مضيفات طيران الإمارات يرحبن بالمسافرين على متن رحلاتها (أرشيف)
مضيفات طيران الإمارات يرحبن بالمسافرين على متن رحلاتها (أرشيف)
الإثنين 29 أبريل 2013 / 12:28

الطيران الإماراتي يقفز إلى مصاف الشركات الكبرى عالمياً

عرض المهندسون العاملون في شركة آيرباص في لندن العام الماضي رؤيتهم الخاصة في عالم الطيران؛ فهم يحلمون بطائرة ذات سقف شفاف تُتيح للركاب رؤية النجوم، وبها نظام تهوية يعمل على ضخ مضادات الأكسدة في كابينة الهواء.

وفي حال أضحى هذا التصور المذهل والجريء واقعاً في عام 2050، وبقى سوق الطيران على حاله تقريباً، فإنه من المحتمل أن تكون شركات الطيران في الخليج العربي أول من يعتمد تطبيق تلك الصيحة ويشغل الطائرات التي تقوم بضخ مضادات الأكسدة، بحسب تقرير نشرته مجلة "أمريكا إيكونوميا" الإسبانية.

ونقلت المجلة المختصة بشؤون الأعمال في أمريكا اللاتينية عن جيمس هوجان، الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران، من دولة الإمارات العربية المتحدة، قوله: "من الضروري أن تسعى شركات المنطقة إلى مواجهة التحديات في قطاع الطيران وتضع يدها على العناصر الإيجابية".

وبحسب التقرير، فإن شركات الطيران في الخليج العربي، مدعومة بحكوماتها والأرباح النفطية وكذلك أهم المطارات التي تتبع أحدث التقنيات في دبي وأبوظبي في الإمارات، تمكّنت من أن تكون في مصاف كبرى شركات الطيران على مدار العامين الماضييْن.

تعددت أسباب هذا التطور، لكن أبرزها هو تمتع المنطقة بسوق استحواذات قوي، بالإضافة إلى خدمات القيمة المضافة والبنية التحتية المتميزة في المطارات. وقال البروفسور رينوسو في جامعة EGADE Business School في المكسيك أن "تلك المدن أصبحت مراكز هامة، حيث أن تيسير الرحلات الجوية المباشرة في الطائرات الحديثة تلقى إقبالاً أكبر من الركاب".

وإذا ما نظرنا إلى دبي، نجد أنها تحوي فندق برج العرب المذهل ورابع أكبر مطار في العالم وشركة طيران من أكبر الشركات في مجال خدمة العملاء. وفي هذا السياق، أوضح ريكاردو ديلبيانو، ويعمل مستشار في شركة فورتكس لتطوير الأعمال أن "الإمارات فطنت إلى أهمية مجال الطيران، الأمر الذي دفع الحكومات إلى وضع رؤية شاملة لمجال النقل".

ووفقاً للتقرير، فقد تم ترجمة تلك الرؤية وتحويلها إلى واقع من خلال شركات الطيران مثل الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات والإتحاد للطيران- والتي يُطلق عليها أيضاً اسم "شيوخ الجو". حيث استطاعت تلك الشركات أن تحدث ثورة في عالم السفر الجوي عن طريق توفير خدمات فريدة من خلال الرفاهيات. حيث يرى الخبراء أن أحد الأسباب التي تقف وراء نجاح تلك الشركات هو أنها تقدم خدمات شخصية تبدأ منذ تسجيل الدخول وحتى تسجيل الخروج.

وفي هذا الصدد، تنقل المجلة عن ماكسيمو جاينزا، المحلل في أسند وورلد وايد قوله: "هذا الاهتمام الشخصي بالتحديد هو ما يضمن ولاء المسافر للشركة".

فالركاب الذين يقررون السفر عبر خطوط الطيران الخليجية، لا يشغلهم السعر في المقام الأول، "ولكن خدمات القيمة المضافة هي أهم شيء بالنسبة لهم. فحيثما توافرت خدمة تفوق التوقعات، ستجد عملاء مستعدين للدفع للحصول على تلك الخدمة" بحسب ماريا يوجينيا جيرون، البروفيسور في IE Business School، وتتمتع بخبرة في مجال الرفاهيات.

وقال التقرير إن خدمات الرفاهية التي تقدمها شركات الطيران الخليجية تفوق الخيال. فالأثاث في طائرات طيران الإمارات مصنوع من أخشاب باهظة الثمن ومطعّم بالذهب (نعم، ذهب حقيقي)، بالإضافة إلى أرائك تتحول إلى أسرّة بضغطة زر ووجبات أعدها أشهر الطهاة في العالم. وتوفر كذلك ضمن باقة خدماتها الأرضية ليموزين للتنقلات بسائق شخصي.

وأفاد التقرير بأن شركة طيران الإمارات تعد أكبر تلك الشركات الثلاث وأقدمها، حيث أن لديها 407 وجهة وأسطول يتألف من 191 طائرة. بالإضافة إلى أنها تتمتع بأكبر أسطول من طائرات "الأير باص 380" في العالم، وقد حصلت في عام 2012 على طائرتين جديدتين من طراز "أير باص 380" وعشر طائرات "بويينج 777" وطائرة شحن مقابل 3.8 مليار دولار. في حين تمتلك الخطوط الجوية القطرية أسطول طائرات أقل من ذلك بقليل، حيث يبلغ عدد طائراتها 116 طائرة؛ جميعها على ذات المستوى من التقدم، لكنها أصغر نوعاً ما من طائرات طيران الإمارات.

أما شركة الاتحاد للطيران، ثالث أكير شركة طيران في منطقة الخليج العربي، فهي الشركة الوحيدة من بين الشركات الثلاث التي لا يشغل فيها منصب المدير التنفيذي مواطن. حيث تولى في عام 2006، أي بعد ثلاث سنوات من تأسيس الشركة، الإسترالي جيمس هوجان منصب المدير التنفيذي، وشهدت الشركة على يديه فترة من النمو السريع.

ومن المثير للاهتمام أيضاً، بحسب التقرير، هو الطريقة التي تعلن بها تلك الشركات الثلاث عن علامتها التجارية، حيث يزين شعار طيران الإمارات قمصان لاعبي فريق كرة القدم اللندني أرسنال، في حين الاتحاد للطيران هي الراعي لفريق مانشستر سيتي، بينما اختارت الخطوط الجوية القطرية فريق برشلونة لتكون الراعي الرسمي له في عالم كرة القدم.

المستقبل
يذكر أن إجمالي عدد الركاب المسافرين عبر خطوط الطيران الثلاث قد بلغ ما يربوا على 58 مليون راكب خلال العام المالي المنصرم. وأشارت الأرقام الأخيرة إلى وجود نمو بقيمة عشرية في عدد الركاب، بدءاً من نمو بمعدل 30% في الخطوط الجوية القطرية وصولاً لنسبة 17% في طيران الإتحاد.

وأشار التقرير إلى أن شركات الطيران الخليجية بدأت في الظهور أخيراً في أمريكا اللاتينية، حيث بدأت طيران الإمارات في تنظيم رحلات إلى أمريكا اللاتينية في عام 2007، وتسيّر حالياً رحلتين واحدة إلى ساوباولو وأخرى إلى بيونس آيرس مع محطة توقف في ريو دي جانيرو. وبدأ الطيران القطري في تنظيم رحلات متجهة إلى بيونس آيرس وساوباولو منذ عام 2010. ولدى الاتحاد للطيران خطط لتسيير رحلات إلى أمريكا اللاتينية في منذ العام 2012.

وقال جويل مونيز، العضو المنتدب ومساهم في مجموعة بوسطن الاستشارية أن "هذا الأمر هام لأن سوق الرفاهيات في المنطقة، بما في ذلك الرفاهية في السفر، يشهد أكبر معدل نمو في المنطقة".

على الرغم من أنه معروف عن تلك الشركات أنها تحجم عن الدخول في تحالفات، فإنها مستعدة الآن للتعاون مع الشركات في أمريكا اللاتينية، بحسب ما أفاد التقرير. علاوة على أن طيران الإمارات تخوض حالياً مفاوضات للوصول إلى تحالف مع كانتاس، بينما تسعى الاتحاد للطيران إلى الحصول على الحصة الأكبر في طيران برلين أو الخطوط الجوية الإيطالية، حيث أن الأوضاع المالية في كلا الشركتين غير مستقرة. وأعلن كذلك المدير التنفيذي للخطوط الجوية القطرية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن شركته قد تسعى لأن تصبح عضواً في تحالف عالم واحد الذي يضم شركات الطيران.

بيد أن تاريخ الطيران في الخليج قد شهد بعض حالات الإخفاق، على حد ذكر التقرير، لكن حتى تلك اللحظة يعتقد المحللون أن الشركات الثلاث بمنأى عن أي أخطار. بل إنها على النقيض من ذلك تماماً حيث أنها تمثل منافس شرس لشركات مثل إير فرانس والخطوط الجوية البريطانية ولوفتهانزا. وبحلول عام 2050، إذا أقعلت طائرة آيرباص التي تعانق النجوم من مطار فرانكفورت، فإن وجهتها لن تكون مدينة نيويورك أو طوكيو، ولكن ستكون إحدى العواصم المستقبلية في الخليج العربي.