الإثنين 19 فبراير 2018 / 13:50

طفل من الغوطة يروي معاناته اليومية في أطول حصار بالتاريخ

24 - إعداد: محمود غزيّل

في ظل استعداد قوات النظام السوري تشديد الخناق أكثر على المدنيين في منطقة الغوطة الشرقة بالقرب من دمشق، استغل طفل منصات التواصل لإيصال صوته ليكشف معالم الحياة اليومية هناك.

وتعتبر الغوطة من المناطق العصية على سيطرة نظام الأسد، إذ وقعت مجازر عدة جراء الغارات والقنابل من قبل النظام السوري وحلفائه خلال السنوات الماضية، وذاع صيتها أكثر جراء هجوم بـ"السارين" الغاز السام في أغسطس (آب) 2013 مع تسجيل وقوع أكثر من 1500 قتيل، فيما قد يعتبر أنه أطول حصار في التاريخ الحديث.

ويصف تقرير لموقع "آي نيوز" الحصار على الغوطة على أنه أطول حصار في التاريخ الحديث، على الأقل بسنة إضافية عن حصار ساراييفو بين البوسنة والهرسك.

ويقول الطفل محمد نجم، البالغ 15 عاماً "أنا بالصف الثامن لكني توقفت عن الدراسة منذ 3 أشهر بسبب القصف المتواصل".



ويتابع قائلاً "تم قصف مدرستي بالطيران الحربي أكثر من مرة، إلا أنه بعد كل غارة، كنا نحاول العودة إلى مقاعدنا باستكمال دراستنا، ولكن وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا الدخول إلى المدرسة لأنها تدمرت بالكامل ولم يعد لدينا مكان لكي ندرس أو ملعب لكي نلهو.

أريد أن أقول للعالم ماذا يحدث فينا اليوم وأريد أن أنقل معاناتي اليومية بسبب القصف والحصار.

أريد أن أقول الحقيقة وأن أقول للناس ماذا يحدث إلينا. نحن محاصرون، نحن جياع، نحن يتعرض لقصف بشكل يومي، تعبنا من الانتقال الدائم ومن القتل. الحرب لا تنتهي، ولكننا مجبرون على العيش في تلك الظروف، ولا أحد يحرك ساكناً لحمايتنا ودعمنا".


ويؤكد "لقد خسرنا كل شيء في هذه الحرب، ولا زلنا نخسر يوماً بعد يوم ما هو قيّم على قلوبنا. لقد خسرت منزلي، الذي بناه والدي بعرق جبينه، وبعدها بعامين قتل والدي بغارة على مسجد حيث كان يصلي. وأنا لست الوحيد الذي فقد والده، هناك من فقد والدته أيضاً وأقرباء آخرين. تم "تفكيكنا"، لقد خسرنا أجزاء وأطراف من أجسادنا، أيدينا، أرجلنا، عيوننا، ولكن لن يستطيع العالم أن يعوض علينا.

لقد خسرنا متعة النظر إلى السماء أو الشمس بسبب استمرار تحليق المقاتلات الحربية ليلاً ونهاراً. وخلال الأسبوع الماضي، بدأ مستوى العنف يتصاعد مع ازدياد الغارات الكره والدمار علينا. أجد صعوبة في تصديق الحياة التي نشهدها هنا في الغوطة. نحن لا نعرف ما سيكون في يوم غد".

يشار إلى أن النظام السوري يستعد لبدء هجوم واسع على ما يسميها "مواقع المعارضة" في الغوطة الشرقية، فيما تم تسجيل مقتل وإصابة أكثر من 1500 شخص بالغارات من المقاتلات السورية والروسية.

وفي إطار متصل، تنشغل أروقة الأمم المتحدة لإصدار قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً "من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، بما فيها ضاحية الغوطة الشرقية في دمشق".