السبت 7 سبتمبر 2013 / 21:11
يستعير المسلسل التركي "تتار رمضان" الذي يعرض، الآن، على قناة "أم بي سي"، مشهداً شهيراً من الدراما السورية، هو مشهد إعدام نصار ابن عريبي في مسلسل "الخوالي" للمخرج بسام الملا والكاتب أحمد حامد إنتاج 2000 ، فيعيد تنفيذه على نحو أضعف فنياً، وأقل إثارة، وأشد حرفية.
المشهدان يتقاطعان في مضمونها، إلى حد التشابه تقريباً، حيث يقوم العسكر التركي بتنفبذ حكم الإعدام بـ(عباس) في المشهد التركي، (نصار) في المشهد السوري، وفي اللحظة التي يقرر فيها تنفبذ الحكم، يطل الثوار ويمنعون تنفيذ حكم الإعدام، الذي يتم بالفعل، فيسارع الثوار في المسلسل السوري بإطلاق رصاصة على حبل الإعدام لإنقاذ نصار ابن عريبي، فيما يهب "العقيد رمضان" لقطع حبل الإعدام في المسلسل التركي وإنقاذ عباس.
لا تمايز واضح بين المشهدين لجهة مضمونهما والسيناريو المرسوم لهما، ولكن الفارق سرعان ما يبدو في الصناعة الفنية لهما، ولعل في تقاطعهما، عن قصد أو دون قصد، تكمن الفرصة للمقارنة بين ما تقدمه الدراما التركية والسورية، حيث بدا المشهد بالصناعة السورية، أكثر إقناعاً، بإثارة أكبر، وبتنفيذ أكثر حرفية.
تقاطع المشهدين من شأنه أن يعيد إلى الأذهان أسئلة لطالما طرحناها عن سر انتشار المسلسل التركي، وهو القادم ليغزو الفضائيات العربية بقوة، وهي أسئلة استندت على مقارنة صناعة المسلسلين السوري والتركي.
تقاطعات كبيرة كانت بين الدراما التركية والدراما السورية يمكن رصدها، سواء بطريقة التصوير، والعمل خارج الاستديوهات والديكورات المصنعة، فضلاً عن تشابه الصورتين في الدراما التركية والسورية، لجهة الإبهار والعناية بالتفاصيل .. يضاف إلى ذلك تشابه البيئات المعيشية بين المجتمع التركي والمجتمع السوري التي تجري فيها أحداث المسلسلات.
فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار انتشار المسلسل التركي اعتماداً على اللهجة الشامية الشائعة، يصير سؤال انتشار الدراما التركية، سؤالاً مثيراً للاستغراب، ومع تقاطع المشهدين في مسلسل "الخوالي" و"تتار رمضان" الكبير والمقارنة بينهما، يصير سؤال انتشار الدراما التركية سؤالاً تجارياً أكثر من كونه فنياً. يتعلق بسعر الساعة الدرامية التركية التي تأتي بمواصفات فنية عربية، ولكن بسعر أقل بكثير.
الأسباب التجارية للدراما التركية، سرعان ما تبدو أكثر وضوحاً، إذا ما استعدنا السوية الفنية والفكرية للمسلسلات التركية المدبلجة، وقارناها بما ينجز في الدراما العربية، فما قدمه هيثم حقي في "هجرة القلوب إلى القلوب" ونجدت أنزور في "أخوة التراب" وحاتم علي في "التغريبة الفلسطينية" وبسام الملا في " الخوالي" و الليث حجو في "الانتظار" و" أهل الغرام" وأعمال كثيرة لا يقل فنياً وفكرياً عما قدمه الأتراك لـنا في أعمال درامية مشابهة.