ركز خطاب العرش الذي ألقاه عبدالله الثاني، الإثنين، أمام مجلس الأمة (البرلمان)، على مجموعة من الملفات الاقتصادية، أبرزها تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، وربط التحديث الاقتصادي بتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز الأمن المائي، بما يحمل انعكاسات محتملة على بيئة الاستثمار وثقة المستثمرين ونشاط بورصة عمّان.
وأكد العاهل الأردني في خطابه، أن "التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في معيشته وفرصه وتعليمه وعلاجه ومستقبل أبنائه"، داعياً الحكومة إلى تسريع إنجاز المشاريع الكبرى التي تستهدف رفد الاقتصاد الوطني وتعزيز مناعته، كما شدد على أولوية الأمن المائي وضرورة حماية الموارد وضمان استدامتها.
ويرى الخبير الاقتصادي موسى الساكت إن "الغاية النهائية من التحديث الاقتصادي لا تتمثل في تحقيق مؤشرات نمو رقمية فحسب، وإنما في ترجمة هذا النمو إلى تحسن حقيقي في مستوى معيشة المواطن، وتوفير فرص العمل، ورفع جودة التعليم والخدمات الصحية، وتعزيز القدرة الشرائية".
وأضاف أن تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، مثل الناقل الوطني والسكك الحديدية ومشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، يمثل ضرورة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني واستقطاب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة الوطنية.
عبدالله الثاني وولي عهد أبوظبي يشهدان وضع حجر الأساس لأضخم مشروع سكة حديد بالأردن - موقع 24شهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الاثنين، مراسم وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد العقبة – الشيديَّة – معان، في مدينة العقبة بالأردن، والذي تطوّره الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات، باستثمار إماراتي-أردني تصل ...
وأشار الساكت إلى أن رسائل الخطاب تضع الحكومة أمام اختبار يتعلق بكفاءة التنفيذ وسرعة الإنجاز، لافتاً إلى أن أي تأخير في المشاريع الكبرى يعني تأخيراً في فرص الاستثمار والتشغيل والنمو.
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد الدكتور يوسف العبادي لـ"24" إن "ربط رؤية التحديث الاقتصادي بمؤشرات أداء ملموسة يمثل عاملاً مهماً لتعزيز ثقة المستثمرين"، الذين يبحثون إلى جانب الفرص عن الاستقرار التشريعي وسرعة الإنجاز وكفاءة الإدارة العامة.
وأضاف أن التركيز على مكافحة البيروقراطية وتحسين أداء الإدارة العامة من شأنه "إزالة عوائق أمام تدفق الاستثمارات"، مشيراً إلى أن التأكيد على متانة الاقتصاد الوطني والاستقرار السياسي يمكن أن يدعم الثقة بالمناخ الاستثماري الأردني.
وفي ما يتعلق ببورصة عمّان، رأى العبادي أن الرسائل المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي والسياسي قد تنعكس إيجاباً على معنويات المستثمرين ونشاط التداول، وتدعم توجه المستثمرين المحليين والأجانب نحو استثمارات متوسطة وطويلة الأجل، مع ارتباط استمرار هذا الأثر بترجمة التوجهات إلى نتائج فعلية.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن "وضع مصلحة المواطن في صلب القرارات الاقتصادية يعكس أهمية توجيه النمو نحو تحسين مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل والارتقاء بالخدمات الأساسية".
وأوضح لـ"24" أن نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الثاني من العام الحالي يمثل مؤشراً إيجابياً، إلا أن التحدي يتمثل في تحويل هذا النمو إلى زيادة في دخل الأسر، وتوسيع فرص تشغيل الشباب، وتحقيق تنمية أكثر توازناً بين المحافظات.
وأشار إلى أن تسريع إنجاز المشاريع الكبرى يتطلب ربط التنفيذ بنتائج قابلة للقياس، تشمل فرص العمل المستحدثة وتحسن الخدمات والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مؤكداً أهمية تعزيز المساءلة وربط الخطط الحكومية بمؤشرات واضحة لقياس أثرها على المواطنين.