أجمع خبراء ومسؤولون في قطاع الطاقة، خلال جلسات اليوم الأول من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك 2026"، على أن أمن الطاقة لم يعد مرتبطاً بتوافر الموارد وحدها، بل بقدرة البنية التحتية على استيعاب الاضطرابات الجيوسياسية وضمان استمرار الإمدادات، مؤكدين أن مرونة الأنظمة واستقرار الأطر التنظيمية يمثلان عاملين أساسيين لجذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع طويلة الأجل.
وتقام الدورة الجديدة للحدث من 2 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في مركز "أدنيك أبوظبي"، بمشاركة متوقعة تتخطى 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، وأكثر من 2250 شركة عارضة، إلى جانب 30 جناحاً وطنياً و54 شركة من شركات الطاقة الوطنية والدولية والمستقلة، وحضور أكثر من 40 وزيراً ومسؤولاً حكومياً، و1800 متحدث.
الأطر الاستثمارية والمرونة
وخلال جلسة "أمن الطاقة في عالم مجزأ: تصميم أنظمة قادرة على استيعاب الاضطرابات"، أكدت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة "بي بي"، أهمية الجمع بين الانضباط المالي وموثوقية العمليات التشغيلية، مشيرة إلى أن شركات الطاقة مطالبة بضمان وصول النفط والغاز والمنتجات المكررة إلى العملاء، مع مراعاة التحولات المستقبلية في الطلب عند اتخاذ قرارات الاستثمار.
وأوضحت أن تطوير حقول النفط والغاز يتطلب سنوات قبل بدء الإنتاج، فيما قد يستمر إنتاجها من 10 إلى 30 عاماً، ما يجعل تقييم احتياجات السوق والتغيرات التكنولوجية أمراً ضرورياً عند التخطيط للاستثمارات. كما أشارت إلى دور التقنيات الحديثة في تحسين تحليل البيانات الزلزالية وإدارة المكامن ورفع كفاءة المنشآت، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات عبر مختلف مراحل الإنتاج.
من جانبه، قال ماركوس كريبر، الرئيس التنفيذي لشركة "آر دبليو إي"، المختصة في الطاقة النظيفة، إن "الشراكات أصبحت جزءاً أساسياً من إدارة المخاطر في ظل التوترات الجيوسياسية"، موضحاً أن اختيار شركاء موثوقين في مشروعات البنية التحتية قد يكون أهم من البحث عن الأقل تكلفة.
وأضاف أن الاستثمارات الكبيرة في قطاع الكهرباء تتطلب تقاسم المخاطر، إلى جانب وجود أطر استثمارية مستقرة على مدى سنوات، نظراً لطول الفترة التي تحتاج إليها المشروعات قبل دخولها الخدمة.
وفي الجلسة ذاتها، شدد ريتشارد جاكسون، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "Oxy"، على أهمية الاستثمار عبر الدورات الاقتصادية وتوفير القدرات الاحتياطية والبنية التحتية اللازمة لتعزيز مرونة الإمدادات.
وجهة للاستثمار
وفي جلسة "أبوظبي وجهة للاستثمار الدولي في الطاقة: الشراكة في النفط والغاز"، أكد مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستكشاف والتطوير والإنتاج في "أدنوك"، أن الشركة استعدت لمختلف سيناريوهات الاضطرابات من خلال ثلاثة مرتكزات رئيسية، تشمل حماية العاملين، والوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها حول العالم، ومواصلة الاستثمار في قطاع الطاقة.
وشدد الكعبي على أن السلامة والصحة المهنية لا تمثلان مجرد أولوية قابلة للتغيير بحسب الظروف، بل قيمة ثابتة تحكم السلوك اليومي وعمليات الشركة، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير المشاريع والموارد الجديدة.
كما أكد أن قطاع الطاقة يحتاج إلى إعادة النظر في مفهوم الكفاءة، بحيث لا يقتصر على خفض التكاليف وتعظيم الأرباح، بل يشمل أيضاً بناء قدرات احتياطية وإدراج المرونة ضمن تصميم المشاريع، لضمان جاهزية المنظومة للتعامل مع سيناريوهات مختلفة.
بدورها، قالت إيما ديلاني، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة "أو إم في" النمساوية، إن "الاستقرار المالي والتنظيمي والرؤية طويلة الأجل، إلى جانب القدرة على التحرك واستعادة العمليات بسرعة، تمثل عناصر رئيسية في جاذبية أبوظبي للشركاء الدوليين"، مؤكدة أهمية الثقة والتبادل الحقيقي بين أطراف الشراكات.
من جهته، أوضح تاكايوكي أويدا، الرئيس التنفيذي لشركة "إنبكس" اليابانية، أن قرارات الاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج تمتد آثارها إلى 10 و20 عاماً، ما يجعل استقرار السياسات والبيئة الاستثمارية عاملاً حاسماً، مشيراً إلى أن أبوظبي تتمتع بمقومات تشمل تنافسية الإنتاج وكفاءة البنية التحتية، فضلاً عن استقرارها وشفافية سياساتها.
انفتاح السوق
وتناول عبدالعزيز العبيدلي، المدير العام للشؤون التنظيمية في دائرة الطاقة بأبوظبي، في جلسة "حوكمة المرونة: تأمين أنظمة الطاقة دون إغلاق الأسواق"، أهمية تحقيق التوازن بين بناء القدرات المحلية والحفاظ على انفتاح السوق وجذب الاستثمارات الأجنبية، مستعرضاً دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تطوير منظومة الطاقة.
كما دعا آموس هوكستين، الشريك الإداري في "تي دبليو جي غلوبال"، خلال جلسة "رأس المال والطاقة وسباق النمو"، إلى تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والقدرات الاحتياطية، موضحاً أن بعض هذه المشروعات يصعب تمويلها تجارياً لأنها لا تعمل بكامل طاقتها طوال الوقت، ما يستدعي دوراً حكومياً في تخفيف تكلفة رأس المال للمشروعات التي تخدم المصلحة العامة.