وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي وسط ضباط وجنود مصريين يرتدون الزي القتالي الذي تم تغييره للمرة الثانية (أرشيف)
الإثنين 18 مارس 2013 / 10:16
قبل أن تنتهي موجة الجدل التي صاحبت تسريبات إعلامية حول مسئولية عناصر من حركة حماس عن مقتل 16 جندياً مصرياً في الحادث الشهير باسم "مجزرة رفح"، فجر المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري، العقيد أحمد محمد علي، مفاجأة بإعلانه، الأحد، عن ضبط كميات من الأقمشة المستخدمة في الملابس العسكرية والشرطة المصرية في رفح قبل تهريبها من أحد الأنفاق إلي غزة.
وطالب متحدث الجيش المصري في بيان المواطنين بتوخي الحذر تحسباً لإمكانية "حدوث حالات انتحال صفة عسكرية" في الفترة المقبلة، وهي التصريحات التي تمت ترجمتها عملياً بعدها بساعات، إذ قامت قوات الجيش الثالث الميداني المتمركزة في مدينة السويس قامت بتغيير زيها العسكري بشكل مفاجئ، بعد الإعلان عن محاولات مجهولين زعزعة الأمن في مجري ترعة السلام المارة بالمدينة.
وفجر الخبر موجة من الجدل في وسائل الإعلام المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ ربط البعض الإعلان عن الحادث بالحملة الأمنية التي يشنها الجيش المصري علي الأنفاق في المنطقة الحدودية بين مدينة رفح المصرية وقطاع غزة، فيما توقع بعض الخبراء العسكريين والاستراتيجيين أن يؤدي الحادث إلى زيادة الاحتقان بين الجيش المصري وحركة حماس التي تدير قطاع غزة من خلال حكومتها المقالة.
حماس تعترف
وتعليقاً على إعلان ضبط الأقمشة العسكرية قبل تهريبها إلي قطاع غزة، قال المتحدث باسم حكومة حماس طاهر النونو أن تحقيقاً يجري لكشف الجهة المسئولة عن تهريب الأقمشة المخصصة لملابس الجيش المصري، وذلك في تصريحات لبرنامج 90 دقيقة على فضائية المحور المصرية.
وأشار النونو إلي أن سبب تهريب هذا النوع من الأقمشة استخدامها في صنع ملابس عسكرية للأطفال في القطاع لأنهم "يحبون زي الجيش المصري"، على حد قوله.
واتفق قيادي بحزب الحرية والعدالة سعد عمارة، مع متحدث حماس حول سبب تهريب الأقمشة المخصصة لزي الجيش المصري لقطاع غزة، مؤكدا أن أقمشة الزي العسكري المصري التي كانت محملة إلى غزة، قبل أن يضبطها أفراد الجيش المصري في أحد الأنفاق "كانت تنقل لتصنيع ملابس لأطفال فلسطين".
معلومات استخباراتية
وكشفت مصادر استخباراتية لصحيفة التحرير المصرية عن ورود معلومات لأجهزة الأمن المصرية حول عمليات محتملة للاعتداء على المواطنين بملابس الجيش المصري، مع تصاعد المطالبات بعودة الجيش لإدارة البلاد، وتحرير آلاف المواطنين توكيلات لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي.
واشارت المصادر الى تعليمات مشدده صدرت لضباط الحيش والقوات العاملة بإبراز تحقيق الشخصية على الفور عند أي موقف أمنى بالوحدات أو خارجها تحسبا لمحاولات استخدام ملابس الجيش. وأضافت أن المعلومات ايضا تحسبت لعمليات تنفذها كتائب مسلحة للاعتداء على وحدات عسكريه للإيحاء بوجود انقسام داخل قوات الجيش.
من جانبه، وصف الخبير الاستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل، إن إقدام البعض على تهريب ملابس تشبه الزي الرسمي للقوات المسلحة ورجال الشرطة بـ"التفكير الشيطاني"، مشيراً إلى أن خطورة هذه العملية لها أبعاد قومية تستهدف ضرب الجيش المصري بشعبه.
انقسام في الجيش
وأوضح سيف اليزل خلال لقاء علي فضائية الحياة المصرية، الأحد، أن الهدف من تهريب الأقمشة يهدف إلي ضرب الجيش المصري بشعبه، من خلال تفصيل أزياء عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش المصري، يقوم مرتديها بترويع المواطنين ويتم تصويرهم الأمر على أن هناك انقساماً في الجيش المصري.
وأضاف: "هذه الأقمشة تم تهريبها عبر الأنفاق بين رفح المصرية والفلسطينية"، موضحاً أن ذلك يؤيد وجهة نظر القوات المسلحة في أن الأنفاق تمثل خطراً داهماً على أمن مصر القومي.
وربط سيف اليزل بين محاولات تهريب السلاح والأقمشة لتشويه سمعة الجيش المصري وبين نغمة التصعيد ضد المؤسسة العسكرية من قبل بعض قيادات التيار الإسلامي بمصر، في إشارة إلي تصريحات القيادي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل الأخيرة التي حذر الجيش فيها من رد شديد في حالة انقلاب على الرئيس مرسي، مشددًا على أن هذه محاولة ممنهجة للنيل من القوات المسلحة بعد نجاحها في السيطرة على الأوضاع مدن القناة.
استفزاز "حماس"
وأكد الخبير الأمني اللواء محمود خلف على الرأي نفسه في تصريحات لفضائية "سي بي سي"، الأحد، أن شحنة الملابس العسكرية التي ضُبطت أثناء تهريبها عبر نفق إلى غزة، من الوارد أنها ليست الدفعة الأولى، مشيراً إلى أن "الأمر بالغ الخطورة"، ولفت إلى أن أحد السيناريوهات، يتمثل في ارتداء المهربين للزي العسكري، وقيامهم بأعمال عنف للوقيعة بين الجيش والشعب المصري.
وأكد الخبير الأمني أن زيارة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى مكتب الإرشاد في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام إلي عناصر محسوبة عليها بالضلوع في مجزرة رفح "مستفزة"، خاصة وأنها تزامنت مع المؤتمر الصحفي الذي تبرأت فيه حماس من الدماء المصرية.
كانت تقارير صحافية وإعلامية أشارت أخيراً إلي ضلوع عناصر من حركة حماس في مجزرة رفح التي قتل خلالها 16 ضابط وجندي مصري قرب الحدود، في أغسطس (آب) الماضي، وأشارت إلي أن خلاف قائم بين الجيش المصري ومؤسسة الرئاسة التي تضغط لمنع إعلان نتائج التحقيقات، لعدم إدانة حركة حماس، أحد أفرع جماعة الإخوان المسلمين.