يركز المستثمرون في الولايات المتحدة، بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، على مخاطر المواجهات المحتملة بشأن حد الاقتراض الحكومي، وسط مخاوف من أن تؤدي سياسة حافة الهاوية السياسية إلى زعزعة استقرار الأسواق.
وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب من الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب، في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت يوم الثلاثاء، مما دفع المستثمرين إلى النظر في التداعيات على السقوف المالية للبلاد والجولة المقبلة من المفاوضات بشأن حد الدين الحكومي.
وأدت المعارك السابقة حول سقف الدين إلى مواجهات استمرت حتى اللحظات الأخيرة، حيث يستخدم المشرعون الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن للحكومة الأمريكية اقتراضه كأداة ضغط للتأثير على السياسة المالية.
وخيمت المخاوف المالية على الأسواق هذا العام، مما أضعف الثقة في سندات الخزانة الأمريكية، خاصة بعد أن تجاوز الدين الوطني حاجز 40 تريليون دولار.
وفي أعقاب الانتخابات، طرح المحللون سيناريوهات قد تؤدي إما إلى تفاقم العجز، أو المساعدة في كبحه.
ومن غير المرجح أن تصل الحكومة إلى سقف الدين حتى أواخر العام المقبل، لكن الديمقراطيين قد يستخدمون ما يُعرف بـ "تاريخ X" (التاريخ المتوقع لنفاد السيولة)، كأداة للمساومة في ميزانيات، أو مفاوضات أخرى مع الجمهوريين.
ويُهدد الفشل في رفع سقف الدين قدرة وزارة الخزانة على سداد ديون الحكومة.
وقال نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة "غلينميد" لإدارة الثروات، مايكل رينولدز،: "سيمتلك الديمقراطيون بعض أوراق المساومة الجيدة فيما يتعلق بسقف الدين".
وأضاف: "من وجهة نظرنا، فإن سيناريو التخلف عن السداد مستبعد للغاية، ولكن كلما تمادينا في مسار سياسة حافة الهاوية، زاد قلق الأسواق من حدوث هذا الاحتمال".
وفي المدى القريب، يركز المحللون على يوم 11 ديسمبر (كانون الأول)، وهو التاريخ الذي يتعين على الكونغرس بحلوله التوصل إلى اتفاق لتمويل الحكومة الفيدرالية.
كيف خذلت "عقلية التاجر" ترامب في انتخابات الكونغرس؟ - موقع 24حين صدر كتاب "ترامب: فن الصفقة" (Trump: The Art of the Deal) عام 1987، وهو من تأليف الصحفي توني شوارتز بالتعاون مع رجل الأعمال والعقارات "وقتئذ" دونالد ترامب، أشار إلى الكتاب باعتباره أحد أكثر إنجازاته التي يفخر بها، ثم كشفت ممارسة الرئيس الأمريكي للسياسة لاحقاً امتداداً لمفاهيم ...
وقال المحللون إن الجمهوريين قد يستغلون هذا الموعد النهائي كفرصة لرفع سقف الدين، قبل أن يتولى الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مهامه في أوائل يناير (كانون الثاني)، لكن البعض شكك في إمكانية حدوث ذلك.
وإذا فشل الكونغرس في معالجة قضية سقف الدين قبل نهاية العام، قال استراتيجي أسعار الفائدة الأمريكية في البنك الاستثماري الكندي "بي إم أو"، فايل هارتمان، في مذكرة: "قد تواجه الأسواق المالية مواجهة مطولة بشأن سقف الدين في عام 2027، مما يزيد من مخاطر خفض التصنيف الائتماني للديون السيادية، وزيادة التقلبات في أسواق النقد".
وأشار محللو بنك "يو بي إس" في مذكرة إلى أنه كجزء من مفاوضات سقف الدين، قد يسعى الديمقراطيون إلى إجراء تغييرات في برنامج "ميديكير" للرعاية الصحية، وحوافز الإسكان، وأولويات محلية أخرى مقابل أصواتهم، ضمن اتفاق قد يكون تحفيزياً ويترك العجز أوسع من التقديرات الأساسية لمكتب الميزانية بالكونغرس غير الحزبي.
ويرى بعض المحللين أن الديمقراطيين قد يفرضون قيوداً على خطط ترامب المتعلقة بالإنفاق أو خفض الضرائب.
الرسوم الجمركية والفيتو.. هل يستطيع الديمقراطيون تقويض ترامب؟ - موقع 24قال خبراء في التجارة والقانون إن الفوز الكاسح للديمقراطيين، وتحقيقهم الأغلبية في مجلسي الكونغرس، منحهم مساحة واسعة للتدقيق في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية، لكنهم لن يتمكنوا رغم ذلك من تجاوز حق النقض (الفيتو)، الذي قد يستخدمه لإبطال أي تشريع يستهدف إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها، ...
وفي تقرير صدر بعد الانتخابات، قالت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" إن المسار المالي العام للولايات المتحدة من غير المرجح أن يتغير جوهرياً، لأن المحركات الرئيسية لارتفاع الديون - بما في ذلك الإنفاق الإلزامي، والضغوط الديموغرافية، وتكاليف الفائدة - لا تزال قائمة.
واتفق محللون في معهد "بلاك روك" للاستثمار على أن الجمود السياسي لن يغير المسار المالي على الأرجح، لكنهم أشاروا في مذكرة إلى أن "الحكومة المنقسمة تزيد من مخاطر مواجهات التمويل والإغلاق الحكومي".