في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية بارزة، تولّى الدكتور فوزي أبو خزام قيادة مصرف ليبيا المركزي، ليصبح أول شخصية من الجنوب الليبي تتولى رئاسة المؤسسة النقدية الأهم في البلاد، وسط تحديات معقدة يرى مراقبون أن نجاحه في مواجهتها مرهون بقدرته على ضبط سعر الصرف وكبح التضخم، والحفاظ على استقلالية المصرف في ظل التجاذبات السياسية التي تشهدها ليبيا.

​ويعكس اختيار أبو خزام تحولاً لافتاً في إدارة الملف الاقتصادي الليبي نحو خيار "التكنوقراط" القادمين من داخل أروقة المؤسسة المصرفية، بعيداً عن الاستقطابات التقليدية.

​من إدارة التسويات إلى مقعد المحافظ

و​ينحدر الدكتور فوزي أبو خزام من قرية "الققم" التابعة لمنطقة الشاطئ في إقليم فزان جنوب ليبيا، ويمتلك خلفية أكاديمية رفيعة بحصوله على درجة الدكتوراه في العلوم المالية والمصرفية.

​وتدرج أبو خزام على مدار سنوات داخل هيكل مصرف ليبيا المركزي، حيث شغل موقع مدير إدارة المدفوعات والتسويات، وهي إحدى أكثر الإدارات الفنية أهمية؛ إذ تختص بإدارة وتأمين حركة التدفقات المالية والمقاصة بين البنوك العاملة في البلاد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، صدر قرار من مجلس النواب بتعيينه عضواً في مجلس إدارة المصرف المركزي، تمهيداً لقيادة المؤسسة في مرحلة حاسمة من تاريخها.

​رؤية رقمية 

و​يُعرف أبو خزام باهتمامه البالغ بتطوير ورقمنة القطاع المالي؛ ففي 2022، قاد دعوات متقدمة لوضع استراتيجية وطنية للتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للبنوك الليبية.

​وفي إطار مساعيه لنقل التجارب الدولية، شارك في 2023 بزيارة رسمية إلى جمهورية إستونيا إحدى أكثر دول العالم تقدماً في الحكومة الرقمية للاطلاع على أحدث تقنيات التكنولوجيا المالية (FinTech)، وتطوير آليات مكافحة غسل الأموال وحظر تمويل الإرهاب.

و​تضع الأوساط المالية في ليبيا آمالاً على خبرة أبو خزام الممتدة في أنظمة الدفع الإلكتروني لمعالجة أزمات السيولة وتطوير الخدمات المصرفية اليومية للمواطنين.