المحقق في جرائم الحرب بيل ويلي (تايمز)
المحقق في جرائم الحرب بيل ويلي (تايمز)
الأحد 23 سبتمبر 2018 / 21:21

"أرشيف الشر"...مليون وثيقة تدين الأسد بجرائم حرب

تحت عنوان "أرشيف الشر يُدين الرئيس السري بشار الأسد"، كتبت مراسلة الشؤون الخارجية في صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية كريستيان لامب تقريراً عن أرشيف قالت إنه يحتوي مليون وثيقة هُربت من سوريا تدين نظام الرئيس بشار الأسد.

تكشف الوثائق أيضاً أن الأسد كان على حافة الانهيار، في عام 2013، حيث أنقذه الإيرانيون وحزب الله، وثانيا عام 2015 عندما تدخل الروس لإنقاذه

وتوضح لامب أن الوثائق التي جمعها فريق يشرف عليه بيل ويلي، العسكري الكندي السابق والمحقق الحالي في جرائم الحرب، تسربت بعد شعوره بالإحباط من العمل مع محكمة الجنايات الدولية، بسبب بطئها وكلفة عملها.

ونقلت عنه أن الأرشيف يُثبت "مئة بالمئة سيطرة الأسد على كل شيء في النظام، وهو مسؤول عن عمليات قتل أكثر من داعش...وفيه أدلة دامغة ضده"، مشيرةً إلى أن الأرشيف محفوظ في 265 صندوقاً مودعة في مكان سري مراقب بكاميرات في إحدى المدن الأوروبية.

مليون وثيقة

وتورد الصحافية أن الصناديق تضم مليون وثيقة، منها تقارير استخباراتية سرية تُفصل التعذيب المنهجي والقتل للمعارضة، لافتةً إلى أن معظمها يحمل شعار الدولة السورية، النسر، وبعضها الآخر يحمل توقيع الأسد نفسه، وتعد المجموعة الأكثر إدانة التي جمعت في الحرب.

وينقل التقرير عن وايلي أن الوثائق جُمعت بعد تهريبها على يد سوريين إلى الخارج، وغامر بعضهم بحياته لتهريبها، ولا يزال اثنان منهما معتقلين في سجون النظام بسبب ذلك، وصُورت كل صفحة مهربة من أجل بناء أرشيف رقمي، ووضعت شيفرة التعرفة "الباركود" على كل ورقة بعد ترقيمها وتخزينها في الصناديق، مشيراً إلى أن المشروع انطلق في بداية الثورة السورية في 2011، وتمويل من الحكومة البريطانية.

ودرب ويلي، الذي عمل مع الجيش السوري الحر، 60 متطوعاً، ويقول: "أهم شيء كنا نريده منهم هو التركيز على التوثيق الصادر عن النظام، لأن كل ما أردناه هو الإدانة"، و هذه هي المرة الأولى التي جمعت فيها وثائق تصور التسلسل القيادي "وتذهب إلى القمة.. لدينا الآن صورة واضحة عن الكيفية التي يعمل بها النظام".

خلية لإدارة الأزمة
وتبين الصحيفة أن الوثائق تكشف أن الأسد أنشأ في بداية الثورة خلية مركزية لإدارة الأزمة، كانت بمثابة وزارة حرب، وكانت تلتقي كل ليلة تقريباً في مكتب أرضي بمقر قيادة حزب البعث القطرية في دمشق، حيث ناقش المجتمعون سبل قمع الثورة.

وبحسب التقرير، تكشف الوثائق تبادل المعلومات بين اللجنة والمسؤولين الأمنيين، وتقاريرهم عن نجاح الأساليب التي اقترحتها خلية الأزمة.

وتساءل وايلي قائلا: "السؤال عمن كان يدير الخلية المركزية لإدارة الأزمة، والجواب بشكل قاطع هو الأسد.. حتى لو لم يكن الأسد يجلس في اللقاءات، نعرف أنه تلقى تقارير ووقع توصيات".

بشار وماهر الأسد

وخلافاً للتقارير عن شقيقه ماهر الأسد، الذي اعتبر المسؤول الحقيقي عن إدارة شؤون البلاد، فإن الوثائق تكشف أن "الأسد ليس مجرد رمز، بل لديه سلطة فعلية وقانونية، وأنه يمارسها"، ويقول وايلي: "الجميع يتحدث عن ماهر، لكننا لم نعثر على شيء عنه، وفي المقابل لدينا الكثير عن الأسد، إنه مثل سلوبودان ميلوفوسيتش، الذي كان من الصعب السيطرة عليه".

وتنقل الصحيفة عن أحد زملاء وايلي، أنهم يملكون أدلة أكثر من تلك التي جمعت تمهيداً لمحاكمات نورمبرغ، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ومحاكمة قادة النظام النازي، مشيرة إلى أن وايلي يعرف وثائق المحكمة التي درسها باعتبارها جزءاً من رسالته للدكتوراة في القانون الجنائي الدولي في جامعة يورك في تورنتو الكندية، التي بدأ من خلالها مسيرته العملية.

ويعلق ويلي قائلاً: "كانت لدى نورمبرغ وثائق أكثر، لأن الدولة الألمانية انهارت، لكن التكنولوجيا الحديثة تساعدنا على بناء قاعدة معلومات أفضل... لم أشاهد حالة توثيق قوية في حياتي العملية" مثل الوثائق السورية.

صور "قيصر"

ويؤكد التقرير أن التثبت من هذه الوثائق كان ممكناً عبر 55 ألف صورة هربها المصور في الشرطة العسكرية المعروف باسم "قيصر"، الذي صور مع فريقه جثث المعتقلين، التي حولتها المخابرات العسكرية إلى المستشفيات العسكرية، وحملت كل جثة علامة أربعة على الجبهة، وبانت على الجثث آثار التعذيب والتشويه، والحرق والرصاص، وفي بعض الحالات التذويب، فيما وصف ناجون من سجون النظام هذه الممارسات من قبل، لكن لم يتسن متباعة المسؤولين السوريين عنها أوتوقيع الأسد.

داعش
وتلفت الكاتبة إلى أن منظمة ويلي "المفوضية الدولية للعدالة والمحاسبة" وسعت تحقيقاتها في 2014، لتشمل داعش الذي توسع في العراق إلى سوريا. ووافقت الحكومة العراقية على السماح له بفحص الوثائق التي أمكن الحصول عليها من التنظيم في العراق، مشيرةً إلى أنه يبني قاعدة بيانات رقمية لها.

ويشرح وايلي أن"الاهتمام تركز في الغرب على تنظيم الدولة، لأنه أعلن جرائمه وطرقه الجديدة في قتل ودفن وإحراق الناس أحياءً، والطريقة التي أثار بها الرعب في الغرب.. مع أن كل الجرائم التي ارتكبت في سوريا كانت في غالبها على يد نظام الأسد، لا داعش".

23 مليون يورو

ويورد التقرير نقلاً عن ويلي، أن توثيق جرائم النظام يوماً بعد يوم ليس سهلاً، وأنه عمل في السابق محققاً في رواندا، والكونغو، ويوغوسلافيا السابقة، وأنه كان ضمن فريق الدفاع عن صدام حسين، وكلف مشروعه حتى الآن 23 مليون يورو، وهو مبلغ صغير مقارنةً مع ميزانية محكمة الجنايات الدولية.

ولكن الاحباط الأكبر بالنسبة له يكمن في أنه بعد كل هذا العمل والمخاطر، تبدو محاكمة الأسد مستبعدة، رغم إعداد لجنته موجزاً قانونياً من 499 صفحة عن تعذيب وحشي وواسع ترعاه الدولة السورية.

ولكن، وخلافاً للإبادة في البوسنة والهرسك، ليست هناك محاكم لجرائم حرب خاصة بسوريا، ولا يُرجح إنشاء واحدة مماثلةً في المدى القريب، فمجلس الأمن الدولي المخول بإنشاء محاكم مماثلة عاجز عن ذلك بسبب الفيتو الروسي.

ويقول ويلي: "هذا أمر محبط، انتظرنا طويلاً.. عندما بدأنا، كنا نعتقد أن الأسد سيُخلع وسيقدم لمحكمة الجنايات الدولية".

وتكشف الوثائق أيضاً أن الأسد كان على حافة الانهيار، في 2013، وأنقذه الإيرانيون وحزب الله، ثم في 2015 قبل تدخل الروس لإنقاذه.

محاكمة مسؤولين صغار
وبدل محاكمة الأسد، فإن المواد التي جُمعت ستسخدم في أنحاء أوروبا كلها لمحاكمة مسؤولي النظام الصغار، وناشطي داعش، الذين فروا إلى أوروبا، مشيرةً إلى تلقي ويلي العام الماضي 60 طلباً في قضايا تتعلق بـ550 مشتبهاً فيهم في محاكمات قريبة.

وأكد ويلي "سنرى عدداً من الجناة يحاكمون في أوروبا، لكنهم من الصف الثالث، من المحافظين مثلاً.. التناقض هنا أننا سنحاكم مسؤولين في صف الوسط في أوروبا، فيما يظل الكبار أحراراً في دمشق".

وصار أكثر صعوبة لويلي الحصول وثائق من النظام، قائلاً إن آخر ما وصله يعود إلى 2016، وأن مستوى التحقيق في سوريا سينخفض في نهاية العام، حيث سيتحرك فريقه للتحقيق في بورما، وجرائم بوكو حرام، في نيجيريا.

ومع ذلك، يؤكد ويلي أن عمل فريقه لم يكن مضيعة للوقت، خاصةً أن الروس سيكتشفون في النهاية أن الأسد عائق أمامهم، وسيقايضونه بالتقارب مع الغرب، وتخفيف العقوبات الاقتصادية ضدهم، ويقول: "لا أعرف إذا كان الأمر سيستغرق عامين أو خمسة أعوام، لكن ليس عشرة أعوام، ستنال العدالة من الأسد".