أطفال عراقيون يلهون في نهر دجلة شبه الجاف بسبب سياسات إيران المائية (أرشيف)
الثلاثاء 13 يوليو 2021 / 12:36
يعاني العراق الأمرين بسبب الضغوطات الإيرانية المستمرة وسعي طهران الدائم لنهب حقوقه وثرواته والتي كان آخرها المياه، إذ أوقفت السلطات المائية الإيرانية تدفق المياه إلى العديد من المدن في جنوب العراق ما تسبب بموجة جفاف كبيرة، دفعت وزير الموارد المائية العراقي مهدي رشيد الحمداني إلى التهديد بتقديم شكوى إلى المجتمع الدولي من أجل تقاسم الضرر وإطلاق حصة العراق المائية حسب المواثيق الدولية.
ويوم الأحد الماضي، قال الوزير العراقي، إن إيران تمنع التدفقات المائية إلى العراق وتصر على قطع جميع الموارد المائية عن ديالى ورفضها الانصياع لاتفاقيات تقاسم أضرار شح المياه الإقليمية. وأوضح، أن إيران لم تبد أي تجاوب معنا ومازالت تقطع المياه عن أنهر وجداول ديالى.
وقال الوزير العراقي، إن الوعود الإيرانية بعقد اجتماعات لبحث المشكلة العالقة بين البلدين لم تترجم لواقع، وما زال النقص في المياه كبيراً، ما يضر بآلاف السكان.
ومساء أمس الإثنين، انتقد مستشار وزارة الموارد المائية في العراق عون ذياب إصرار الحكومة الإيرانية على عدم إجراء أي اجتماع حكومي مع العراق لبحث ملف أزمة المياه وقيام السلطات الإيرانية بإيقاف الإطلاقات المائية عبر الأنهار بمعدلات وصلت إلى الصفر.
وقال، في مقابلة مع تلفزيون "العراقية" الحكومي، "لا توجد استجابة إيجابية من الجانب الإيراني بالحوار مع العراق لحل أزمة المياة بين البلدين". وأضاف ذياب: "بعد تشكيل الحكومة الإيرانية الجديدة لم نتلق أية رغبة بإجراء حوار لحل مشكلة المياه وأن المحاولات مع الوزارات الإيرانية السابقة جميعاً لم تحقق الطموح ولم يحصل أي لقاء على مستوى وزاري وفني مشترك بين البلدين".
وفي الآونة الأخيرة ازدادت معاناة محافظة ديالى العراقية بسبب إمعان السلطات الإيرانية في تطبيق سياسة عداء مائي واضحة، تعمدت من خلالها وقف تدفق المياه إلى المحافظة العراقية التي تعتمد على المصادر الإيرانية لتغطية 80% من حاجاتها المائية.
وبحسب الخبراء، فإن إيران استطاعت أن تغير مجرى نهر "الكارون" بالكامل وأقامت 3 سدود كبيرة على نهر الكرخة بعدما كان هذان النهران يمثلان مصدرين رئيسين لمياه إقليم كردستان والعراق ككل. ما أدى لتجفيف تلك المناطق وتسبب في حدوث هجرة جماعية للأهالي والمزارعين منها.
يقول عضو اتحاد الجمعيات الفلاحية في العراق ناصر الرميح في مقابلة تلفزيونة بثت في أول يوليو (تموز) الجاري، إن "الجفاف وشح المياه أدى للقضاء على الثروة الحيوانية، وعلى وزارة الموارد المائية إعادة التفاهمات مع دول الجوار وكذلك إعادة النظر بخططها الزراعية ومنح الحصص المائية".
معاناة طويلة
وبحسب التقارير، فإن معاناة العراق المائية مع إيران لم تكن وليدة اللحظة، وفي عام 2018 اشتكى مسؤولون عراقيون من عدم وصول أي كميات كبيرة من المياه من إيران إلى العراق منذ نحو 3 سنوات، وأدى الانقطاع المستمر لتدفق المياه إلى ارتفاع منسوب الجفاف في محافظة البصرة التي تسمم الآلاف من سكانها في سبتمبر (أيلول) 2018، بسبب تلوث مياه الشرب بالمدينة.
وعكفت إيران طوال السنوات الماضية على تقليص كميات المياه المنقولة إلى العراق تحت ذرائع عديدة أبرزها تحويل مجاري المياه إلى مدن إيرانية ذات أولوية. وفي أكتوبر (أيلول) 2018، قال معاون وزير الزراعة الإيراني، علي مراد أكبري، إن بلاده ستقطع نحو 7 مليارات متر مكعب من المياه صوب الحدود الغربية والشمالية الغربية العراقية، بأمر من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وأكد أن هذه الكميات من المياه ستستخدم في ثلاثة مشروعات رئيسية على مساحة 770 ألف هكتار في الأحواز (جنوب غربي البلاد)، وإيلام (غرب). وأشار إلى تأثير هذه المشروعات على زيادة استدامة الإنتاج الزراعي في البلاد، موضحاً أن "ندرة المياه هي أحد التهديدات الخطيرة التي تواجهنا والتي نفكر في حلها والتحكم فيها".
وقال تقرير سابق نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" في 2018، إن الحكومة الإيرانية مصممة على تنفيذ مشروع تحويل مجرى الأنهار إلى محافظات إيرانية شرق جبال زاغروس. مشيرة إلى أن مشكلة العراق المائية تتفاقم تدريجياً بسبب تحكم إيران بمعظم الروافد المائية المغذية لنهر دجلة والموجودة في أراضيها.
سياسة عدائية
وقالت الصحيفة، إن السياسة المائية العدائية التي تتبعها إيران تسببت في انخفاض مناسيب المياه في نهر دجلة بشكل كبير، كما كانت قد قطعت المياه أيضاً في مطلع يونيو (حزيران) الماضي عن الزاب الصغير في إقليم كردستان؛ ما تسبب بحصول مشكلة في تزويد أهالي بلدة قلعة دزة (شمال السليمانية) بمياه الشرب. وأقامت إيران أيضاً سد "كولسه" بمدينة سردشت، في شرق كردستان؛ ما تسبب في قطع قسم كبير من مياه نهر الزاب الصغير الاستراتيجي. وبالإضافة إلى مشكلة قطع مياه الشرب عن سكان قلعة دزة، فقد أدى قطع مياه النهر إلى نفوق عشرات الآلاف من الأسماك والتسبب بأضرار بيئية كبيرة.
خيارات محدودة
ومع ذلك تبقى خيارات الحكومة العراقية في الرد على إيران محدودة جداً، فهي لم تتخذ موقفاً جريئاً منذ بدء المشكلة، ومع تفاقمها لجأت إلى إطلاق تصريحات إعلامية بقيت دون المستوى، وبحسب المحللين، فإن قدرة الحكومة العراقية تضل محدودة في مواجهة إيران، فتوازن القوة السياسية والعسكري بين البلدين خاضعة تماماً لصالح الأخيرة. الخطوتان الوحيدتان اللتان قام بهما العراق، كانتا شكليتان إلى حد كبير، إذ أرسلت وزارة الموارد العراقية مذكرة للجانب الإيراني، تطالبه بالالتزام بالبروتوكولات والاتفاقيات التي بين البلدين بشأن المياه المشتركة. وفي المقابل، لم ترد إيران على خطوات العراق.