العُطلة في مدرسة "ثمار المعرفة" (لوموند)
الأحد 13 سبتمبر 2015 / 17:20
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريراً حول مدرسة خاصة جديدة في وسط فرنسا، تستخدم اللوحات الذكية والقيم الدينية الرشيدة، بعيداً عن معاهد تحفيظ القرآن الجامدة، وتعمل على تعليم ثلاث لغات: الفرنسية والعربية والإنجليزية.
وقبل يومين من انطلاق العام الدراسي في جميع أنحاء فرنسا، انضمت مجموعة من الأطفال بالفعل إلى فصلهم الدراسي الجديد، وتقع هذه المدرسة في وسط مدينة بلوا الفرنسية، واسمها مدرسة "ثمار المعرفة"، ومن الواضح أنها ليست مدرسة فرنسية عادية، فهي تعرّف نفسها بأنها مدرسة "المسلم الرقمي البديل الذي يتحدث بعدة لغات".
وتتراوح أعمار الفتيان والفتيات في الفصول الدراسية بين 2-6 أعوام، وسرعان ما يعتادون على الشاشات الضخمة التي تعمل باللمس المعلقة على الحائط، وهم يشعرون بالراحة بالفعل مع طريقة استخدامهم للأقلام الرقمية لتغطية قماش التفاعلي بالرسومات.
ومرت 3 سنوات منذ أن بدأت مونيا سباعي وفريقها العمل في هذا المشروع الذي افتُتح هذا العام، وكمدرسة رياضيات شابة في إحدى المدارس الحكومية بالجوار، شهدت "الحاجة الملحة" لبديل تعليمي لجزء من السكان الذين يتم تهميشهم في كثير من الأحيان.
تقول مونيا: "إن الشباب المسلم يسير على الطريق الخاطئ يوماً بعد يوم، ولا يعرفون أين يتعلمون الإسلام باستثناء شبكة الإنترنت حيث يتلقون التعاليم من الدعاة الأجانب"، وأضافت: "إن الأمر متروك لنا، نحن الذين وُلدنا في فرنسا، لنبني مكاناً يمكنهم فيه أن يعرفوا الدين دون أن ينسوا أنهم فرنسيون".
بداية بسيطة
ويعتبر البدء بمدرسة ثانوية أمر غير واقعي، وبالتالي فإن المدرسة ستتضمن 3 مجموعات لرياض الأطفال فحسب، ويستطيع 21 طفلاً الحضور، ومن المتوقع أن يحضر أكثر من طفل15 في البداية، وسيتم افتتاح مشروع جديد كل سنة حتى يصل التلاميذ القدامى إلى المدرسة الثانوية، ويركز الآباء الذين ألحقوا أولادهم بهذه المدرسة على تفوقهم الأكاديمي.
الشاشات التي تعمل باللمس في مدرسة (ثمار المعرفة)
ويتعلم الأولاد في المدرسة ثلاث لغات: الفرنسية والإنجليزية والعربية، بينما تركز المدرسة قبل كل شيء على استخدام أجهزة الكمبيوتر والأدوات الرقمية.
وتتقن المدرسة فاطمة باجو لغتين، وستعلم الأولاد الفرنسية والعربية، فضلاً عن حصة دين اختيارية، بينما ستحضر مدرسة الإنجليزية شانون يجراند (21 عاماً) مرة واحدة في الأسبوع.
ويقول أنور، والد أحد التلاميذ الذين درسوا بمدرسة ثنائية اللغة ويجني الآن ثمار هذه الميزة: "هذا أكثر مما كان لدينا في المدرسة الثانوية".
وتقول هدى والدة الطفل فارس، إنها أرادت أيضاً أن يلتحق طفلها بمدرسة خاصة، والغرض في الغالب "من أجل تعلم اللغات، وليس من أجل التوجه الديني".
ودرس معظم هؤلاء الآباء والأمهات في المدارس الحكومية الفرنسية ويتكلمون بشكل إيجابي عن الخبرة الأكاديمية بصفة عامة، ولكن هناك دافع آخر لاختيارهم، ألا وهو أنهم يعتقدون أيضاً أن المدرسة تؤثر في أخلاق أبنائهم، وفي الواقع لدى البعض أطفال أكبر سناً في مدارس كاثوليكية.
تقول ناهد: "لا أثق إلا في المدارس الخاصة"، أبناء ناهد الآخرين ملتحقون بمدرسة كاثوليكية، حيث "تسير الأمور على ما يرام"، وسيلتحق أبنائها الأصغر بمدرسة ثمار المعرفة، وأضافت: "نريد أن نغرس فيهم كل ما هو أفضل من الأخلاق والمبادئ، سيتعلمون هنا نفس القيم التي نعلمها لهم في المنزل".
وخلال مباحثاتها مع والديها، توصلت مونيا السباعي إلى النتيجة ذاتها: "يبحث الآباء عن التعليم جنباً إلى جنب مع الآداب العامة، كما أنهم يأتون إلينا لأننا نستخدم أساليب التدريس البديلة التي تقوم على التربية الإيجابية، في الواقع، جاءتنا أسرتان فقط تبحثان عن مدرسة دينية".
أعضاء هيئة التدريس في مدرسة (ثمار المعرفة)
شكوك
لم يرد القائمون على المشروع أن تقتصر المدرسة على أبناء الأثرياء، لذلك جعلوا الرسوم المدرسية السنوية غير باهظة (1.150 يورو)، ولإنجاح المشروع، شجعوا المتطوعين على المشاركة، واختاروا منزلاً تم تجديده كموقع، واعتمدوا على تلقي المساعدة من أكثر من 50 شخصاً في المشروع، من بينهم سباكين، مهندسين معماريين، مهندسي كمبيوتر، بنائين.
وأوضحت وكيلة المدرسة صوفيا اكان: "أقنعنا 150 مواطناً بالمشاركة في التمويل، بدفع 10 يورو في الشهر"، ونستخدم ذلك في دفع الإيجار.
وكما هو الحال مع كل مدرسة جديدة، لم تتلق مدرسة ثمار المعرفة أي مساعدات من الدولة، وتحتاج أي مدرسة أن تعمل لمدة لا تقل عن 5 سنوات قبل أن تطلب الدعم من خلال شراكة الدولة، وتمضي تعاملات المدرسة مع الإدارة العامة بسلاسة حتى الآن ولكن لا ينطبق نفس الوصف على البحث عن موقع "لم يكن الناس يريدوننا في أي مكان، واختفت المواقع التي كانت متوفرة فجأة عندما شرحنا مشروعنا، استغرق الأمر منا عامين لنصل إلى مكان".
في غضون 3 سنوات، سيتحول المنزل المكون من طابقين إلى مقر صغير للمدرسة، حيث ستحتاج إلى الانتقال إلى أي مكان آخر، وحتى ذلك الحين، يأمل القائمون على المشروع شراء مبنى خاص بهم.
وخلال الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية عام 2014، ترددت إشاعة بأن مدرسة قرآنية على وشك الانطلاق، وكانت صوفيا اكان ومونيا السباعي تضحكان من تلك الإشعاعات: "في البداية، كنا نظن أننا لن نتمكن من كتابة كلمة مسلم في النبذة العامة عن المدرسة، واتهمنا الناس بأننا نحاول إخفاءها، لكننا في نهاية الأمر نأمل أن ينضم إلينا طلاب غير مسلمين".