دفع غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات والمطالب بزيادة الأجور وتحسين الخدمات العامة المواطنين في عدد من الدول الأوروبية إلى الخروج في احتجاجات واسعة.
خسائر تتجاوز مليار يورو لتجار التجزئة في فرنسا.. والديون تضيق مساحة تلبية المطالب الاجتماعية
خبير لـ"24": الدعم المؤقت والموجه وإعادة توزيع الإنفاق أكثر واقعية من التوسع الدائم
ومن فرنسا وألمانيا إلى إيطاليا وإسبانيا والبرتغال، تنوعت أسباب الغضب، إلا أن وكالة أنباء "رويترز" ذكرت أن تخفيف الأعباء عن الأسر تصدر مطالب المحتجين.

احتجاجات بأسباب متعددة
في فرنسا، ذكرت وزارة الداخلية أن 5756 ألف شخص خرجوا في تظاهرات، أمس الأول الخميس، مقابل 1.6 مليون، بحسب منظمة CGT النقابية، ليسهم الإضراب في خفض إنتاج الكهرباء النووية وإغلاق برج إيفل، دون اضطرابات كبيرة في النقل، بحسب "رويترز".
أما في إيطاليا، فدعا اتحاد القاعدة النقابية USB إلى إضراب لمدة 24 ساعة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين الخدمات، والاعتراض على غلاء المعيشة والإنفاق العسكري.
وفي ألمانيا، شهدت 34 مدينة احتجاجات شملت مطالب بالتعليم الأفضل وتخفيف تكاليف المعيشة، وأفادت "رويترز" بتضرر متاجر في فرانكفورت.
أما إسبانيا والبرتغال، فبرزت أزمة السكن والإيجارات والإخلاءات. ونقلت رويترز أن أسعار المنازل البرتغالية تجاوزت مثلي مستواها منذ 2017، فيما اقتربت إيجارات العقود الجديدة من الضعف.

فوائد الديون تزاحم المطالب
وفق مشروع الموازنة الفرنسية، ترتفع فوائد ديون الإدارات العامة من 79.2 مليار يورو (88.43 مليار دولار) في 2026 إلى 91.2 مليار يورو (101.82 مليار دولار) في 2027.
وتقول الحكومة الفرنسية إن هذه الزيادة تقلص هامش تحركها، بينما تستهدف خفض العجز من 5.4% إلى 5% من الناتج المحلي.
ومع استمرار المطالب الاجتماعية، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو عقد مؤتمر مع النقابات وأصحاب العمل في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) لبحث الأجور والقدرة الشرائية.
وفي إيطاليا، أقرت الحكومة مشروع موازنة يتضمن تخفيضات ضريبية وزيادات إنفاق بقيمة 26 مليار يورو (29.03 مليار دولار)، تشمل دعم الدخول وتمويل الصحة.
وبحسب "رويترز" تعتزم الحكومة تمويل جانب منها بضرائب إضافية على المؤسسات المالية والطاقة وقطاعات أخرى، مع استهداف عجز أعلى في 2027.

قدرة متفاوتة
ومن فرنسا، يقول الدكتور محمد الألفي، خبير الاقتصاد السياسي لـ"24"، إن قدرة الحكومات على تلبية المطالب دون زيادة العجز "محدودة جداً في معظم الدول"، مشيراً إلى أن هناك مساحة أكبر نسبياً لألمانيا والبرتغال، مقابل قيود أشد في فرنسا وإيطاليا.
ويوضح أن ارتفاع خدمة الدين يضع الحكومات أمام خيارات صعبة عند زيادة الإنفاق الاجتماعي، بينما تبقى المساحة الألمانية مقيدة بالتزامات هيكلية، رغم انخفاض نسبة الدين مقارنة بفرنسا وإيطاليا.
وتؤكد الحكومة البرتغالية محدودية هامشها، إذ حذرت من أن الفائض المتوقع بموازنة 2027 يقل عن 300 مليون يورو (334.95 مليون دولار)، وأن الاحتفاظ به ضروري لمواجهة الصدمات، رغم خطط تحسين الدخول والمعاشات ودعم السكن.
من أين يأتي التمويل؟
ويرى الألفي أن الإجراءات الأكثر قابلية للتطبيق تشمل دعم الطاقة بصورة مؤقتة وموجهة، وبرامج إسكان تستهدف المحتاجين، وتحسين الحد الأدنى للأجور، مضيفاً أن تخفيض الضرائب على الدخول المتوسطة والمنخفضة يحتاج تعويض الإيرادات المفقودة.
د. محمد الألفي
واقترح الألفي إعادة توجيه الدعم العام وتقليص الإنفاق غير الفعال، وتوسيع القاعدة الضريبية عبر النمو، بدلاً من تحميل الأسر أعباء جديدة.
ويتفق هذا التوجه مع توصيات صندوق النقد بتوجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر تضرراً. وفي تقييمه لإسبانيا، دعا الصندوق إلى زيادة المعروض السكني وتسريع التراخيص وتوسيع الإسكان الاجتماعي، محذراً من ضغوط المعاشات والأجور والدفاع وخدمة الدين على المالية العامة.