سفينة مافي مرمرة التركية التي تعرضت لهجوم إسرائيلي قرب ساحل غزة (أرشيف)
الإثنين 2 سبتمبر 2019 / 18:34
أمرت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الإثنين، مدعيتها العامة للمرة الثانية بإعادة النظر في ما إذا كان ينبغي ملاحقة إسرائيل في قضية هجومها الدامي على أسطول مساعدات كان متوجهاً الى قطاع غزة في 2010.
وفي آخر خطوة ضمن المعركة القضائية المستمرة منذ سنوات في لاهاي، طلب قضاة الاستئناف من المدعية العامة فاتو بنسودا، اتخاذ قرار بحلول ديسمبر (كانون الأول) بشأن مسألة إعادة النظر في القضية.
وقالت رئيسة محكمة الاستئناف سولومي بالونغي بوسا، للمحكمة "على المدعية أن تعيد النظر في قرارها بحلول 2 ديسمبر (كانون الأول) 2019" مضيفة أن غالبية القضاة أيدوا هذا القرار فيما عارضه اثنان.
وفي 31 مايو (أيار) 2010، تعرض أسطول نظمته جمعية تركية مقربة من الحكومة الاسلامية المحافظة في أنقرة لهجوم من قبل وحدة من القوات الخاصة الإسرائيلية فيما كان في المياه الإقليمية في طريقه إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي.
وقتل في الهجوم 9 أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة"، ما أدى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.
وتوفي تركي عاشر لاحقاً متأثراً بجروحه.
وكانت جزر القمر، الدولة المطلة على المحيط الهندي وحيث كانت السفينة مسجلة، أولى الجهات التي رفعت الدعوى ضد إسرائيل.
وقررت بنسودا عام 2014 عدم ملاحقة إسرائيل معتبرة أن الوقائع "ليست على درجة كافية من الخطورة" -- ما يعني أنه يمكن اعتبار القضية غير مقبولة بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت بنسودا قرارها عام 2017 بعدما أمرتها المحكمة الجنائية بإعادة النظر في القضية.
ورغم أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، إلا أن ملاحقة مواطنيها قضائياً هو أمر ممكن.
لكن في انتكاسة جديدة بالنسبة لبنسودا بعد عدد من الإخفاقات عالية المستوى، قرر قضاة الاستئناف اليوم الإثنين، أن عليها النظر مجدداً في مسألة توجيه اتهامات لإسرائيل.
وانتقد قضاة الاستئناف بنسودا بأشد العبارات، مشيرين إلى أنها "افترضت خطأ" أن بإمكانها عدم الاتفاق مع التعابير القانونية التي وضعها قضاة قبل المحاكمة.
وأضاف القضاة، أن "اللهجة المؤسفة التي استخدمتها المدعية العامة للتعبير عن اعتراضها تظهر أن معلوماتها خاطئة تماماً بشأن المطلوب منها".
لكنهم شددوا على أنها صاحبة "القرار النهائي" بشأن توجيه اتهامات أم لا.
تواطؤ تركي
وتدهورت العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد الهجوم لكن البلدين اتفقا لاحقاً على إنهاء النزاع عقب محادثات سرّية.
وانتهى التوتر بينهما بتوقيع اتفاق في يونيو (حزيران) 2015 دفعت إسرائيل بموجبه تعويضات بقيمة 20 مليون دولار (18 مليون يورو) لعائلات القتلى، كما قدمت اعتذاراً رسمياً عن الغارة وسمحت لأنقرة بتوزيع مساعدات إنسانية في غزة عبر الموانئ الإسرائيلية.
وأطلقت الجنائية الدولية بشكل منفصل في 2015 تحقيقاً أولياً بشأن الاتهامات المرتبطة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، غداة حرب غزة.
لكن لا يزال على بنسودا التحرك نحو المرحلة المقبلة وفتح تحقيق شامل قد يؤدي إلى توجيه اتهامات.
تهديد
وتحمل المسألة حساسية عالية. وهدد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون العام الماضي بتوقيف قضاة المحكمة الجنائية الدولية في حال تحركوا ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ويذكر أن أياً من إسرائيل أو الولايات المتحدة غير منضويتين في المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست عام 2002 للنظر في أسوأ جرائم العالم بما فيها جرائم الحرب وتلك التي ترتكب ضد الإنسانية.