طائرة FPV الأوكرانية (أرشيف)
الأربعاء 13 مايو 2026 / 00:40
قالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن طائرات "حزب الله" المسيرة، التي تبلغ تكلفتها 300 دولار، باتت تشكل تحدياً كبيراً للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الجماعة المسلحة استفادت من تكتيكات الحرب الأوكرانية لتطوير مسيرات موجهة بكابلات الألياف الضوئية قادرة على التهرب من الدفاعات الإسرائيلية عالية التقنية، موضحة أن هذه الأسلحة الرخيصة والفعالة أصبحت محوراً أساسياً في حرب العصابات التي يشنها التنظيم ضد التواجد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وبحسب "ذا جارديان"، سمع ثلاثة جنود إسرائيليين متجمعين قرب دبابة صوتاً قبل أن يروا مصدره، وبحلول الوقت الذي رصدوا فيه الطائرة المسيرة، كان الأوان قد فات، حيث انقطع البث المصور عندما انفجرت الطائرة الصغيرة، وهي من طراز (FPV)، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة 6 آخرين.
وأشارت الصحيفة إلى أن لقطات الطائرات المسيرة وهي تضرب الدبابات والجنود والجرافات الإسرائيلية في جنوب لبنان باتت شائعة بشكل متزايد.
أسلحة رخيصة تتحدى التكنولوجيا
وأوضحت الصحيفة أن هذه الطائرات رخيصة الثمن، وتستخدم لمرة واحدة، ويصعب التهرب منها، وعلى عكس الطائرات الموجهة لاسلكياً، ترتبط هذه المسيرات بمشغليها عبر كابل من الألياف الضوئية يبلغ طوله كيلومترات، مما يمنع التشويش عليها بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية.
وأضافت أن "حزب الله" تمكن من قتل سائق جرافة، وتجاوز نظام "تروفي" الدفاعي على دبابة "ميركافا" الإسرائيلية، واستمر في استهداف الجنود، لافتة إلى أن قدرات هذه الطائرات تسمح للمشغل بتوجيهها مباشرة وتفجيرها عند الاصطدام.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله، إن إسرائيل "أدركت التهديد الذي تمثله الطائرات المسيرة"، وتعمل على تطوير "قدرات لاكتشاف واعتراض الأسلحة"، كما تم تكليف ضابط كبير الأسبوع الماضي بإيجاد حل لإسرائيل، التي استخدمت أيضاً هذا النوع من الطائرات في لبنان.
تصنيع محلي وتكتيكات جديدة
ونقلت الصحيفة عن مصدر في "حزب الله" قوله، إن الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة منذ وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 17 أبريل (نيسان) يعكس تكتيكات جديدة وشكلاً جديداً للتنظيم، حيث لم يعد قادراً على الاعتماد على الأسلحة المنقولة من إيران عبر سوريا، وبات مضطراً لتصنيع أسلحته بميزانية أقل.
وأوضح المصدر، أن هذا التطور يأتي للتغلب على تحديات الإمداد بعد تعطل الطريق السوري في أواخر عام 2024، وتكلف كل طائرة ما بين 300 و400 دولار، وتُنتج باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكونات إلكترونية تجارية، ويتناسب استخدامها مع عودة التنظيم إلى جذور حرب العصابات، بعد فشله في منع الجيش الإسرائيلي من دخول معقله الجنوبي في الحرب الأخيرة.
إعادة تقييم المنطقة العازلة
ولفتت الصحيفة إلى أن المدى الطويل لهذه الطائرات، والذي يُقدر بعشرات الكيلومترات، يجبر إسرائيل على إعادة تقييم عمق منطقتها العازلة في جنوب لبنان، والتي كانت التقييمات السابقة تحددها بـ11 كيلومتراً على الأقل، وأثبت نظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي، الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، عدم فعاليته حتى الآن في إيقاف الطائرات الصغيرة، مما دفع الجنود الإسرائيليين لمحاولة إسقاطها بأسلحتهم الشخصية.
وأشار مصدر عسكري إسرائيلي إلى أن هيئات الاستخبارات تجري أبحاثاً لتطوير "نماذج إنذار أكثر فعالية"، وفي السياق ذاته، قال روب لي، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن الطائرات الموجهة بالألياف الضوئية لا يمكن التشويش عليها ويصعب اكتشافها، مشيراً إلى أن دولاً حول العالم جعلت من أولوياتها تطوير أنظمة لمواجهة هذا الاستخدام المستوحى من "النموذج الأوكراني".
حرب نفسية واستنزاف تدريجي
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها "حزب الله" مهارة متزايدة في استخدام الطائرات، حيث أظهرت لقطات الأسبوع الماضي طائرة تتجه نحو دبابة في بلدة القنطرة، بينما تقوم طائرة أخرى بالتصوير من مسافة بعيدة لتأكيد الإصابة، وهو تكتيك مستعار من أوكرانيا.
وتقول الصحيفة إن مصدر في حزب الله اعترف بمراقبة الاستخدام المدمر لهذه الطائرات في الحرب الأوكرانية، وأشارت ذا جارديان إلى أن الجماعات المسلحة والدول في جميع أنحاء العالم تستخدم الآن طائرات هجومية رخيصة في الصراعات، بما في ذلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران.
ووفقاً للصحيفة، تعمل لقطات هذه الطائرات كدعاية فعالة، حيث انتشرت مقاطع لجنود يركضون برعب في لحظاتهم الأخيرة، في المقابل، نشرت إسرائيل لقطات مشابهة في لبنان، أظهرت إحداها مقاتلاً وحيداً من "حزب الله" في بنت جبيل يغطي وجهه استسلاماً قبل أن تقتله طائرة مسيرة.
واختتمت الصحيفة بنقل تصريح عن العميد اللبناني المتقاعد منير شحادة، قال فيه إن "الهدف في حرب العصابات ليس النصر السريع، بل الاستنزاف التدريجي"، مؤكداً أن هذه الطائرات قادرة على تغيير ميزان القوى إذا استُخدمت بذكاء.