تأرجحت الأسهم العالمية اليوم الأربعاء، مع تقييم المستثمرين لتداعيات الفوز الكاسح للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، ما يفتح الباب أمام "جمود تشريعي" محتمل مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، ويغذي المخاوف من تنظيمات أشد وضرائب أعلى على قطاعات حيوية.

​وبحسب وكالة "رويترز"، يُلقي هذا التحول في موازين القوى بواشنطن بظلاله على القطاعات الأكثر حساسية لتقلبات الأسواق؛ حيث يسود القلق بين المستثمرين بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي، والسياسات المالية، والإنفاق الدفاعي، فضلاً عن التشريعات المنظمة لقطاعات الرعاية الصحية والخدمات المصرفية والعملات المشفرة.

​رقابة مشددة على التكنولوجيا

​ومن المتوقع أن يفرض الكونغرس بقيادة الديمقراطيين رقابة أكثر صرامة على شركات الذكاء الاصطناعي، مدفوعاً بمعارضة شعبية متزايدة لمشروعات مراكز البيانات، وهو ما يضع ضغوطاً على الاستثمارات في هذا القطاع.

​ورغم استبعاد المحللين لإقرار تشريعات، ربما تعطل بناء مراكز البيانات بشكل كامل، إلا أنهم يرجحون أن يفتح الكونغرس الجديد تحقيقات واسعة تستهدف قطاع التكنولوجيا.

​في هذا السياق، قال تاي هوي، رئيس استراتيجيات الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "جي بي مورغان" لإدارة الأصول،: "لا يزال بإمكان الرئيس ترامب التأثير على الأسواق عبر مجالات محددة لا تتطلب موافقة الكونغرس، مثل الرسوم الجمركية والسياسة الخارجية". وأضاف هوي أنه من غير المرجح أن يمتلك الديمقراطيون أغلبية الثلثين اللازمة لإلغاء الفيتو الرئاسي، مما يجعل حق النقض إحدى نقاط النزاع الرئيسية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.

​ضغوط على الذكاء الاصطناعي

فيما أوضح تاباس ستريكلاند، رئيس استراتيجيات الأسواق في شركة "موموو إيه إن زد"، أن ولايتي تكساس وجورجيا، اللتين شهدتا فوزاً للديمقراطيين، تستحوذان وحدهما على نحو ثلث إجمالي الإنفاق ومشاريع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن ذلك يزيد من احتمالات تباطؤ هذه الاستثمارات، وهو ما سينعكس سلباً على قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله.

​ومن جانبه، أكد نيك فيريس، رئيس الاستثمار في "فانتاج بوينت لإدارة الأصول"، أن النقطة الحاسمة تتجلى في حجم الفوز الذي حققه الديمقراطيون، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر يكمن في فرض تنظيمات أكثر تشدداً على قطاعي الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.

​وبالإضافة إلى الضغوط التنظيمية، يواجه المستثمرون مخاطر الجمود التشريعي حول الملفات المالية؛ حيث يُخشى أن تؤدي الخلافات بين الإدارة الجمهورية والكونغرس الديمقراطي إلى تعطل مفاوضات الميزانية الفيدرالية، وتعقيد المشهد المالي، مما يسهم في إضعاف زخم قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي كان محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي الأمريكي مؤخراً.

و​لا يزال البيت الأبيض يحتفظ بسلطات واسعة لتطبيق التعريفات الجمركية، دون الحاجة لموافقة الكونغرس، رغم تقييد هذه الصلاحيات بموجب قرارات أصدرتها المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام.