بلغ إجمالي قيمة التصرفات العقارية في أبوظبي ودبي 815 مليار درهم (221.92 مليار دولار) خلال الأشهر الـ 10 الأولى من 2026، بحسب الإحصائيات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومركز أبوظبي العقاري.
وتوزعت قيمة التصرفات العقارية بواقع 625 مليار درهم (170.18 مليار دولار) في دبي منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر أكتوبر(تشرين الأول)، فيما وصلت في أبوظبي إلى 190 مليار درهم (51.74 مليار دولار) خلال فترة الرصد ذاتها.
وتعكس الأرقام الاستثنائية للتصرفات العقارية المرونة العالية والجاذبية المستدامة التي يتمتع بها القطاع العقاري في دولة الإمارات، متفوقاً على كافة التوقعات الاقتصادية المبدئية التي رُسمت في مطلع العام الحالي كأحد أسرع الأسواق العقارية نمواً في المنطقة .
الإمارات.. 120% نسبة تغطية القاعدة النقدية بالاحتياطيات الأجنبية في 2026 - موقع 24في وقت تعاني فيه العديد من الاقتصادات الناشئة والمفتوحة من تقلبات حادة في تدفقات رؤوس الأموال نتيجة للاستقطاب الجيوسياسي المتزايد وتفتت سلاسل الإمداد العالمية، نجحت دولة الإمارات في بناء جدار حماية نقدي غير مسبوق.
الواجهة الأولى لرؤوس الأموال
تثبت دبي، بحصادها البالغ 625 مليار درهم (170.18 مليار دولار) في 10 أشهر، أنها لا تزال الوجهة العالمية الأولى لرؤوس الأموال العابرة للحدود في القطاع العقاري. ولم يكن هذا الأداء القوي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بنمو متسارع في قطاع المشاريع الجديدة على الخارطة التي استحوذت على حصة الأسد من المعاملات، نتيجة ثقة المستثمرين الدوليين في المطورين العقاريين المحليين، فضلاً عن خطط السداد المرنة التي باتت تجذب شريحة أوسع من المشترين بمتوسط عوائد إيجارية مرتفع.
ويضاف إلى ذلك الزخم الهائل في قطاع العقارات الفاخرة، والذي شهد صفقات قياسية تجاوزت قيم بعض الفلل فيها حاجز الـ 100 مليون درهم (27.23 مليون دولار) في مناطق استراتيجية مثل نخلة جميرا وتلال الإمارات ومناطق التطوير الجديدة في دبي لاند.
وتساهم هذه الطفرة الاستثنائية في ترسيخ مكانة الإمارة كعاصمة عالمية رئيسية لاستقطاب الأثرياء وتدفقات رؤوس الأموال الاستثمارية الضخمة القادمة من أسواق أوروبا الغربية ورابطة الدول المستقلة وشبه القارة الهندية.
"فيتش" تثبت تصنيف أبوظبي الائتماني عند "AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة - موقع 24أبقت وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني طويل الأجل لأبوظبي عند "AA"، مع تأكيد نظرتها المستقبلية المستقرة، مستندة إلى متانة الوضع المالي للإمارة، وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن امتلاكها قاعدة كبيرة من الأصول الأجنبية السيادية الصافية.
نموذج للنمو المؤسسي
وعلى الجانب الآخر، تبرز أبوظبي بقيمة التصرفات العقارية بـ 190 مليار درهم (51.74 مليار دولار) كنموذج للنمو المؤسسي المدروس والمدعوم بالاستثمار الطويل الأجل، حيث لم يعد المشهد العقاري في العاصمة مقتصراً على الطلب المحلي فحسب، بل تحول بشكل جذري إلى استقطاب المحافظ الاستثمارية العالمية الكبرى.
ويعزى الأداء الإيجابي إلى توسيع خيارات التملك الحر في المناطق السياحية والاستثمارية الرائدة مثل جزر ياس والسعديات والريم، بالإضافة إلى الوجهات الفاخرة الجديدة، إلى جانب الاندماج الناجح بين القطاعين العقاري والسياحي وتطوير البيئة التشريعية، التي تحمي حقوق المستثمر عبر حسابات الضمان والتنظيم الرقمي المتطور، مما شجع الصناديق السيادية والاستثمارية على ضخ سيولة ضخمة في المشاريع التجارية والسكنية الكبرى.
أمن الطاقة والاستثمار على طاولة "أديبك 2026".. مشاركة قياسية بـ2260 شركة عالمية - موقع 24تنطلق فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، الإثنين المقبل، باستضافة أدنوك ومشاركة أكثر من 40 وزيراً و1800 متحدث، وعدد قياسي من الشركات العارضة يبلغ 2260 شركة، لبحث القرارات والشراكات والاستثمارات اللازمة لتعزيز أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
مرحلة النضج المستدام
وتراقب المؤسسات المالية العالمية والمحلية الزخم العقاري باهتمام بالغ، حيث تُجمع كبرى بيوت الخبرة والاستشارات المالية على أن السوق العقاري الإماراتي يمر بمرحلة النضج الهيكلي المستدام، وليس مجرد طفرة مؤقتة عابرة.
وفي هذا السياق، أشار بنك "مورغان ستانلي" العالمي في قراءته التحليلية الأخيرة لأسواق الشرق الأوسط إلى أن استدامة الطلب في دولة الإمارات مدعومة بنمو ديموغرافي حقيقي وتدفق مستمر للعمالة الماهرة والشركات الناشئة والدولية، مما يخلق طلباً مستمراً على العقارات السكنية والمساحات المكتبية الفاخرة ويحافظ على استقرار الأسعار.
من جانبها، أوضحت وكالة "إس.أند.بي غلوبال" للتصنيفات الائتمانية أن الميزانيات العمومية للمطورين العقاريين الكبار في الإمارات في أفضل حالاتها التاريخية نتيجة السيولة النقدية المرتفعة ومستويات الديون المنخفضة، مما يمنح السوق مصدّات حماية قوية ضد أي تقلبات اقتصادية عالمية طارئة.
183.3 مليار درهم مبيعات الشقق السكنية في دبي - موقع 24يجسد تنوع الخيارات السكنية والاستثمارية في دبي، قوة القطاع العقاري وقدرته على مواكبة النمو الاقتصادي والعمراني الذي تشهده الإمارة، مع استمرار تطوير المشاريع الجديدة، وتنامي النشاط في سوق العقارات المنجزة، ما يعزز مكانة دبي وجهة عالمية جاذبة للاستثمار العقاري، ويتيح للمستثمرين والمشترين خيارات ...
عائد مجز
وفي ذات الإطار التقييمي، ترى مجموعة ريدين للأبحاث العقارية أن الفجوة السعرية بين عقارات دبي وأبوظبي وعواصم عالمية مثل لندن ونيويورك لا تزال تصب في مصلحة المدن الإماراتية، حيث يحصل المستثمر على جاذبية أعلى من حيث العائد الصافي على الاستثمار، الذي يتراوح بين 6% إلى 9% كعائد إيجاري صافٍ، وهو معدل مرتفع جداً لا يتوفر في الأسواق الغربية المثقلة بالضرائب المرتفعة والفوائد البنكية التصاعدية.
وترتبط القفزة التاريخية بالمؤشرات الماكرو - اقتصادية الكلية للدولة، وفي مقدمتها البيئة التشريعية والسياسية المستقرة، والتسهيلات الممنوحة عبر منظومة الإقامة الذهبية الطويلة الأجل، فضلاً عن الاستقرار الجيوسياسي وتكيف المصارف المحلية السريع مع تحركات أسعار الفائدة العالمية، مما ساهم في تحويل التدفقات المالية العابرة للقارات إلى أصول مادية آمنة داخل السوق الإماراتي.
ومع دخول الشهور الأخيرة من عام 2026، تشير التوقعات الاقتصادية المتطابقة للعديد من المحللين الماليين وصناديق الاستثمار إلى أن إجمالي التصرفات العقارية للإمارتين معاً، يقترب من سقف التريليون درهم بحلول نهاية ديسمبر(كانون الأول) المقبل، مما يؤكد أن سوق الإمارات تجاوز مفهوم السوق الإقليمي التقليدي، وبات فئة أصول عالمية مستقلة قائمة بذاتها يقصدها المستثمرون لحماية ثرواتهم وتنميتها في بيئة اقتصادية هي الأكثر ديناميكية واستشرافاً للمستقبل.