السبت 16 أبريل 2016 / 12:25
طرحت مجلة نيوزويك الأمريكية سؤالاً ربما تبادر إلى أذهان كثير من المتابعين، بشأن الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش، ولا يزال، وخاصة ما يتعلق منها بخطف النساء الإيزيديات وسواهن، واستعبادهن، وبيعهن سبايا، وتبادلهن بين أيدي الجهاديين.
"روت لي بعضهن كيف تم بيعهن عدة مرات، واغتصابهن من قبل عدة "أسياد"، واحتجازهن لأشهر داخل غرف مقفلة، وضربهن، وإبعاد أطفالهن عنهن"
وعن هذه القضية، ذكرت سكاي ويلر، الباحثة في حقوق النساء الطارئة لدى منظمة هيومان رايتس ووتش، بغزو مقاتي داعش قرى في شمال العراق قبل عشرين شهراً وخطفه آلاف النساء والفتيات الإيزيديات وأخذهن سبايا . ولا تزال مئات منهن مستعبدات. ومن تمكَّن من الهرب، يعانين من آثار تلك التجربة المهينة والرهيبة، ومعظمهن لا يحظين بدعم يحتجن إليه.
تقارير صادمة
وتقول ويلر إن التقارير الصادمة حول تكرار فظائع داعش، وتدميره آثاراً ثمينة في مهد الحضارة الإنسانية لا تزال تتردد في وسائل الإعلام. لكن قليلاً ما تتم الإشارة لما جرى لأولئك النسوة خلال خطفهن الذي استمر سنتين.
وتقول كاتبة التقرير: "في بداية العام الجاري، زرت معسكرات في كردستان العراق، حيث لجأت إيزيديات ، والتقيت بعضاً ممن نجحن في الهرب من داعش. وأدركت حينها سبب عدم رغبتنا بالتفكير بما لا يزال مستمراً في معاقل التنظيم الإرهابي. إنها حكايات لا تحتمل".
صفقات
وأشارت ويلر إلى حواراتها مع سبع نساء أفلتن من قبضة داعش، بعد مرور أكثر من عام من المعاناة مع مقاتليه.
وتقول: "روت لي بعضهن كيف تم بيعهن عدة مرات، واغتصابهن من قبل عدة "أسياد"، واحتجازهن لأشهر داخل غرف مقفلة، وضربهن، وإبعاد أطفالهن عنهن".
رامية (اسم مستعار)، واحدة من تلك النساء في التاسعة والثلاثين ، روت بهدوء كيف هربت من داعش في يناير( كانون الثاني) الماضي، بعدما بيعت مع اثنين من أولادها، داخل سوق في سوريا في عام 2014. وقالت: "كانوا يجبروننا على السير ... وعندما يختارنا أحدهم، يصيح بصوتٍ عالٍ أريد هذه ويطرق على الطاولة". وقد بيعت رامية ثلاث مرات. وقالت أن جميع" أسيادها" اغتصبوها.
التحول إلى الإسلام
وسألتها ويلر عن نوع الدعم الذي تلقته في محاولة للتخفيف من تبعات تلك التجربة الأليمة، فقالت إن ما يقلقها هو مصير ابنتها (15 سنة) وأبنائها الثلاث الذين لم ترهم منذ أن فصلهم داعش عنها. وهي تتساءل عما إذا كانوا ما يزالون أحياء. وأشارت إلى أن أحد "أسيادها"، أجبرها مع ابنتيها الصغيرتين اللتين بقيتا معها، على التحول إلى الإسلام. وقالت رامية:" ترفض ابنتي الصغيرة التحدث إلي، وتقول إنه لا يمكنني ضمها إذا لم أصلّ".
وبعد مضي ثلاثة أشهر تقريباً على هربها، تقول أن طفلتيها لا تزالان تعانيان، وهما ترفضان ركوب سيارة، خشية أن تتم إعادتهن إلى الأسر.
وتقول الكاتبة: "بعد ذلك اللقاء، انتاب مترجمتي حالة من البكاء الشديد، هي تسير وسط معسكر من خيم بيضاء أعدت للنازحين، حيث تقيم رامية".
أعداد هائلة
وعن عدد المخطوفات، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن داعش لا يزال يحتفظ بنحو 3500 ضحية، ومعظمهن إيزيديات وأطفال. وقال مسؤولون إيزيديون أن قرابة 1500 امرأة وفتاة تمكَّن من الهرب، ولكنهم يعتقدون أن نحو 3000 إيزيدية لا يزلن في الأسر.
وتقول ويلر أن حكومة كردستان العراق قدمت بعض الخدمات الصحية، ومنها علاجات نفسية، ولكنها تعمل في ظل ضغوط مالية شديدة. وهناك حاجة لجهد منسق لمساعدة تلك النساء والصغيرات على التعامل مع تلك الصدمة؟
وتخلص الكاتبة: "تحدثت إلى 15 امرأة وفتاة، وكلهن روين لي حكايات أشبه بكوابيس، حافلة بمشاعر قلق واكتئاب، واضطرابات نفسية".