حثّ البنك الدولي حكومة كينيا على مكافحة الفساد لتعزيز النمو ورفع مستويات الدخل، مقدّراً كلفته بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً عبر زيادة عجز الموازنة، فيما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد هذا العام إلى 4.6%.
وجاء رفع التوقعات من 4.3% سابقاً، بعد أداء اقتصادي أقوى من المتوقع خلال النصف الأول من العام، لكن البنك حذّر من مخاطر مالية وانتخابية قد تزيد أعباء الدين وتضغط على الاستثمار والسياحة.
الفساد يفاقم العجز والاقتراض
وقال البنك، في أحدث إصدار من تقريره نصف السنوي حول اقتصاد كينيا، إن "تحديات الحوكمة تحد بشكل متزايد من فرص كينيا في تحقيق نمو أسرع وأكثر شمولاً، مع كون الفساد هو العائق الرئيسي".
وأوضح أن الكلفة المقدّرة للفساد، من خلال ارتفاع العجز المالي، تعني تراكم احتياجات اقتراض إضافية كبيرة بمرور الوقت، ما يزيد الضغوط على المالية العامة.
ورغم انتقال كينيا إلى شريحة البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى في 2014، وفق تصنيف البنك الدولي، فإنها تخلفت عن نظيراتها، بحسب مؤشرات الحوكمة المستخدمة على نطاق واسع.
أداء أقوى يدعم النمو
ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الكيني خلال 2026 إلى 4.6%، مقابل 4.3% في تقديراته السابقة، مستنداً إلى نمو تجاوز التوقعات في الأشهر الستة الأولى من العام.
إلا أن تحسن التقديرات لم يبدد المخاوف بشأن استدامة الوضع المالي، إذ حذّر البنك من أن تدهور المالية العامة قد يؤدي إلى زيادة الدين.
وتواجه الحكومة بذلك تحدي الحفاظ على زخم النمو، بالتوازي مع معالجة اختلالات الموازنة والحد من الفساد الذي يراه البنك عائقاً رئيساً أمام تحسين الأداء الاقتصادي ومستويات الدخل.
انتخابات 2027 تزيد الضبابية
وتضاف إلى المخاطر المالية الانتخابات العامة المقررة في أغسطس (آب) 2027، والتي حذّر البنك من أنها قد تزيد حالة عدم اليقين وتحد من الاستثمار والسياحة، فضلاً عن تصاعد ضغوط الإنفاق.
ويضع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المالية العامة أمام اختبار إضافي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى احتواء العجز وتجنب زيادة أعباء الاقتراض.
وتعاني كينيا منذ سنوات ارتفاع أعباء خدمة الدين، بعد التوسع في الاقتراض منذ 2013 لتمويل مشروعات البنية التحتية. كما أخفقت في تحقيق مستهدفات عجز الموازنة خلال السنوات القليلة الماضية.