجيحات الواسعة بفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب، مع تقدم طفيف لهم في سباق مجلس الشيوخ، حذر المستثمرون من أن السلطات التنفيذية الواسعة التي يتمتع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب حق النقض الرئاسي، تحد من قدرة الكونغرس على إحداث تغييرات جوهرية.

فاتورة الذكاء الاصطناعي تقلق المستثمرين وتهبط بـ"نيكي" 3% - موقع 24انخفض المؤشر نيكي الياباني قرابة 3% خلال تعاملات الجمعة، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، في ظل تزايد مخاوف المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحقيق عوائد.

تأثير انتخابات حكام الولايات

وقال جيسون غرانيت، الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك "بي.إن.واي"، إن انتخابات حكام الولايات تكتسب أهمية كبيرة في هذه الدورة، نظراً إلى قدرتها على التأثير في التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي، لا سيما في الولايات التي تضم تجمعات كبيرة لمراكز البيانات ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بها.

وتشهد ولايتا تكساس وأوهايو، اللتان تضمان أبرز تجمعات منشآت تخزين ومعالجة البيانات، منافسة محتدمة على منصبي الحاكم، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى إبطاء وتيرة التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي تقييمه للسيناريوهات الانتخابية، قال خاندوجا إن فوز الديمقراطيين على نطاق واسع ستكون تداعياته أقل وضوحاً، بسبب استمرار امتلاك ترامب صلاحيات واسعة، في حين قد يمثل اكتساح الجمهوريين للانتخابات السيناريو الأكثر سلبية للأسواق. وأضاف أن هذا الاحتمال لا يبدو منعكساً بالكامل في تسعيرات الأسواق حالياً، ما يفتح المجال أمام رد فعل أكبر إذا تحقق.

من جانبها، قالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي الأسواق في شركة "مان جروب"، إن "الطعن في نتائج الانتخابات أو نشوب نزاع بشأنها سيكون العامل الأكثر قدرة على تحريك الأسواق". ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن الانتخابات ليست الشاغل الوحيد للأسواق في الوقت الراهن.