ضاعفت الصين طاقتها الإنتاجية تقريباً في بعض مجالات صناعة الكيماويات خلال خمس سنوات، مع ارتفاع إنتاج مواد أساسية بنسب وصلت إلى 97%، لتستحوذ على نحو نصف الإنتاج العالمي لبعض المنتجات، ما يزيد الضغوط على المنافسين الأجانب ويهدد بفتح جبهة جديدة في الحرب التجارية.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز"، استناداً إلى تقرير لمجموعة "روديوم" أُعد لصالح غرفة التجارة الأمريكية، أن الصناعة الصينية تتوسع نحو شرائح أعلى قيمة وربحية كانت تهيمن عليها شركات أجنبية، ما يثير احتمالات تصاعد التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ويربط التقرير هذا التوسع بالسياسات الصناعية والدعم الحكومي، إلى جانب استفادة المنتجين الصينيين من اختلاف تكاليف الإنتاج.
طفرة إنتاج وصادرات
سجل الستايرين الزيادة الأكبر بين المنتجات المشمولة، بنمو 97%، يليه الإيثيلين بنسبة 80%، والبولي إيثيلين 75%، والبولي بروبيلين 71%، وكلوريد البولي فينيل 15%. وجاء توسع الاستثمار الصناعي ضمن مساعي بكين لدعم النمو وتعزيز متانة الصناعة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تداعيات أزمة قطاع العقارات.
ورغم أن الصادرات تمثل أقل من 10% من إجمالي إنتاج الكيماويات الصينية، تجاوز متوسط نمو صادرات أربعة من المنتجات الخمسة 40% سنوياً خلال السنوات الخمس، باستثناء الإيثيلين.
وقال جيريمي سميث، محلل مجموعة "روديوم" ومعد الدراسة، إن المنافسة تتحرك عبر قنوات متزامنة، تشمل زيادة الصادرات إلى الاقتصادات المتقدمة، وإحلال الإنتاج المحلي محل المبيعات الأجنبية داخل الصين، وانتزاع حصص من الموردين القائمين في الأسواق الناشئة الأسرع نمواً.
الهند تكشف تحول الحصص
ارتفعت حصة الصين من واردات الهند من كلوريد البولي فينيل إلى 45% في 2025، مقابل 3% في 2020، بينما تراجعت الحصة المجمعة لليابان وكوريا الجنوبية وتايوان من 56% إلى 34%.
ولا يقتصر أثر المنافسة السعرية على الأسواق التي تستورد الكيماويات الصينية مباشرة، إذ تدخل هذه المواد في صناعة سلع متعددة، من الإلكترونيات والسيارات إلى الأجهزة المنزلية، ما ينقل تأثير المنافسة عبر سلاسل الإنتاج.
أوروبا تواجه الإغلاقات وتكاليف الطاقة
بلغت الطاقة الإنتاجية الأوروبية التي أُعلن اعتزام إغلاقها 17.2 مليون طن في 2025، مقابل 2.9 مليون طن في 2022، أي نحو ستة أمثال، بعدما تضاعفت خلال العام الأخير.
وتواجه الصناعة الأوروبية ضغوطاً من المنافسة السعرية للمنتجين الصينيين، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج محلياً. وفي المقابل، تقول بكين إن ارتفاع تكاليف الطاقة لدى المنافسين الأوروبيين أسهم في تعزيز تنافسية صادراتها.
وأوضح يورغ فوتكه، الشريك في مجموعة "دي جي إيه" الاستشارية، أن أسعار الغاز الأوروبية تبلغ ستة أمثال مستواها الأمريكي، مشيراً إلى أن صدمة الطاقة العالمية رفعت أسعار المواد الأولية، خصوصاً المرتبطة بالوقود الأحفوري.
وفي سبتمبر (أيلول)، فتح الاتحاد الأوروبي ثلاثة تحقيقات لمكافحة الإغراق بشأن واردات كيماوية صينية، فيما فتحت بكين تحقيقاً يتعلق بصادرات أوروبية لمادة تدخل في صناعة الأصباغ والمستحضرات الصيدلانية، مع رفضها اتهامات فائض الطاقة الإنتاجية.
التوسع لا يحمي الأرباح
تراجعت أرباح صناعة الكيماويات الصينية على مدى السنوات الأربع الماضية، فيما تصل نسبة الشركات الخاسرة إلى 31% من منتجي الكيماويات و29% من مصنعي البلاستيك والمطاط، بالتزامن مع ارتفاع المخزونات وزيادة الضغوط على الأسعار.
وشملت حملة بكين لمواجهة المنافسة المفرطة خفض الاستثمار، لكن التخفيضات انصبت أساساً على المصانع الجديدة، دون إزالة الطاقات الإنتاجية القائمة.
وبذلك تتزامن مكاسب الصين التجارية مع تراجع ربحية جزء من منتجيها، فيما يواجه المنافسون الأجانب ضغوط الأسعار وتكاليف الطاقة معاً. وتثير الإغلاقات الأوروبية مخاوف بشأن تقلص قاعدة الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الموردين الخارجيين في تأمين المواد الأساسية للصناعات المختلفة.