• الموسيقار ملحم بركات  (أرشيف)
    الموسيقار ملحم بركات (أرشيف)
  • الراحل وديع الصافي  (أرشيف)
    الراحل وديع الصافي (أرشيف)
الإثنين 21 أكتوبر 2013 / 10:06

ملحم بركات لـ24: لا أكترث لتقدير الدولة بعد تكريمها الخجول لوديع الصافي

كان الموسيقار ملحم بركات من بين أكثر الفنانين اللبنانيين الذين فُجعوا بموت الراحل الكبير وديع الصافي. فضلاً عن تاكيده أن الصافي "فنان لا يتكرّر"، يُشدّد على أنه يشكل ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وصباح وفيروز وفريد الأطرش وعبدالحيلم حافظ "رفاً من الطيور هو الأهم بين رفوف الطيور في العالم". وأسقط بركات تجربة الدولة اللبنانية مع موت وديع الصافي على نفسه، مؤكداً لـ24 أنه لا يهتم بتقدير الدولة له بعد وفاته. في هذا الحوار، يتحدث عن وديع الصافي الفنان والانسان، والتاريخ الذي سينصفه.

كيف تلقيت خبر وفاة وديع الصافي؟
أنا "خوتت" وفقدت عقلي. هناك مثل لبناني يقول "الرجال لو مشلول، بس يضلّ طيّب بالبيت بيضلّ هوي هوي". وديع الصافي غاب عن الساحة الفنية منذ 20 عاماً ولكن اسمه لم يغب أبداً، بل ظلّ موجوداً وبقوة. وديع الصافي حمل الأغنية اللبنانية بصوته طوال 60 سنة، وجال فيها أنحاء العالم، وكان واحداً من بين الفنانين اللبنانيين الذين ساهموا بوجود الأغنية اللبنانية، لكن في المقابل ماذا يفعل الفنانون اللبنانيون الموجودون حالياً على الساحة؟ إنهم يساهمون في تدمير الأغنية اللبنانية.

كيف تنظر إلى تعاطي الدولة اللبنانية مع موت الكبير وديع الصافي، وما رأيك بموقف الجسمين الإعلامي والفني الذي اتهمها بالتقصير لناحية عدم إعلان الحداد الرسمي في لبنان؟
نحن نعيش في بلد يحكمه قانون الـ 6 و6 مكرر. الدولة لا يمكن أن تكرم رجلاً عظيماً مسيحياً بعد موته، إذا لم تكرم مقابله رجلاً عظيماً مسلماً.

انطلاقاً من هذا الموقف، هل تتوقع أن يتم تقديرك بالطريقة اللائقة التي تستحقها بعد وفاتك، وهل تخيفك لحظة مماثلة؟
لا أعتقد أنهم سوف يقدروني. في الأساس لا يهمني ذلك، ومن خلال ما شاهدته في موت وديع الصافي، لم يعد يهمني سواء فعلوا أم لا. الشخص الوحيد الذي أتقدم له بالشكر وأقول له "كلك ذوق"، في مراسم تشييع وديع الصافي، هو البطريرك بشارة الراعي الذي صلّى على جثمانه، وهذا يُعتبر أكبر تكريم له، بل هو أهم من تكريم الدولة اللبنانية والشعب اللبناني وأيّ جهة أخرى.

يقال إنه كان من المفترض أن يلتقي الراحل الكبير بالبطريك الراعي يوم الأربعاء الماضي، ولكن الموت باغته؟
لا أعرف، ولكنني سمعتُ مثل هذا الكلام أيضاً. وديع الصافي ركض ليلاً ونهاراً من أجل لبنان. لكن يبدو أن من يحب لبنان ويعمل من أجله هو أكثر من يُهان في هذا البلد، بينما "الحرامي" (السارق) والذي يبيع الوطن هو الذي يُكرّم. الفنان لا يسرق وأكثر ما يمكن أن يسرقه جملة موسيقية، واللحظات الحلوة من الناس، ولكن من المستحيل ان يسرق البلد.

بالإضافة إلى حبكما الكبير للبنان وتمسكما بأداء الأغنية اللبنانية، ما هي القواسم المشتركة التي تجمع بين تجربتك الفنية وتجربة وديع الصافي الفنية؟
لا يوجد أي تشابه بين تجربتي الفنية وتجربة وديع الصافي. هو فنان له شخصيته وفنه وعظمته، وأنا لي شخصيتي الخاصة. أي فنان ينجح بترك بصمة أو شيئاً ما في هذا الكون، يكون صاحب شخصية خاصة، كما أنه يملك الموهبة سواء في التلحين أو في الغناء. بعيداً عن صوته وألحانه، كان وديع الصافي بالنسبة إليّ مؤدّ ممتاز جداً، بل كان أهم فنان أدى الأغنية اللبنانية وغير اللبنانية. هو يتميز بأداء فظيع جداً وإحساس "غريب الشكل"، ولا يوجد على الساحة الفنية في الوطن العربي فنان آخر يمتع بمثل هذا النوع من الأداء والصوت والعظمة. وديع الصافي فنان لا يتكرّر. هو فنان مرّ في هذا الكون، كما أنه يشكلّ ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش وصباح وفيروز، رّفاً من الطيور هو الأهم بين رفوف الطيور في العالم، وربما يمرّ على هذا العالم رفّ مماثل مرة واحدة كل مئتيّ عام.

بالإضافة إلى الثنائيات الغنائية الرائعة التي شارك فيها مسرحياً وسينمائياً مع فيروز وصباح، قدّم وديع الصافي خلال الأعوام الأخيرة ثنائيات غنائية مماثلة مع نجوى كرم ورويدا عطية وعاصي الحلاني، كما أنه شارك غناء على المسرح بمعية وائل كفوري ونجوى كرم بعضاً من أغنياته. كيف تقيم تلك التجارب الفنية؟
بصراحة أنا لم أسمع تلك الأعمال.

هل يمكن أن نعتبر هذا الردّ تهرباً من الإجابة أو جواباً دبلوماسياً، نظراً لمتابعتك الحثيثة للفنان وديع الصافي؟
لا أتهرّب من الجواب على الإطلاق، وبكل صدق أقول إنني لم أسمع تلك الأعمال. عندما أشاهد التلفزيون خلال السهرة، لا أتابع سوى نشرات الأخبار والبرامج الرياضية، ومن بعدها أخلد إلى النوم.

كلمة أخيرة توجهها للراحل وديع الصافي؟

"ضيعانو يخلص".