صورة تعبيرية
الإثنين 18 مايو 2026 / 15:10
تقترب البشرية من نقطة تحول تكنولوجية حرجة تهدد بأكبر أزمة أمن سيبراني في التاريخ، حيث يلوح في الأفق ما يُعرف بمصطلح "يوم الحوسبة الكمية" أو "Q-Day".
ويُمثل هذا اليوم الموعد المرتقب الذي ستتمكن فيه الحواسب الكمية الفائقة من كسر رموز التشفير التقليدية التي تحمي المعاملات المالية، والبيانات الطبية، والمراسلات الرقمية عبر الإنترنت بمنتهى السهولة والسرعة، محولة الأمان الرقمي الحالي إلى ضرب من الماضي سريعاً.
وحذرت شركة "غوغل" مؤخراً من أن الأنظمة المشفرة قد تصبح عرضة للاختراق بحلول عام 2029، مما يقلص الجدول الزمني الذي وضعه الخبراء سابقاً لحماية البيانات بوضوح.
ويعني هذا التقدير الجديد وفقاً لشبكة "CNN"؛ أن الحكومات والشركات العالمية تملك وقتاً أقل بكثير مما كانت تعتقد للاستعداد لمواجهة هذا التهديد الوجودي للبنية التحتية الرقمية.

حقبة جديدة من القرصنة وتخزين البيانات المشفرة
تتزايد المخاوف من قيام جهات معادية وقراصنة بجمع البيانات المشفرة حالياً وتخزينها، مستهدفين تنفيذ هجمات تُعرف باسم "الجمع الآن، وفك التشفير لاحقاً".
ويسعى القراصنة في هذه الاستراتيجية إلى سرقة المعلومات الحساسة والاحتفاظ بها حتى يمتلكوا حاسباً كمياً مجدداً وقادراً على فك شفراتها وسرقتها علناً.
وأظهر تقرير المخاطر الكمية الصادر عن معهد المخاطر العالمي في تورونتو أن ظهور حاسب كمي ذي صلة بالتشفير يعد أمراً ممكناً جداً خلال السنوات العشر المقبلة، ومؤكداً في غضون 15 عاماً.
وتعتمد الحواسب الكمية على "البتات الكمية" أو "الكيوبرز" التي تتيح معالجة معلومات معقدة تزامناً، على عكس الحواسب التقليدية التي تعالج البيانات تتابعاً، مما يمنحها قدرات رياضية خارقة لفك التشفير بلمح البصر.

معايير بديلة ومواجهة تشبه أزمة الألفية
تتسابق شركات تقنية كبرى مثل "IBM" وغوغل لبناء أنظمة كمية أكثر استقراراً، وتطوير بروتوكولات تشفير مقاومة للهجمات الكمية.
وحددت وكالات دولية مثل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا في الولايات المتحدة (NIST) خوارزميات تشفير متطورة مصممة لمقاومة الاختراق الكمي مستقبلاً.
ويشبه باحثون هذا التهديد الكمي بأزمة عام 2000 الشهيرة أو "مشكلة الألفية" (Y2K)، والتي نجح العالم في تجاوزها بفضل العمل الجماعي المكثف والترقيات البرمجية الاستباقية.
ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من الشركات لا تزال تفتقر إلى خارطة طريق واضحة للتعامل مع التهديدات الأمنية الكمية، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية هائلة حال حدوث اختراق مفاجئ للنظم المالية العالمية.