المصلين في جامع الشيخ زايد الكبير
الجمعة 6 مارس 2015 / 09:52
نشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 6 مارس( آذار)، تحت عنوان "من وصايا لقمان الحكيم".
تناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة الحديث عن وصايا لقمان الحكيم العبد الصالح، الذي امتلك من الصدق والحكمة الكثير، فأشارت الخطبة إلى وصاياه في أدب الحوار وغرس الإيمان والحفاظ على الصلاة وحسن التعامل مع الناس فيما تحدثت الخطبة الثانية، عن وصية لقمان لابنه بمجالسة العلماء والاستفادة من الوسطية والاعتدال، وفيما يلي نص الخطبة:
أيها المسلمون: ذكر لنا القرآن الكريم أجمل المواعظ، وقص علينا أحسن القصص، لنستفيد من عبرها، قال الله عز وجل:( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)، ومما أخبرنا الله تعالى به في القرآن الكريم بعض من وصايا لقمان الحكيم، وهو عبد من عباد الله الصالحين، أعلى الله سبحانه قدره، ورفع شأنه، وأثنى عليه في كتابه، وسميت سورة من القرآن الكريم باسمه، قال الله عز وجل فيها:(ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله)، والحكمة هي الفهم والعلم، والقول السديد، والرأي الرشيد، وتلك نعمة كبيرة من أكرمه الله تعالى بها فقد آتاه خيراً كثيراً، قال سبحانه:( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا).
وكان لقمان الحكيم من الذين حباهم الله سبحانه بالخصال الزكية، والأخلاق العلية، قيل للقمان: "ما بلغ بك ما نرى من الفضل؟ فقال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني"، فيا له من حكيم التزم القدوة في أخلاقه، والرحمة في سلوكه، والحكمة في تصرفاته، والشكر على نعم ربه وخالقه سبحانه.
أدب الحوار
عباد الله إن: "لقمان الحكيم قدم مثلاً رائعاً في أدب الحوار مع الأبناء، عبر وصايا نافعة ونصائح جامعة، اشتملت على كلمات عذبة رقيقة، وآداب تربوية رفيقة، فكان يستفتح وصاياه لابنه بنداءات أبوية شفيقة فيقول:( يا بني) وهذا درس عظيم نتعلم منه كيف يتحاور الآباء مع أبنائهم، وينقلون إليهم خلاصة تجاربهم، ويحيطونهم برعايتهم، ويهذبون نفوسهم، ويرتقون بفكرهم، ويسلكون في ذلك سبيل الحكمة والموعظة الحسنة، قال الله عز وجل:( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) فما أجمل أن يكون الأب حكيما قريبا من أبنائه، يترفق بهم، ويحاورهم بالكلمة الجميلة، ويسمع مشكلاتهم برحابة صدر، ويعالجها بالأساليب الحسنة الحكيمة، ويربيهم على رقة القلب، وعذوبة الكلمة، ولين الجانب، والبعد عن العنف، ويغرس فيهم القيم النبيلة والأخلاق الزكية.
غرس الإيمان
أيها المصلون: لقد بدأ لقمان الحكيم وصاياه لابنه بأمر جليل، وهو غرس الإيمان بالله تعالى في نفس ولده، ليقوي صلته بربه عز وجل، فيحسن أداء حقوق الله وحقوق عباده، قال سبحانه:( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). وحرص لقمان على أن ينمي في قلب ابنه مراقبة الله تعالى في السر والعلن، فذكره بعظمة الله عز وجل، وأنه سبحانه أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يغيب عنه مثقال ذرة، فقال له:( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير). فمن أيقن أن الله عز وجل محيط بكل شيء علما سعى في نيل محبته ورضاه، وأحسن في عمله، وراقبه في تعامله مع الخلق، ونفع ولم يضر، وأفاد ولم يسئ.
المحافظة على الصلاة
عباد الله: "وحث لقمان ابنه على المحافظة على الصلاة، التي هي عمود الدين، ورأس القربات، وأعظم الطاعات، قال الله تعالى مخبرا عنه:( يا بني أقم الصلاة). فالصلاة تطهر القلوب، وتهذب الأرواح، وتزكي النفوس، وتسمو بالأخلاق، وتنهى عن الفحشاء والمنكر".
حسن التعامل مع الناس
أيها المصلون: "ومن الجوانب التي رسخها لقمان في ابنه حسن التعامل مع الناس، فحثه على التواضع ولين الجانب، والبعد عن العجب والتعالي، وأمره بالتزام مكارم الأخلاق، والتحلي بالشخصية الرصينة الوقورة، قال سبحانه حكاية عنه:( ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور). أي: لا تتكبر فتحقر الناس، وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. بل ألن لهم جانبك، وابسط إليهم وجهك".
الخلق الكريم
ومن حكمة لقمان أنه لما نهى ابنه عن الخلق الذميم دله على الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال:( واقصد في مشيك واغضض من صوتك) أي توسط في مشيك، متحليا بالوقار والسكينة، ونهاه عن رفع الصوت من دون حاجة، لما فيه من التكلف والإيذاء، وكان لقمان الحكيم يربي ولده على الرحمة بالناس، والإحسان إليهم، وينهاه عن الأذى، فيقول:كفى بك عقلا أن يسلم الناس من شرك.
الخطبة الثانية
أما بعد: "فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من وصايا لقمان الحكيم لابنه التي جاءت بها الآثار أنه قال له: يا بني جالس العلماء، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء". فأوصاه بمجالسة العلماء ليأخذ عنهم، ويتعلم من علمهم وحكمتهم، لأن نور الحكمة تحيا به القلوب فتزداد في الطاعة، وتبتعد عن المعصية، ولذلك يقول أبو جحيفة رضي الله عنه: "جالسوا الكبراء، وخالطوا الحكماء، وسائلوا العلماء"، فيجمل بنا أن نربي أبناءنا على الاستفادة من العلماء العاملين أهل التوسط والاعتدال، فإن ذلك يعصمهم من الوقوع في الزلل, والخوض في الباطل.