يبحث الديمقراطيون وقف الحرب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب على كندا، لتكون المحطة الأولى في حملة تشريعية، تهدف إلى تقويض أجندة الإدارة الجمركية.

 ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن السناتور رون وايدن (ديمقراطي عن ولاية أوريغون)، العضو البارز بلجنة المالية بمجلس الشيوخ، قوله: "هناك دعم قوي لإلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية". وأكد وايدن أنه بدأ بالفعل مشاورات مكثفة مع زملائه لصياغة تشريع يواجه تلك الضرائب بمجرد توليه رئاسة اللجنة.

وتأتي تحركات وايدن في أعقاب موسم انتخابي تصاعدت خلاله الدعوات من جانب عدد من المرشحين الديمقراطيين الفائزين إلى إنهاء النزاع التجاري مع كندا.

وفي الولايات الحدودية الحساسة مثل ميشيغان وماين وألاسكا، تصدرت الرسوم الجمركية واجهة المعارك الانتخابية، إلى حد دفع بعض مرشحي الحزب الجمهوري نفسه إلى التخلي عن صفوف الحزب ومعارضة تلك الرسوم تحت وطأة ضغط الناخبين.

​حسابات الأغلبية وفيتو ترامب

حتى بعد استعادة الديمقراطيين للكونغرس، سيصطدم تمرير أي تشريع بعقبة إجرائية صعبة تتمثل في الحاجة إلى 60 صوتاً بمجلس الشيوخ لتجاوز آلية "التعطيل التشريعي"، فضلاً عن الغموض حول ما إذا كان الديمقراطيون قادرين على حشد الدعم الإضافي المطلوب لإبطال "الفيتو" الرئاسي المتوقع.

​ورغم هذه العقبات، يراهن وايدن والمقربون منه على أن الرسوم الكندية تمثل ثغرة ذهبية لدفع قطاع من الجمهوريين نحو الانشقاق عن صفوف ترامب، بما يكفي لبناء جدار دعم يمنع استخدام حق النقض أو يتجاوزه. ولا يعد التشريع الكندي سوى حجر الأساس في استراتيجية أوسع يخطط الديمقراطيون لتنفيذها للضغط على سياسات ترامب التجارية برمتها.

​وفي "كابيتول هيل"، تتداول كواليس الكونغرس خططاً لتشريعات لاحقة تستهدف تحجيم الصلاحيات القانونية غير المسبوقة التي استند إليها ترامب؛ وعلى رأسها المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930 (والتي وفرت الغطاء القانوني لرسوم كندا دون سابقة تاريخية لاستخدامها)، فضلاً عن احتمال استهداف المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974.

وعلى صعيد مجلس النواب، أكدت النائبة الديمقراطية عن ميشيغان ديبي دينغيل أنها تنسق منذ أشهر مع غريغوري ميكس، العضو البارز بلجنة الشؤون الخارجية، لبلورة حزمة تشريعية مضادة.

​انشقاقات جمهورية 

في المقابل، يدرك الديمقراطيون أن مواجهة ترامب لن تكون مفروشة بالورد؛ فبينما يلوح الرئيس بتهديد الفيتو، يراهن الحزب المعارض على إجبار الجمهوريين على التصويت لمصلحة بنود تجارية لا تتمتع بشعبية، لخلق زخم سياسي يتصاعد تدريجياً حتى انتخابات 2028.

​ومع ذلك، يظل الغموض سيد الموقف لكبح جماح ترامب؛ إذ لا تزال السلطة المطلقة لفرض الرسوم بيد الرئيس، ويؤكد المقربون منه أن صفعة الانتخابات لن تُبطئ وتيرة أجندته.

وفي السياق ذاته، تقر كيلي آن شو، المسؤولة السابقة في المجلس الاقتصادي الوطني خلال ولاية ترامب الأولى، قائلة: "كان الرئيس يلتزم بالمضي قدماً في أجندته بغض النظر عن شكل الكونغرس... وأعتقد أنه سيواصل الطريق ذاته".

و​إضافة إلى ذلك، يعترف المقربون من المشرعين الديمقراطيين بأن قدرتهم على إعادة هندسة الصلاحيات التجارية ستظل مقيدة بوجود ترامب في البيت الأبيض.

تصعيد محتمل

وبدلاً من التراجع، يمضي ترامب قدماً نحو توسيع نطاق تلك الصلاحيات. ومن المتوقع أن يكشف مكتب الممثل التجاري الأمريكي قريباً عن حزمة رسوم جديدة بموجب المادة 301 تستهدف الصين و15 اقتصاداً آخر بزعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية، مما يعيد الرسوم إلى مستويات ما قبل إبطال المحكمة العليا لقرارات ترامب السابقة في فبراير(شباط) الماضي.

وربما تنفجر هذه الديناميكيات في وجه الأغلبية الديمقراطية الجديدة قبل بدء عملها الرسمي، إذ هدد ترامب بالفعل بمضاعفة الرسوم على السيارات الكندية إذا أخفق الطرفان في التوصل إلى تسوية قبل يناير(كانون الثاني) المقبل، وهو سيناريو  إن تحقق  سيمنح المشرعين وقوداً إضافياً لتسريع جهود الإلغاء.

​وتلخص بليك هاردن، المستشارة التجارية السابقة للجمهوريين في لجنة الطرق والمظالم، المشهد بالقول: "كلا الحزبين يعجبه امتلاك الرئيس لتلك السلطات لتنفيذ ما يريد... لا يوجد توافق حقيقي حول التجارة داخل أي من الحزبين حالياً، وهو واقع يفرض على الجانبين التعامل معه ويحد من حجم الفرص المتاحة".