الإثنين 5 سبتمبر 2016 / 17:46
فشلت فى البداية مهمة "الذهاب بجرأة إلى حيث لم يذهب إنسان من قبل" فى إقناع النقاد، ولكن "ستار تريك"، مسلسل الخيال العلمي المتواصل الذي جعل طاقم المركبة الفضائية "ستارشيب إنتربرايز" شهيراً يكمل عامه الخمسين يوم الخميس المقبل.
"لن ينجح" ، هكذا قالت مجلة "فاريتي" الأمريكية المتخصصة في مجال صناعة السينما في العالم، عن المسلسل الجديد آنذاك لشبكة "إن بي سي" مع إطلاقه في الثامن من سبتمبر (أيلول) عام 1966، فيما اعتبر مقال نقدي للرأي نشرته المجلة واسعة التأثير إن مسلسل المحطة الأمريكية "كان فوضى كئيبة لا تصدق من الارتباك والتعقيدات".
بدايات السلسلة التلفزيونية
وسحبت شبكة الإذاعة والتلفزيون الأمريكية "إن بي سي" المسلسل في فبراير (شباط) عام 1969 بعد 79 حلقة لضعف نسب المشاهدة، ولكن بعدها بأشهر في يوليو (تموز) من العام ذاته ارتفع الاهتمام العالمي بالفضاء بعد أول هبوط بشري فعلي على سطح القمر وتلا ذلك مزيد من التجسيدات لـ "ستار تريك".
وبمرور السنين جمع مسلسل "ستار تريك" الأصلي، المعجبين، من خلال عرضه دولياً وإعادة بثه في الولايات المتحدة. وجاء أول فيلم روائي طويل كامل عام 1979، على الرغم من استقباله بشكل فاتر، في أفضل الأحوال، من قبل النقاد.
ولكن اليوم، وبعد ستة مسلسلات تلفزيونية بأكثر من 700 حلقة، وما يزيد عن عشرة أفلام، صار ستار تريك قصة نجاح دولية مبهرة وله معجبوه المخلصون كمجموعة تعتنق ثقافة خاصة.
وقال وليام شاتنر، الذي لعب دور كيرك، لصحيفة "يو إس ايه توداي" في مقابلة بمناسبة الذكرى الـ50 إن مسلسل ستار تريك إعد وبنى بشكل جيد ليعبر عن المستقبل. "لكنه في أفضل أحواله تعامل مع قضايا العصر". وسلط شاتنر الضوء على الطريقة التي تعامل بها المسلسل مع فكرة أن يعمل الناس والأمم والكواكب معاً.
وكان شاتنر أيضا مفتونا بالجوانب التقنية، وقال إنهم كثيرا ما تنبأوا بدقة بالتطورات التي ستحدث لاحقا. فعلى سبيل المثال، أجهزة الاتصال التي ظهرت بالمسلسل المسماة "كومينيكاتور"، تذكر بشكل واضح بالهواتف الذكية (التي كانت حينها لم تظهر بعد).
وفي مسلسل ستار تريك: ذا نكست جينيريشن (الجيل التالي)، الذي بث بين عامي 1994-1987، كان به أجهزة تشبه الحواسب اللوحية الموجودة اليوم، كما أن "الانتقال للأشخاص" عن طريق "نقلهم لاسلكياً" لا يزال في حيز الخيال العلمي، لكن الفكرة تستند إلى أسس علمية ويمكن أن تصبح حقيقة واقعة.
ويمكن النظر إلى تفاؤل ستار تريك كقوة توازن مقابل سلسلة أفلام "حرب النجوم" ذات النظرة التشاؤمية، التي ظهرت للمرة الأولى في عام 1977.
كان صانع سلسلة ستار تريك جين رودينبيري، له ميول سلمية، كما يقول ابنه رود في فيلم وثائقي بث على قناة هيستوري تشانل بعنوان "50 عاماً على ستار تريك". وكطيار على قاذفة في الحرب العالمية الثانية، وشرطي في وقت لاحق، رأى رودينبيري أفضل وأسوأ ما في الإنسانية، وقال ابنه "أعتقد أن هذا ساعد حقا على تشكيل رأيه بهذا المستقبل الأفضل الذي ظهر في ستار تريك".
كان رودينبيري، الذي توفي عام 1991، أعرب عن رغبته في إرسال رفاته إلى الفضاء، وفي عام 1997 تم إطلاق بعض من رماده في المدار في واحدة من أوائل الجنازات من نوعها.
ولكن ثقافة ستار تريك، المسماة "تريكي"، مستمرة بالحياة. جاي جاي أبرامز، المخرج الذي أعاد استغلال حقوق امتياز فيلم ستار تريك في عام 2009، يخطط لواحد آخر.
ومن المقرر أن يبث على الإنترنت العرض الأول لمسلسل سابع بعنوان "ستار تريك: ديسكفري" في يناير (كانون الثاني) المقبل. لكن شاتنر لا يزال غير راض عن الخطبة التي ألقاها بكلماته الافتتاحية الشهيرة: ".. الفضاء. الحدود النهائية.. هاتان هما رحلتا المركبة الفضائية ستارشيب إنتربرايز".
وقال لصحيفة يو إس إيه توداي "لم أشعر أبداً أني سمعتها قيلت بطريقة مرضية...جيدة بما فيه الكفاية، على ما أظن، بالنسبة للمشاهدين الذين استمعوا لها، ولكنى أتمنى أن أتمكن من إلقاء هذه الكلمات مرة أخرى".