نائب نقيب المعلمين الأردنيين ناصر النواصرة (أرشيف)
الجمعة 19 يونيو 2020 / 12:09
أثارت تصريحات نائب نقيب المعلمين في الأردن ناصر النواصرة موجة من ردود الفعل المنددة، واصفة التهديد الجريء محاولة جديدة من تنظيم الإخوان لابتزاز الدولة الأردنية التي تبذل جهوداً كبيراً لاحتواء جائحة كورونا.
وكان النواصرة قال في تصريح شديد اللهجة خلال اجتماع نقابة المعلمين الأسبوع الماضي، إن النقابة لن تتراجع عن فلس واحد من علاوة منتسبيها، "ولو ارتدت عليهم الكرة الأرضية، وليس الحكومة الأردنية ودوائرها".
استفزاز
تصريحات النواصرة الاستفزازية، التي نشرتها صحف يومية أردنية، جاءت بعد قرار الحكومة الأردنية إيقاف الزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي على نسبة العلاوات الفنية المعتمدة، وكذلك الزيادة المقررة بموجب أحكام النظام المعدل لنظام رتب المعلمين، وذلك حتى نهاية العام الحالي.
وكغيره من الدول، يواجه الأردن تحدياً غير مسبوق بسبب جائحة كورونا التي تسببت بتعطيل حركة الاقتصاد والحياة العامة في المملكة التي وجهت بتفعيل قوانين الدفاع لمواجهة الفيروس ومنع تفشيه على نطاق واسع.
نائب نقيب المعلمين الأردنيين ناصر النواصر المحسوب على تنظيم الإخوان لم يتفهم قرار الحكومة الأردنية وقف الزيادات المقررة على الرواتب، وبدأ يتصيد في الماء العكر، محاولاً شيطنة الشارع وسلك التعليم تحديداً لخوض إضراب جديد مشابه لذلك الذي جرى العام الماضي، وكان يطالب حينها بزيادة على الأجور، الحكومة الأردنية وافقت بدورها على مطالب المعلمين لإنهاء الإضراب وعودة الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية، حينها كانت الظروف مختلفة، أما الآن لم تستطع النقابة التي يهيمن عليها الإخوان تفهم ظرف الدولة فحاولوا ابتزازها.
تهديد
وأكدت مصادر أردنية، أن نقابة المعلمين أكدت في بيانها الأخير، والذي صدر يوم الإثنين الماضي؛ على خياراتها لاسترداد حقوق المعلمين، وأبرز هذه الخيارات بحسب البيان الإضراب ومقاطعة الانتخابات القادمة، وخيارات أخرى ستكون أشد قوةً من الخيارات السابقة.
ولوح نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة باستخدام خيارات "أشد قوة" لاحقاً، قائلاً إن النقابة تدرس تفعيل تلك الخيارات وأنها ستلجاً إلى طرق غير تقليدية لتحقيق مطالبها، وفقاً لما ذكره موقع "عمان نت".
رفض
بدوره قال وزير الداخلية سلامة حماد في تصريحات له يوم الثلاثاء نقلتها صحيفة "الدستور"، إن "ما ورد على لسان النواصرة مرفوض وتجاوز لكل الأعراف، وإذا تكرر سنتخذ الإجراء القانوني المناسب. وأكد حماد أن "ثمة فرقاً بين حق المعلمين في التعبير عن مطالبهم وما صدر على لسان النواصرة".
كما شدد وزير الدولة الأردنية لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، أن الدولة "لا تقبل لغة التهديد والمغالبة والتلويح بإسقاط العام الدراسي، لأن مصلحة الطلبة أهم من أي مصلحة أخرى"، موضحاً أن "العلاوة ستعود في بداية العام المقبل، كما كانت عليه سابقاً".
ويؤكد الكاتب الصحافي الأردني، راكز الزعارير، أن "تصريح نائب نقيب المعلمين الاستاذ المحترم ناصر النواصرة بشكل يكاد يكون مثيراً للرأي العام، واستفزازياً للحكومة، وكأنه خارج السرب في معركة المواجهة الوطنية مع كورونا وبنبرة واضحة من التحدي ومحاولة تهديد للحكومة بنية نقابة المعلمين الدعوة لتنفيذ إضرابات للمعلمين احتجاجاً على قرار الحكومة وفق قانون الدفاع بوقف الزيادات المالية مؤقتاً حتى نهاية العام 2020".
مخالفة قانوينة
ويؤكد الباحث الدستوري المحامي بشير المومني، أن "تصريحات النواصرة، تأتي في ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية سيئة جداً"، مضيفاً أنه "كان يتوجب على النواصرة، أن يراعي المصلحة الوطنية العليا، بخاصة وأن الأردن في مواجهة مع عدو صهيوني شرس، وعليه فإنه على الأردنيين الالتفاف خلف الراية الأردنية الوطنية في مواجهة الكيان الصهيوني الغاصب"، وفق ما ذكرته صحيفة "الغد" يوم الأربعاء.
وبين، أنه "من ناحية القانون، فإن التهديدات التي أطلقها النواصرة لم تصدر فقط منه، وإنما أيضاً من رئيس اللجنة القانونية في النقابة باسل الحروب". وأشار المومني، إلى أنه وبتحليل البيان، "يتبين أنه مخالف لقانون نقابة المعلمين القاضي بعدم العمل في الشأن السياسي"، قائلاً إن "البيان يعد تحريضاً على الثورة لأنه يأتي بشكل ثوري في ظل ظروف سياسية واقتصادية حساسة جداً تعيشها المملكة".
وتفيد التقارير، أن ردود الفعل القوية على تصريحات النواصرة أتت بعد إدراك الرأي العام في الأردن لتجاوز النقابة دورها المستقل كنقابة مهنية معنية بحماية حقوق المعلمين، إلى سعي نحو تحقيق أجندات سياسية وحزبية تتماشى مع طموحات تنظيم الإخوان الذي يهيمن على قرار النقابة.