تواجه أوروبا ضغوطاً على إمدادات الغاز مع انخفاض مخزوناتها وشح الغاز الطبيعي المسال، فيما قد تمتد تبعات السحب من الاحتياطي هذا الشتاء إلى صعوبة إعادة ملئه استعداداً لشتاء 2027–2028، وفق الشبكة الأوروبية لمشغّلي أنظمة نقل الغاز "إنتسوغ".
وأوضحت الشبكة لـ 24 أن إعادة ملء المخزونات قبل شتاء 2027–2028 تعتمد على تأمين إمدادات كافية طوال موسم الحقن، وعلى القدرات الفنية لضخ الغاز في مرافق التخزين أيضاً، ما يجعل مستويات الاحتياطي عند نهاية الشتاء عاملاً مؤثراً في الاستعداد للموسم اللاحق.
وفي تعليق على دلالات انخفاض المخزونات ضمن تقريرها لشتاء 2026–2027، قال مستشار الاتصال في الشبكة أليكس سوايلز (Alix Swaels) إن "تراجعها يقلل مرونة منظومة الغاز الأوروبية في الاستجابة لموجة برد متأخرة، ويجعل إعادة الملء أكثر صعوبة".
بعد لهيب الصيف.. هل تواجه أوروبا أزمة غاز في الشتاء؟ - موقع 24بعد موجة حر شديدة اختبرت شبكات الكهرباء الأوروبية خلال الصيف الجاري، يتجه القلق الآن إلى الشتاء المقبل، حين تواجه القارة "الباردة تقليدياً" اختباراً جديداً في سوق الغاز، لا بسبب عودة الاعتماد على روسيا، بل لتراجع المخزونات، وضغوط الغاز المسال، واضطرابات الإمدادات.
المخزون يربط بين موسمين
وكانت الشبكة حذرت، في البيان المرافق لتقريرها المنشور في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، من أن استمرار محدودية إمدادات الغاز الطبيعي المسال قد يدفع المخزونات إلى مستويات أقل بكثير من 30% بنهاية الشتاء، بما يزيد أثر موجات البرد المتأخرة ويقيّد إعادة الملء في الصيف التالي.
وبشأن تقييم القدرة على استعادة هذه المخزونات، أوضح سوايلز أن تقرير توقعات الإمدادات الصيفية، المقرر نشره مطلع أبريل (نيسان) 2027، سيقدم تقييماً أكثر تفصيلاً، استناداً إلى مستويات التخزين الفعلية في الأول من ذلك الشهر.
وتبرز أهمية الاحتياطي في أن مرافق التخزين غطت نحو 26% من استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال شتاء 2025–2026، مقابل نحو 30% في الشتاء السابق. ووفق التقرير، بلغت نسبة امتلاء المخزونات 72% في الأول من أكتوبر(تشرين الأول) 2026، بعد موسم صعب لإعادة الملء.
تحديات أمام الدول الحبيسة
وإلى جانب حجم المخزون، تختلف قدرة الدول على الوصول إلى الإمدادات. وأوضحت إنتسوغ أن الدول غير الساحلية في وسط وشرق أوروبا وجنوب شرقها قد تواجه تحديات أكبر في تأمين كميات كافية من الغاز المسال. وأضافت أن تحليلات الحساسية الواردة في التقرير، خصوصاً تلك التي تختبر ارتفاع الطلب، تحدد قيوداً في البنية التحتية بهذه المناطق.
وكالة الطاقة الدولية: تراجع مخزونات أوروبا يهدد بإطالة شح الغاز - موقع 24قالت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الثلاثاء، إن سوق الغاز العالمية قد تظل تعاني من نقص في المعروض خلال جزء كبير من عام 2027، إذ يؤدي تراجع مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات قبيل موسم التدفئة الشتوي، لتفاقم تأثير حرب إيران على الإمدادات.
لكن الشبكة لا تقدم ترتيباً للدول الأكثر عرضة للمخاطر، لأن النتائج تعتمد على ظروف العرض والطلب المفترضة في كل اختبار ضغط، بحسب سوايلز.
وعلى مستوى المنظومة الأوروبية ككل، أشار البيان الرسمي إلى أن البنية التحتية تتمتع بمرونة كافية لتلبية الطلب، وأن قدرات إعادة تغويز الغاز المسال، البالغة نحو 145 مليار متر مكعب خلال موسم الشتاء، يمكن أن تعوّض انخفاض المخزونات جزئياً، مع ضرورة تأمين الإمدادات اللازمة.
البرد وشح الغاز المسال
وعند اجتماع الشتاء شديد البرودة مع محدودية الغاز المسال، تظهر ضغوط إضافية في الاختبارات، حيث أوضح سوايلز لـ 24 أن الجمع بين هذين السيناريوهين يشير إلى حاجة محتملة لإجراءات خفض الطلب، أو احتياجات غير ملبّاة، تعادل نحو 12% من إجمالي طلب الشتاء، أي 437 تيراواط/ساعة أو قرابة 40 مليار متر مكعب.
ويستند سيناريو البرد إلى أعلى طلب شتوي تاريخي على مستوى كل دولة منذ شتاء 2009–2010، بعد مراجعته من مشغّلي أنظمة النقل. أما سيناريو شح الغاز المسال، فيفترض انخفاض توافره 20% مقارنة بسيناريو الإمدادات الأمثل.
وتفترض النمذجة أيضاً عدم استخدام احتياطيات التخزين الاستراتيجية، رغم أن إتاحتها يمكن أن تساعد في تخفيف النقص المحتمل في بعض الدول.
وأكد سوايلز أن هذه الأرقام تمثل نتائج سيناريوهات، وليست توقعاً بحدوث نقص فعلي في الإمدادات.
الغاز الأوروبي عند 100 يورو.. كيف تنتقل أزمة الإمدادات إلى فواتير الشتاء؟ - موقع 24لامس سعر الغاز الأوروبي مستوى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، للمرة الأولى منذ أزمة الطاقة في 2022، وسط اضطرابات شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، التي أسهمت في شح الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء، وزادت الضغوط على المستهلكين والقطاع الصناعي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة.
حدود التقييم الموسمي
ويمتد هذا التمييز إلى طبيعة التقرير نفسه، إذ أوضحت الشبكة أنه يقدم صورة للمنظومة الأوروبية تستند إلى الوضع والافتراضات المعتمدة في الأول من أكتوبر(تشرين الأول) 2026، ويقيّم جاهزية البنية التحتية تحت ظروف مختلفة، وليس توقعاً أو تقييماً يجري تحديثه باستمرار.
وسيُبنى التقييم الموسمي التالي على الوضع في الأول من أبريل(نيسان) 2027، فيما تتيح لوحات الرصد التابعة للشبكة متابعة التدفقات الفعلية ومستويات التخزين والمؤشرات الأخرى خلال الموسم.
أما تحديد السياسات والإجراءات التي ينبغي منحها الأولوية، فأكدت الشبكة أنه من اختصاص الدول الأعضاء والسلطات المعنية.