رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أرشيف)
رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب (أرشيف)
الأحد 31 مايو 2026 / 16:11

علاقات متوترة ومفاوضات شائكة.. "اتفاقية التجارة" بين أمريكا والمكسيك في مهب الريح

أفادت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، بأن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمكسيك وصلت إلى نقطة انهيار حرجة، في وقت بدأت فيه المفاوضات الرسمية لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة (USMCA)، مشيرة إلى أن التوترات الأمنية واتهامات الفساد تهدد بعرقلة التعاون الاقتصادي لسنوات قادمة.

تنسيق أمني يتبعه تصعيد حاد

بحسب "فورين بوليسي"، بدت العلاقات في فبراير (شباط) الماضي وكأنها في أفضل حالاتها بعد نجاح القوات المكسيكية في تصفية زعيم "كارتل الجيل الجديد في خاليسكو"، ما نال إشادة واسعة من واشنطن، حيث وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها "تعاون غير مسبوق".

وتشير "فورين بوليسي" إلى أن هذا التناغم سرعان ما تبدد، لتبدأ العلاقات في التدهور السريع مع تبني واشنطن نهجاً أكثر صرامة تجاه قضايا الأمن والفساد جنوب الحدود، تزامناً مع انطلاق محادثات مستقبل اتفاقية التجارة في 28 مايو (أيار).

أزمة السيادة والعمليات السرية

وفقاً للمجلة الأمريكية، اتسعت الفجوة الشهر الماضي عقب تقارير عن مقتل عميلين من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) في حادث سيارة أثناء عملية لتفكيك مختبر للمخدرات في ولاية تشيهواهوا المكسيكية، ما اعتبرته حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم انتهاكاً محتملاً للسيادة والدستور المكسيكي.

وتوضح "فورين بوليسي" أن شينباوم، التي حاولت استرضاء الرئيس دونالد ترامب عبر تسليم مطلوبين ووقف شحنات النفط إلى كوبا، وضعت خطاً أحمر واضحاً يرفض أي تدخل مباشر للقوات الأمريكية على الأراضي المكسيكية، في حين يرى الخبراء أن هذا العام هو الأصعب في تاريخ العلاقات الثنائية منذ عقود.

ملف الفساد وتفجير الأوضاع سياسياً

ذكرت "فورين بوليسي" أن واشنطن نفذت تهديداتها بملاحقة الفساد الحكومي في المكسيك، حيث وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات لحاكم ولاية سينالوا، روبن روتشا مويا، وتسعة مسؤولين آخرين بالتعاون مع الكارتلات لتهريب المخدرات.

وبحسب المجلة، فإن هذه الاتهامات وضعت شينباوم في مأزق سياسي معقد، كون الحاكم حليفاً وثيقاً لحزبها الحاكم، مشيرة إلى أن واشنطن تستخدم هذه القضايا كأوراق ضغط في مفاوضات التجارة، حيث تربط بين التعاون الأمني وبين الحصول على شروط تجارية تفضيلية.

مستقبل اتفاقية التجارة (USMCA)

أكدت المجلة الأمريكية أن انهيار العلاقات الدبلوماسية جاء في أسوأ توقيت ممكن للمكسيك، التي تعتمد صادراتها بنسبة 80% على السوق الأمريكي، لافتة إلى أن الدول الأعضاء (أمريكا، المكسيك، كندا) يجب أن تقرر بحلول يوليو (تموز) المقبل ما إذا كانت ستمدد الاتفاقية لمدة 16 عاماً إضافية.

وترى "فورين بوليسي" أن الاحتمال الأرجح هو الدخول في عملية مراجعة سنوية بدلاً من التمديد الطويل، مما يمنح الإدارة الأمريكية نفوذاً مستمراً وضغطاً دائماً على الحكومة المكسيكية خلال السنوات الثلاث القادمة.

رهانات اقتصادية وانتخابية

أشارت الصحيفة إلى أن المكسيك تملك ورقة ضغط تتمثل في الحفاظ على استقرار أسعار السلع للمستهلك الأمريكي قبل الانتخابات النصفية، حيث تدرك الشركات الأمريكية الكبرى أن أي اضطراب في التجارة سيؤدي لارتفاع التضخم.

ومع ذلك، تخلص "فورين بوليسي" إلى أن مبدأ ترامب الأساسي يظل هو هزيمة الكارتلات، مما يعني استمرار الضغوط الأمريكية على شينباوم، مؤكدة أن وقت التهديدات قد انتهى وبدأت مرحلة المواجهة الفعلية.