الجمعة 27 ديسمبر 2013 / 22:56

"الضالون" كتاب جديد لميشيل فرنوشي عن انتفاضات الربيع العربي

24- إعداد: مروة هاشم

حول الإسلام السياسي وثورات الربيع العربي، أصدر الكاتب والمفكر الفرنسي جان ميشيل فرنوشي، أخيراً، في باريس، تحت عنوان "الضالون".

الإسلام السياسي
يرى فرنوشيه أن هناك خلطاً بين "الإسلام" و"الإسلام السياسي" فهناك من يرى أن الإسلام السياسي امتداد روحاني للإسلام، الأمر الذي يعتبره المؤلف فخاً لا يتم الانتباه إليه، ويصف الإسلام السياسي بأنه توسع عدواني كاسح لمجموعات من المتطرفين الأصوليين تحصل على دعم القوى السياسية والعسكرية والبرلمانية نظير أنشطتها التخريبية والإجرامية لتحقيق أهداف نادراً ما تكون "دينية". وقال "إن من مصلحة الغرب أن ينتبه إلى ذلك إذا ما أراد أن يتفادي الوقوع في فخ مميت قد يتمثل في حرب أهلية أوروبية قادمة تقوم على النزعات الطائفية.. فكما نعلم جميعا إن سيطرة الأقلية تعمل على الإسراع في تدمير الأمم المحبطة، وعندما يرتبط الأمر بالدين فإنه يصبح أشد فتكاً وضرراً".

تفكيك الدول
يذكر فرنوشيه أن دول الربيع العربي تشهد أزمة عصيبة وتخضع لقوى تهدف إلى إثارة الإضطراب وتفكيك البلاد، من خلال محو كامل أو جزئي لأجهزة الدولة، فاختفاء الدولة القوية دائماً ما يؤدي إلى الفوضى، ولم يتم إثبات عكس ذلك حتى الأن، وتشهد تلك الدول حروباً ليست من أجل "الحرية" وإنما هي إيدلوجية لنموذج الحروب التي اجتاحت العالم في القرن العشرين، لكن على نطاق مختلف لأنها محصورة إقليمياً حتى الأن، وتصب في مصلحة فكر الإسلام السياسي والصهيونية بمساعدة التيار الليبرالي المتشدد في العالم الجديد.

قنابل الإنسانية
ويرى المؤلف أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض ديمقراطية خلف ستار من القنابل والتفجيرات، "عندما تلقي قنابل الإنسانية باسم تحرير الإنسان وتطبيق القانون، فإنها لا تفرز سوى الصراعات الدينية والعرقية.. ومن الصعب على الولايات المتحدة إحداث تغيير جذري في المستقبل القريب بشأن الإسلام السياسي رغم ما له من خطورة وضراوة وقدرات تلوث المجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم. بيد أن السياسة الخارجية الأمريكية، في أعقاب الموجة الثانية للثورة المصرية 30 يونيو، تتغير تغيراً عملياً وفقا لما يحدث في المنطقة، فالأحداث لا يمكن السيطرة عليها بصورة تامة، ولكن يمكن إداراتها من خلال الدولة التي تلعب دور حصان طروادة الإمبريالي في الوطن العربي". وتواجه الإدارة الأمريكية تحدياً كبيراً في تحقيق مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي تهدف إلى إعادة رسم حدود المنطقة وتفكيك كيانات الدول العربية وإقامة كيانات إقليمية إنفصالية ضعيفة من خلال الخطوة الأولى التي تتمثل في تدمير القوات العسكرية لهذه الدول كما هو منصوص في وثيقة كيفونيم التي يرجع تاريخها للعام 1982".

سقوط الإخوان
يقول فرنوشيه: "إن الشباب الذين جمعهم وحركهم ما نطلق عليه الربيع العربي أرادوا التحرر من قبضة الجمود ومركزية الدولة وسعوا نحو العالم المتطور وحاولوا أن يشعروا بحرية اختيارهم وأن يحصلوا على وظائف تمكنهم من تكوين أسر لهم، ولكن سرعان ما تبددت آمالهم عندما تحولت ثورتهم إلى ثورة إسلامية حققت منها جماعة الأخوان المسلمون مكاسب شخصية لجماعتهم فقط دون تحقيق فائدة ملموسة للمصريين".
وكما يرى فرنوشيه فإن الانحدار غير المتوقع والمفاجىء للسلطة الإسلامية في مصر متمثلة في سقوط جماعة الإخوان المسلمون قد أزال القناع الذي يتخفى وراءه الإسلام السياسي، ويمر الإسلاميون الأن في كل مكان بهزيمة أخلاقية، ومن البديهي أن يفشل الإسلام السياسي في إدارة الدولة لاستحالة اقترانه بالديمقراطية التي يتصورها النخب أو يحلم بها الشباب، ولا يمكن لأصحاب الفكر المتحجر التعايش مع التنوع الاجتماعي والحريات الفردية.