جزء من مخزونات النفط في أمريكا (أ ف ب)
الأحد 17 مايو 2026 / 10:37
حذر محللون من تراجع مخزونات النفط العالمية إلى معدل قياسي لتعويض الانقطاع الكبير في إمدادات الشرق الأوسط، وقد تقترب من مستويات حرجة للغاية، إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز مرة أخرى.
ونتيجة لذلك، حذرت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع في تحديثها الشهري من احتمالية مواجهة أسعار أعلى للنفط قبل ذروة الطلب في موسم الصيف المقبل، وقالت الوكالة: "إن التآكل السريع للمصدات الآمنة المتمثلة في المخزونات وسط استمرار الاضطرابات، قد ينذر بقفزات سعرية مستقبلياً".
صدمة في الأسعار
وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي"، إن سوق النفط لم يشعر بعد بالتأثير الكامل لخسارة الإمدادات بفضل المخزونات التجارية التي تحتفظ بها الشركات، والاحتياطيات الاستراتيجية التي تخضع لسيطرة الحكومات، بالإضافة إلى الشحنات العابرة في ناقلات النفط.
وأضاف وودز أن هذه المخزونات خففت من تأثير الانقطاع خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، مستدركاً أن المخزونات التجارية ستنخفض في نهاية المطاف إلى مستويات لن تعود قادرة معها على العمل كمصدر للإمداد.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الأمريكية: "نتوقع مع حدوث ذلك واستمرار إغلاق المضيق، أن نواصل رؤية صدمة في أسعار النفط".
الاقتراب من مستويات قياسية
وقدر بنك "يو بي إس"السويسري في تقرير صدر يوم الثلاثاء الماضي، أن المخزونات كانت قريبة من أعلى مستوياتها في عقد من الزمن عند ما يزيد قليلاً عن 8 مليارات برميل في نهاية فبراير(شباط) الماضي. لكن بحلول نهاية أبريل(نيسان)، هبطت تلك الاحتياطيات إلى 7.8 مليار برميل، وفقاً لمحللي البنك.
وأضاف محللو البنك أن المخزونات ستقترب من مستويات دنيا قياسية تبلغ 7.6 مليار برميل بحلول نهاية مايو (آيار) إذا ظل الطلب على حاله شهراً تلو الآخر. وأشار محللو بنك "جيه بي مورغان" في مذكرة صادرة بتاريخ 30 أبريل (نيسان) إلى أن انخفاض المخزونات إلى هذا المستوى سيفرض ضغطاً شديداً على سلاسل التوريد.
وأوضح محللو "جي بي مورغان" أنه على الرغم من أن وجود مليارات البراميل في المخزون قد يبدو كمية ضخمة، إلا أن الواقع يشير إلى أن نحو 800 مليون برميل فقط هي المتاحة للاستخدام دون إنهاك المنظومة؛ حيث أن الكميات المتبقية مطلوبة كحد أدنى لإبقاء خطوط الأنابيب وخزانات التخزين ممتلئة لضمان عمل سلاسل التوريد بكفاءة.
وتوقع "جي بي مورغان" أن تنخفض مخزونات النفط إلى مستوى حرج خطير يبلغ 6.8 مليار برميل بحلول سبتمبر (أيلول) إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً حتى ذلك الوقت. بينما تشير توقعات مؤسسات أخرى إلى أن مخزونات المشتقات والمنتجات النفطية ستصل إلى مستويات حرجة في وقت أقرب، وتحديداً في يوليو (تموز) أو أغسطس (آب).
وذكر محللون في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي أن الاقتصاد العالمي قد "يصاب بالشلل التام، مع عجز البنية التحتية الحيوية لقطاع النقل عن تأمين الوقود بأي ثمن".
ومع ذلك، استبعد المحللون وصول المخزونات إلى هذه المستويات المتدنية الحرجة؛ وبدلاً من ذلك، توقعوا أن تقفز أسعار النفط ومشتقاته لمستويات قياسية تؤدي إلى كبح جماح الطلب وقسره على الانخفاض، مما سيتسبب في "انكماش اقتصادي حاد"، ومن المرجح أن يحدث هذا السيناريو قبل الربع الثالث من عام 2026".