أب يقرأ الفاتحة عن روح ابنه في المقابر الأحمدية (غيتي)
السبت 28 نوفمبر 2015 / 17:28
يعيش أبناء الطائفة الاحمدية التي تشكل أقلية في باكستان ويتهمها الإسلاميون المتطرفون بالكفر، في حالة خوف بعد أعمال عنف طائفية شهدتها مدينة جهلوم في شرق البلاد الأسبوع الماضي.
في المنزل الجديد الذي لجأوا إليه، تعيش الطفلة صبيحة ابنة العامين في حالة خوف بعد أن اختطف والدها آصف شهزاد عناصر من جمع غاضب أضرموا النار يوم الجمعة الماضي في مصنع في المدينة لاتهام موظفين في المصنع من الطائفة الأحمدية بحرق صفحات من القرآن.
وآصف شهزاد هو أحد موظفي المصنع الذين ينتمي قسم كبير منهم إلى الأقلية الأحمدية التي لم تعد تعتبر مسلمة في باكستان بموجب تعديل دستوري في العام 1974، إذ أنها توالي رسولاً بعد النبي محمد.
وكاد شهزاد أن يقتل بيد الحشد الغاضب في تلك الليلة.
وبعدما فر من المدينة لحماية عائلته، يقول شهزاد "توسلت إليهم ألا يقتربوا من زوجتي وأولادي. قبل أن يتركوني قاموا بضربي وكانوا يعتزمون إحراقي في فرن المصنع".
وأضاف "لكني نجوت بعد أن ساعدني مسلم طيب القلب على الهروب".
أما زوجته حفصة (24 عاماً) التي أوشكت هي الأخرى على الموت تقول "لم أكن أريد التخلي عنه، لكنه أصر قائلاً إنه سيعود إلينا إذا بقي على قيد الحياة، وطلب مني أن أهرب مع بناتنا".
حينها، صعدت الزوجة في سيارة جهزها شهزاد للهروب من جهلوم مع عائلات أخرى من الطائفة الأحمدية، قبل أن تهاجمها الحشود.
وتقول حفصة إن السائق المسلم شق طريقه بين جموع الشبان المعبئين من زعماء دينيين، وأكمل طريقه بمجموعة النساء اللواتي عاملهن "كبناته".
ويشار إلى أن الطائفة الأحمدية تأسست في 1889 في البنجاب الهندي على يد حضرة ميرزا غلام أحمد الذي يجسد بحسب مريديه عودة المسيح والمهدي، ويعتبرونه مرسلاً من الله لاستكمال رسالة النبي محمد الذي يعتبرونه خاتم الأنبياء.
وينظر الإسلاميون المتطرفون إلى الأحمديين على أنهم هراطقة لأنهم يؤمنون برسول ظهر في القرن التاسع عشر. وهي مسألة حساسة جداً في باكستان، حيث أعدم عدد كبير من الأشخاص من دون محاكمات، غالبيتهم من الأقليات، بتهمة التجديف.
يعيش في باكستان 500 ألف شخص من الطائفة الأحمدية، وهو التجمع الأكبر في العالم.
وفي العامين 1974 و1984، أصدرت السلطات الباكستانية تشريعات بضغط من الإسلاميين، تحظر على الأحمديين ادعاء انتمائهم إلى الإسلام وممارسة شعائر المسلمين.
إن إلقاء التحية بقول "السلام عليكم" قد تكلف الأحمدي ثلاث سنوات في السجن.
التعليق الأوروبي
يقول دنيس يونغ من المجموعة البرلمانية الأوروبية لحرية العبادة إن "الأحمديين في باكستان يواجهون مضايقات يومية، وهم ضحايا الترهيب والاضطهاد بسبب معتقداتهم".
ويضيف في بيان صحافي دان فيه الهجوم على المصنع في جهلوم، أن مثل هذه الهجمات "تظهر العجز في حماية حقوق الانسان والحريات الاساسية" وهذا ما يعاني منه الأحمديون.
ففي يوليو (تموز) 2014 قامت حشود غوغائية بإحراق ثلاثة أحمديين أحياء، ثم أحرقوا منازلهم في مدينة جوجرانوالا في اقليم البنجاب شرق باكستان.
تقول مبشرة جري الله، وهي إحدى ضحايا أعمال العنف، "الناس يكرهوننا بسبب ديننا".
وأضافت "أحرقوا منزلنا بعد اتهامات باطلة بالتجديف. لقد فقدت والدتي وابنتي اختي وطفلتي التي كانت حاملاً بها في الشهر الثامن حينها".
وفي مايو (أيار) الماضي، ساد التوتر في منطقة تشاكوال التي تبعد 200 كلم عن اسلام آباد، بعدما أمرت محكمة بتدمير مآذن للاحمديين لتشابهها مع بناء المسجد.
ويزعم مسؤولون من الجماعة الاحمدية أن اضطهادهم عملية منظمة من الدولة.
ويشير المتحدث باسم الجماعة سليم الدين إلى أنه "لا يمكننا حتى التصويت، فإذا أعلنا أننا مسلمون سنتعرض لملاحقة القضاء".
من جانبها، تؤكد الدولة أن الأحمديين "محميون بموجب الدستور" على غرار جميع الأقليات في باكستان.
وتعهد الوزير الاتحادي للشؤون الدينية سردار محمد يوسف أنه "في حال كان لدى الطائفة الأحمدية قلق أو مخاوف، عليها إبلاغنا بذلك، ونحن سنعالج الموضوع".